(...) هؤلاء من يقودون شبكات التنصير في السودان/ حوار

 

**كنائس تستخدم السحر لتنصير الطالبات**

المقررات الإسلامية في المدارس ضعيفة.. والإعلام يقارب القضية من باب الإثارة**

 

تصاعد الحديث مؤخرا عن نشاط منظم لشبكات في مجال تنصير المسلمين، وجرى الحديث عن ضبطيات أمنية بهذا الخصوص، حمل ملف تنصير المسلمين ووضع على طاولة مدير المركز الإسلامي للدعوة والدراسات المقارنة عمار صالح موسى الباحث المختص في مجال الفرق والذي يعنى بتحصين المسلمين ورعاية حديثي العهد بالإسلام فضلا عن الدعوة، الحوار شهد مداخلات من أمين الدعوة محمد الفاتح إسماعيل فإلى مضابطه.

لماذا تصاعد الحديث مؤخرا حول التنصير؟

يبدو أن الإعلام انتبه لحقيقة التنصير بعد حادثة الفتاة التي تم تنصيرها ومساعدتها لمغادرة البلاد، ولكن التنصير عملية ليست جديدة، وبالمناسبة التنصير كعملية يعني مجموعة من الأنشطة والأعمال بغرض إدخال الناس في هذا الدين عبر مجموعة من المنتسبين للدين المسيحي، وهذه الأنشطة تشمل توزيع الأناجيل وتقديم الإغاثات الخ...

كيف تتم عمليات التنصير؟

هناك عمل منظم، وكما تعلم فإن هناك عدة مذاهب مسيحية، كان أكثرها عملا وسط المسلمين الكنيسة البروتستانتية ولكن الآن مؤخرا بدأت الأرثوذكسية في النشاط في هذا المجال. ولكن عموم هذه الكنائس تعمل بنظام الشبكة، فالكاثوليكية تستغل أعمال الإغاثات وسط المناطق الطرفية المنكوبة لتنشر دعوتها، أما العمل وسط أبناء المسلمين عبر المعارض وغيره فنشطت به الإنجيلية، أما الأرثوذكسية فقد نشطت مؤخرا في أوساط الطالبات. وهذا عمل مشترك بين مختلف الكنائس والدليل على ذلك اشتراكهم معا في المعارض المختلفة سواء الدائمة في الكنائس خاصة في شارع القصر أو عبر معارض مؤقتة في الجامعات. وفى بعض الأحيان تلجأ الكنائس لاستخدام السحر لإقناع المستهدفين، وقد استقبلنا ثلاث فتيات مؤخرا تم تنصيرهن بواسطة السحر، وعندما نقرأ على الواحدة منهن آيات السحر تتغيّر ملامحها وتبدأ في ترديد كلمات غير واضحة. ومثل هذه الحالات لا تجدي معها المناقشة لأنها ليست في وعيها، وفي حالة طالبة بعينها وجدنا أنها تناولت سحر «التعلق» بعد أن قاربت أن تقنع زميلاتها بالإسلام شعر أحد المنصرين بإحدى الكنائس أن الأمر سيكون خطيرًا لهذا تم سحرها لتتعلق بالقساوسة المقدسين وتقتنع بهم، وكانت المفاجأة أن السحر تناولته مع مشروب غازي وبعد هذه الرقية وبعد عدد من الجلسات أخرجت من جوفها سائلاً أسود وبعدها بدقائق عادت لطبيعتها وهي لا تدري ما حدث طيلة الفترة الماضية، لتردد الشهادة وتعود مجددا للإسلام.

هل ثمة ترتيبات معينة يتم اتخاذها لاستقطاب الشخص؟

نعم تتم العملية عبر مرحلتين أولها تقوم بتهيئة التربة وكسر الحاجز عبر عناصر مسيحية سودانية وثانيها تتم عبر إثارة الشبهات وهدم الإسلام بداخل المرء وهذه تتم عبر عناصر أجنبية.

إذا أنتم تتحدثون عن شبكات منظمة؟

نعم كما قلت لك هناك شبكات منظمة، يقودها شخصان مصريان هما نائب المسئول العام لأعمال التنصير في مصر والسودان ميخائيل يوسف، وهو يأتي كل فترة للسودان عبر عدد من المنصرين، يساعده في هذا العمل مصري آخر يدعى قلدس وهو بالمناسبة مقدم للجنسية السودانية، وهما يأتيان حاملين  مذكرات ويقدمان محاضرات، يعمدان من خلالها لإثارة الشبهات حول الإسلام مستندين على حجج من الإسلام، ولك أن تعلم أنهم يقومون بطباعة الإنجيل في شكل مصاحف بل ويقومون بتعديل نصوصه فبدلا عن المسيح يضعون عيسى وبدلا عن يوحنا يضعون يحيى وهكذا، بل لهم كتب صيغت باللغة العامية لأهل السودان، ولهم كتب تخاطب الصوفية، ولهم أجزاء من الإنجيل تكتب على شكل آيات قرآنية كلوحات جدارية – عضد حديثه بعرض ما يتحدث عنه. في المقابل نحن نعمل على كشف كل تلك المخططات والتصدي لها، ولك أن تعلم أن قلدس يحذر كل من ينصرهم من الجلوس مع عمار، وهذا ما تكشف لنا مع بعض من جلسنا معهم.

هل توجد أرقام عن هذه الظاهرة؟

من الصعب الحديث عن أرقام من تم تنصيرهم، ولكن نحن ومن خلال المركز استقبلنا خلال التسعة عشر عاما الماضية حوالي 105 حالة، وفى العام الماضي فقط وصل لعلمنا تنصير 9 بنات و8 أولاد، ولكن من المرجح أن تكون الحقيقة أكبر من هذه الأرقام فهناك من لم نعلم بهم أو لم نجلس معهم، كما أن الكنائس لا تعلن عن أرقام من نصرتهم، ما تبذله الكنيسة من جهود كبير جدا ولكن نتاجه ضعيف، ولو توفرت هذه الإمكانيات للمسلمين لتغير شكل العالم.

لماذا تنامت هذه الظاهرة؟ هل بات التدين الإسلامي ضعيفاً؟

هناك عدة أسباب أبرزها الصراع بين الجماعات الإسلامية من الأسباب التي أدت لضياع الأمة مما أدى لتكالب أعداء الإسلام عليه، ونحن في المركز وعاء لجمع مختلف الطوائف كالصوفية والسلفيين والإخوان واللامنتمين مثلي، بجانب ذلك لقد تم كسر عقيدة الولاء والبراء عبر أجهزة الإعلام، وللأسف بعض أجهزة الإعلام تعمد للتعامل مع قضية التنصير من باب الإثارة وليس من باب الإصلاح، فعلى سبيل المثال ذكرت لإحدى الصحف قصة بنت تنصرت وهاجرت لأمريكا وطلبت منهم عدم نشر هذه القصة –out of record- وتم نشرها بزيادة حيث أضيف لها أن أسرتها تبرأت من البنت وهذا ما لم أقله.

ألا تعتقد أن المشكل أساسه تعليمي في الأساس حيث أن هناك ضعفا في مستوى المناهج التعليمية والدعوية؟

حقيقة المناهج التعليمية في السودان فيما يتعلق بالتربية الإسلامية ضعيفة وما موجود منها يتعلق بقضايا لم تعد معاصرة، فأغلب من يتنصرون تثار لهم شبهات حول قضايا الرق والمرأة، ولكن هناك أجوبة عصرية مقنعة جدا، ولذلك لابد من تنقيح هذه المناهج ووضع جرعات وقائية تكون ترياقا ضد ما يثيره المنصرون والملاحدة من شبهات.

(هنا يتدخل محمد الفاتح ويقول) علي سبيل المثال لا اعتقد أن هناك من هو متخصص علميا في نظرية داروين، وهنا لابد من الإشارة إلى أن كل الناس يكتبون وفقاً لمقتضيات زمانهم، وعلى ضوء ذلك تكون أمثلتهم، فتختلف باختلاف العصور وتغير المسائل، فحتى اللغة الموجودة حاليا تتحدث عن (القربة) وإلى أي حد قد يؤثر (القرض) في طهارة الماء، ولا تجد ما يتعلق بالكلور وتأثيره على الماء أو حكم الماء الراكد في الخزان أو البرميل ، كما أن حكم التيمم لم يعد يطبق إلا في صورة ضيقة خاصة في المدن والحواضر، مع توفر الأنهار ومصادر المياه حتى لو دعا الأمر لركوب المواصلات وإحضار المياه، فلغة الفقه قديمة ولابد من لغة معاصرة.

كيف تنظرون لإيقاف مثل هذا النزف الإسلامي؟

العلاج يقوم على نشر العلم الشرعي المؤصل والمعاصر بين الناس، فالجهل بين المسلمين كبير فعلى سبيل المثال لو أقمنا مسابقة لطلاب الجامعات وسألناهم عن تفسير آية (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3))، سورة الفلق، فلا تتوقع أن يفسرها كثيرون، فالتعليم تلقيني، فالحروف المتقطعة في أوائل السور من حق الطالب أن يسأل عن معانيها، ولكن الإجابة الحاضرة تكون الله أعلم بمرادها وذلك قطعا لا يحتاج لشك، ولكن لو رجعت لكتب التفسير لوجدت أن الطبري أشار إلى أن لها 30 رأيا تفسيريا حولها كل رأي مقنع أكثر من أخيه، من بينها الله اعلم بمرادها، فترك كل تلك الآراء وأخذ بذلك الرأي.

نشر عقيدة الولاء والبراء وكيف التعامل مع المخالفين، قال تعالى "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ? أن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" وهذا البر عبادة طالما لم يتجاوز الآخر الخطوط الحمراء، ثالثا رد الشبهات التي تثار حول الإسلام عبر أجهزة الإعلام، رابعا الدعوة للدين الإسلامي لغير المسلمين ولك أن تعلم أننا في المركز وعبر 120 لغة نقوم بالدعوة للإسلام، كما يجب الجلوس مع من تأثروا بدعاوى التنصير. هذا فضلا عن إيقاف مثل هذا النشاط عبر أجهزة السلطات المختصة لاعتبارات شرعية وقانونية.

إذا أنتم تطالبون بمنع المسيحيين من دعوة أبناء المسلمين بينما تسمحون لأنفسكم بدعوة أبنائهم سواء في السودان أو خارجه؟

التبشير مخالف لشرع الله وقوانين البلاد، وهنا لابد من الإشارة إلى أن المسيحيين لا يحق لهم دعوة المسلمين، فوفقا لإنجيل يوحنا  "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" ومعنى ذلك أن من أراد أن ينجو في الآخرة فعليه أن يؤمن بألا إله إلا الله وأن المسيح رسول الله وهو ما يؤمن به فعلا المسلمون، ولذلك وبموجب نصوص الكتاب المقدس فإنهم سيدخلون الجنة، كما أن الدعوة للمسيحية مخصوصة لبني إسرائيل لما بدأ يسوع في الدعوة إلى الله، أعلن أنها قاصرة على بني إسرائيل ولا تمتد إلى غيرهم لذلك نراه يقول في متى "لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة"، وهي بذلك ليست رسالة عالمية، ولكنهم أدخلوا إضافات لاحقا في المسيحية "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ" حيث تمت اضافة (جميع الأمم)، هذا فضلا عن نبوءة المسيح بسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم).

(ويتدخل محمد الفاتح) ويقول إن هذه الدعوة لا تقتصر على أن يصبح الشخص مسيحيا فقط بل تنطوي على أشياء أخرى، وبتتبع التاريخ نجد لها آثارا سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية وتصل لمرحلة حروبات ومثل لذلك ما حدث في إندونسيا بعد انفصال جزر الملوك، وكما تعلم فإن إفريقيا قالت عندما جاءنا المبشرون كانوا يحملون الإنجيل وكنا نحمل الأرض، والآن نحمل الإنجيل وهم يحملون الأرض!.

ولكن ألا يمكن أن يكون ذلك مدعاة لمنع الدعوة للإسلام في العالم المسيحي؟

ومن قال لك ألا تضييق على الدعوة الإسلامية هناك؟ بل هناك تمييز ضد المسلمين وتضييق عليهم في ممارسة عباداتهم فانظر ما حدث في سويسرا ضد المآذن، وفي فرنسا ضد الحجاب رغم أنه ليس دعوة بل مجرد سلوك شخصي، وفي ألمانيا يتم الهجوم والاعتداء على المسلمين، كما أن العديد من الدعاة يمنعون من الدخول أو الإقامة في تلك البلاد كالعالم السوداني د.جعفر شيخ إدريس والداعية أحمد ديدات، الذي وصل الأمر حد منع كتبه في العديد من الدول الأوربية، وليس ذلك فحسب بل أن المنظمات الدعوية كمنظمة الحرمين التي تنشط في إفريقيا تم حظرها بدعاوى الإرهاب رغم أنه لم يتم توقيف أي أحد من منسوبيها في أي نشاط إرهابي، ولذلك فإنهم يطبقون ما يريدون من نظام في بلدانهم، ونحن نطبق ما نريد في بلادنا، وعلى المسلمين إن منعوا من إقامة شعائر دينهم أن يهاجروا لبلاد المسلمين.

ألا توجد صعوبات عملية في استيعاب تلك الدول لهولاء المهاجرين عبر الجنسية وغيرها؟

(هنا يتدخل محمد الفاتح) على تلك الدول أن تقوم باستيعابهم وما يتعلق بمسائل الجنسية وغيرها أمور دنيوية، وكما يقول الصوفية "افعل ما أراد الله منك ولا تبال بما يحدث لك"، وهذا التضييق يتم بدعاوى الإرهاب وهو أمر بات معروفا أنه لا دين له.

المصدر: 
صحيفة السوداني

last node

إقرأ المزيد من الحوارات والتحقيقات للكاتب

علِّق

Type the characters you see in this picture. (verify using audio)
Type the characters you see in the picture above; if you can't read them, submit the form and a new image will be generated. Not case sensitive.