ما علاقة: {أوفوا بالعقود} مع {أحلت لكم بهيمة الأنعام}؟

السؤال: 

فضيلة الشيخ أشكل علي في قول ربنا: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} العلاقة بين الوفاء بالعقود و {أحلت لكم ...} فما هو وجه الربط أثابكم الله؟

الجواب: 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فالظاهر – والعلم عند الله تعالى – أن الوفاء بالعقود شامل لما بيننا وبين الله عز وجل مما ينبغي لنا فعله من تحليل الحلال وتحريم الحرام، فكأن في الآية تعميماً ثم تخصيصا؛ فالمطلوب الوفاء بالعقود جملة، ومن ذلك تحليل بهيمة الأنعام، وتحريم ما حرمه الله علينا منها كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة..الخ
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى: وهذا شامل للعقود التي بين العبد وبين ربه، من التزام عبوديته، والقيام بها أتم قيام، وعدم الانتقاص من حقوقها شيئا، والتي بينه وبين الرسول بطاعته واتباعه، والتي بينه وبين الوالدين والأقارب، ببرهم وصلتهم، وعدم قطيعتهم، والتي بينه وبين أصحابه من القيام بحقوق الصحبة في الغنى والفقر، واليسر والعسر، والتي بينه وبين الخلق من عقود المعاملات، كالبيع والإجارة، ونحوهما، وعقود التبرعات كالهبة ونحوها، بل والقيام بحقوق المسلمين التي عقدها الله بينهم في قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} بالتناصر على الحق، والتعاون عليه والتآلف بين المسلمين وعدم التقاطع.
فهذا الأمر شامل لأصول الدين وفروعه، فكلها داخلة في العقود التي أمر الله بالقيام بها.ا.هــــــ
ويقول الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى: وسورة المائدة - كما نعلم - جاءت في الترتيب المصحفي بعد سورة النساء التي تتضمن الكثير من العقود الإيمانية؛ فقد تضمنت سورة النساء عقود الإنكاح والصداق والوصية والدَّين والميراث، وكلها أحكام لعقود، فكأن الحق سبحانه وتعالى من بعد سورة النساء يقول لنا: لقد عرفتم ما في سورة النساء من عقود، فحافظوا عليها وأوفوا بها.ا.هـــــ