ترتيب الجامعات السودانية بين جامعات العالم

 

أعده: المثنى عبدالقادر الفحل
«إن العلماء مصابيح الأرض»، ويقال إن«الجامعات مصانع هذه المصابيح» ..
«7» تقارير لتصنيفات الجامعات العالمية وهي «تصنيف شنغهاي الصيني» و تصنيف «ويبومتركس الإسباني» وتصنيف «كيو إس العالمي» البريطاني وتصنيف «الكفاءة للأبحاث والمقالات العلمية العالمية للجامعات» تايوان و«التصنيف العالمي المهني لأساتذة الجامعات» الفرنسي و«التصنيف الدولي للموقع الإلكتروني للجامعات والكليات على الشبكة العالمية» الأمريكي، والكارثة الكبرى أن جامعات السودان وكلياتها بمختلف أشكالها وفق التصنيفات السبعة العالمية تحتل مراكز وراء ألف جامعة في العالم، وبحسب التقارير التي صدرت من المؤسسات الدولية التي تعدُّ الأفضل حول العالم، خلال هذا التحقيق يتم التطرق لهذه المشكلة والحلول الناجزة والعملية التي جعلت من جامعة الخرطوم  تتراجع من المرتبة الثالثة في العالم إلى المرتبة «1394» عالمياً.
 
ما هي التصنيفات العالمية؟
**أولها «تصنيف شنغهاي الصيني» هو الأهم على الإطلاق والأكثر شمولاً، وقد صدر أول تصنيف عام2003م، وكان الهدف من إصداره معرفة موقع الجامعات الصينية بين الجامعات العالمية من حيث الأداء الأكاديمي والبحث العلمي، ويستند هذا التصنيف إلى معايير موضوعية جعلته مرجعاً تتنافس الجامعات العالمية على أن تحتل موقعاً بارزاً فيه وتشير إليه كأحد أهم التصنيفات العالمية للجامعات ومؤسسات التعليم العالي، ويقوم هذا التصنيف على فحص «2000» جامعة على مستوى العالم من أصل قرابة«10» آلاف جامعة مسجلة في اليونسكو امتلكت المؤهلات الأولية للمنافسة، وفي هذا التصنيف جامعات السودان خارجه تماماً لأنه يعترف فقط بـ«500» جامعة باعتبار أن أي جامعة خلف هذا الرقم تعتبر غير منافسة.
**ثانيها هو تصنيف «ويبومتركس الإسباني» لتقييم الجامعات والمعاهد، ويقوم على إعداد هذا التصنيف معمل (Cyber metrics Lab, CCHS) وهو وحدة في المركز الوطني للبحوث (National Research Council, CSIC) في مدريد في إسبانيا ويعرف بتصنيف الويبومتركس (Web metrics Ranking of World Universities )، بدأ هذا التصنيف سنة 2004 بتصنيف «16000» جامعة، يهدف هذا التصنيف بالدرجة الأولى إلى حث الجهات الأكاديمية في العالم لتقديم ما لديها من أنشطة علمية تعكس مستواها العلمي المتميز على الإنترنت وليس ترتيباً أو تصنيفاً للجامعات، ويعتمد على قياس أداء الجامعات من خلال مواقعها الإلكترونية ضمن المعايير التالية «الحجم ــ الأبحاث ــ الأثر العام»، وهو الذي وضع جامعة الخرطوم في المرتبة «1394» وجامعة مأمون حميدة «15716» وجامعة زالنجي في المرتبة «20600».
** ثالثها تصنيف «كيو إس البريطاني THE-QS طومسون رويترز»، وهو تصنيف تصدره المؤسسة البريطانية (Times Higher Education - Quacquarelli Symonds)  التي تأسست عام1990م، وهي شركة تعليمية مهنية، ويهدف تصنيف «التايمز كيو إس» العالمي للجامعات إلى تحديد الجامعات ذات المستويات التي ترقى من خلال أدائها الوطني ورسالتها المحلية في مجتمعاتها إلى بلوغ مستوى عالمي، ومقارنتها وتحديد مرتبتها ضمن أرقى الجامعات العالمية، وقد حقق تصنيف «التايمز كيو إس» العالمي للجامعات شهرة دولية بين مؤسسات التعليم والبحث العلمي، وذلك من خلال اعتماده على معايير تقييميه تتناول الهيكلية البنيوية لكلٍ من هذه الجامعات، ويعتمد هذا التصنيف على المعايير التالية في تصنيف الجامعات «جودة البحث، توظيف الخريجين، النظرة العالمية للجامعة، جودة التعليم»، وفي هذا التصنيف لم تذكر أي جامعة سودانية كلياً.
**رابعها تصنيف «الكفاءة للأبحاث والمقالات العلمية العالمية للجامعات» في تايوان وهذا أيضاً لم يذكر أي بحث أو ورقة علمية سودانية أو إشارة للجامعات السودانية.
**خامسها تصنيف «التصنيف العالمي المهني لأساتذة الجامعات» الفرنسي وهذا كذلك لم يذكر أي بحث أو ورقة علمية سودانية أو إشارة للجامعات السودانية.
**سادسها تصنيف «التصنيف الدولي للموقع الإلكتروني للجامعات والكليات على الشبكة العالمية» الأسترالي الأخير يطلب من كل جامعة وضع أبحاثها العلمية ليصنفها، ورغم ذلك وضع جامعة الخرطوم في المرتبة «1837» على مستوى العالم وجامعة مأمون حميدة في «9288» على مستوى العالم.
 
الجامعات العربية والإفريقية
أما عربياً وإفريقياً، فلقد خرجت أيضاً مصر من التقييمات، بينما تصدرت جامعات بإسرائيل وتركيا والسعودية مراتب متباينة بالتقييمات بين «100» و«300»، وقد أظهرت التقييمات التي تمت وفقاً لمعايير دولية معترف بها ضمن قمة الألفية التي عقدت بالجمعية العامة للأمم المتحدة لترتيب الجامعات وفقاً لقارات العالم، ثلاث جامعات فقط من جنوب إفريقيا هي المتصدرة ضمن التقييم في المراتب «113، 226،351»، كما أظهر التقرير تصدر أكثر من جامعة إسرائيلية وتركية ضمن الترتيب العالمي، حيث حصلت أربع جامعات تركية على مكان بالقائمة، أكثرها صدارة هي جامعة «ميدل إيست تيكنيكال» في المرتبة «201» مع العلم أن رئيس تركيا رجب طيب أردوغان قام هذا العام بإعلان مجانية التعليم الجامعي، وفي المرتبة رقم «137» من ناحية أخرى كانت جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية هي الجامعة العربية الوحيدة بالتقييم الدولي في المرتبة «301».
المشكلة
وفق هذا التصنيفات عندما نضع في مخيلتنا ما كشفه وزير التعليم العالي البروفسير خميس كجو كندة الشهر الماضي بأن عدد أساتذة الجامعات الذين هاجروا إلى خارج البلاد وصل إلى «800» أستاذ، فنجد أن ذلك لم يهز أي من الحريصين بالدولة أو حتى قادة الرأي العام حول هذه الطامة الكبرى، وتبع ذلك حديث البروفيسور أبوبكر علي أبو الجوخ رئيس لجنة البحث العلمي بالوزارة الذي أكد اهتمام الوزارة بالبحث العلمي وتوفيرالتمويل من قبل الدولة لتطوير البحوث الذي خصصت له مبلغ «1%» ، في وقت نجد أن دعم الحكومة الحقيقي لا يتجاوز «0.01%» ، وعند عقد مقارنة على مستوى الجامعات الإفريقية مثلاً نجد أن جامعة «كيب تاون» بجنوب إفريقيا التي جاءت وفق ذات التصنيفات السبعة في المرتبة «103» عالمياً نجد أن ميزانية تلك الجامعة فقط بخلاف الجامعات الجنوب الإفريقية الأخرى في عام 2006 م هي «200» مليون دولار في حين أن ميزانية وزارة التعليم العالي السودانية كاملة هي «569» مليون جنيه حتى أغسطس 2012م أي ما تعادل «001» مليون دولار بحسب السعر الجديد لبنك السودان، هذا بخلاف أن التصنيفات العالمية تعتمد الأوراق العلمية، لكن في السودان حصل تردٍ مريع فيها فأصبحت للبحوث سوق للبيع والأفكار البالية غير المدهشة التي لا تنفع الجامعات أو البلاد بل تزيد من تراجعهما، إذًا فإن المشكلة أن الدول الغربية تعنى كل العناية بمثل هذه المراكز العلمية، وتخصص لها ثروة مالية لا بأس بضخامتها وخطورتها، وما ذلك عن سرف أو تبذير، وإنما هو تعزيز لقوة الأمة العقلية وإمدادها بالروح الفكرية القوية، أما البلدان العربية وفي مقدمتها السودان التي يفترض بها أن تكون دعامة للتعليم باعتباره من أشد الضرورات لها وألصقها لزوماً، لا نزال نتراجع والقادم أسوأ عندما نرى السودان وفق تصنيفات العام 2013 والعام 2014م ونحن في ذات الغفلة.
 
رأى الخبراء
 عندما وضعنا القضية أمام الخبراء اتفقوا جميعاً على تراجع الجامعات ومستوى الطلاب الأكاديمي والبئية الجامعية، هذا بخلاف أن ما يدرس بالجامعات ليس له علاقة بمجريات العالم، فغالب المراجع أصبحت بالية من القرن الماضي وأن الحكمة في العلم ليس دراسة الماضي ولكن قراءة المستقبل لوضع حلول وإستراتيجيات له، خاصة مع دخول العلم الحديث، في السياق يوضح الخبير الإستراتيجي البروفسير محمد حسين أبوصالح بأن التعليم بشقيه العام والعالي في السودان لم يحصل حتى الآن على إرادة سياسية حقيقية تتناول أولياته، ويدار بشكل غير صحيح رغم قلة الإمكانات، هذا غير عدم وجود أولية للموارد البشرية على المستويات كافة، وفيما يتعلق بهجرة أساتذة الجامعات الأخيرة قال أبوصالح إن وضع الأستاذ الجامعي الحالي لن يكون بإمكانه إلا الهجرة لأنه يحصل هناك على مرتب شهر بالخارج يعادل مرتب سنة ونصف بالسودان.
البروفيسور شمس الدين زين العابدين المدير الأسبق لجامعة الزعيم الأزهري ومدير اكاديمية الأمن العليا السابق أكد أن معايير التصنيفيات الدولية تتم بناء الابحاث والاساتذة بخلاف معايير اخرى نجد ان الجامعات السودانية متأخرة في البحث العلمي وتعتمد على ميزانيات القبول الخاص الذي يجري فيه تساهل بأن تخصم درجات علمية لأجل مقابل مالي، ويضيف البروف شمس الدين أن جيل أساتذة الجامعات انتهى منذ ستينيات القرن الماضي فقد كان الأساتذة الجامعيون يبتعثون إلى الجامعات العالمية في لندن وامريكا وبالتالي أصبح الاستاذ الجامعي (محلى) الاخراج لاخبرة دولية له ، وينبه بروف شمس بان الشركات العالمية بالسودان لا توظف الا العشرات من الالاف لذات الاعتبارات حيث انها بعد قبولهم تخضعهم لعمليات تدريب بمستويات عديدة ليصبحوا مواكبين مع معايير سوق العمل العالمي، وفيما يتعلق بقضية الأساتذة قال شمس الدين إن تمديد سن المعاش لأساتذة الجامعات لا معني له إذ لم يقابله تحسن وضعهم الوظيفي حيث لديهم حقوق لم تصرف لهم منذ أكثر من عشر سنوات.
 أما البروفيسور مختار الأصم، فقال: إنه في السابق كان خريجو جامعة الخرطوم يتخطفهم البريطانيون رغم انها شهادة جامعية عادية لكن الاستثمار فيها جعل لها وضعا مترديا! ويشير الأصم الى انهم درسوا في الثانوي شكسبير باللغة الإنجليزية القديمة وفي الجامعة يدرسون ألفية ابن مالك، مما يجعلهم يمتلكون زمام اللغتين، وينبه الأصم إلى أن العالم رغم ما فيه من غزو ثقافي وخلافه لكن آليات البحث العلمي لا تزال باللغة الإنجليزية، وكشف الأصم عن اجتماع عقد لـ«9» مديرين سابقين لجامعة الخرطوم أكدوا خلاله بأنه حان الوقت لإعادة اللغة الإنجليزية، وفيما يتعلق بوضع الجامعات حالياً أكد الأصم بوجد فجوة كبيرة بين الأساتذة السابقين والحديثين خاصة وأن الحديثين درسوا وقاموا بدراستهم العليا وعملوا بجامعة واحدة وهنا انعدم التنوع الذي ينبغي أن يكون للأستاذ الجامعي، هذا بخلاف ضعف ميزانية التعليم، ويختم الأصم حديثه بضرورة الاستثمار بالتعليم وإعطاء الأولية للتدريب وبناء القدرات إذ أن الإنسان لن ينجح دون تدريب.

التعليقات

كتبت بواسطة عائشه في
انتهي التعليم وقبله التربيه فماذا بعد؟ نحن نبني عقول مدمره ونحن مسئولون امام الله شعب وحكام شيوخ وسادات فإعدو جوابكم ..اين انتم من(إقرا) اين؟

إذا كان ميزانية وزارة التربية والتعليم السودانية كلها واحد مليون دولارفكيف للتعليم أن يرتقي؟أما عن البحث العلمي فحدث ولا حرج

درست بجامعة الخرطوم كلية العلوم قسم الفيزياء كانت المعامل وأجهزة التجارب سيئة جدا جدا جدا وبعض الأساتذة والدكاترة غير مؤهلين وكذلك الطلبة غير مسؤولين وهمهم الأكبر السياسة ومايتعلق بها من أركان نقاش-والقاعات والمراجع بالية وقديمة مادرسته وتعلمته في خمس سنين المفروض يكون كورس تمهيدي لدراسة علم الفيزياء

نحن في زمن أصبح فيه الحصول علي المال واللهث وراء حرث الدنيا هوالهم الشاغل الي مسؤلينا متي يعلم ومتي يصحوا هؤلاء من غفلتهم تجاه القضيه التعليمية لابد من أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا . مجرد سؤال أين جامعات الولايات الأخري في السودان؟

علِّق

Type the characters you see in this picture. (verify using audio)
Type the characters you see in the picture above; if you can't read them, submit the form and a new image will be generated. Not case sensitive.