مراكز المساج.. (تدليك) تحت دائرة الشبهات !!

الفتوى التى طالبت عبرها هيئة علماء السودان السلطات بإغلاق مراكز المساج غير المرخصة، ودعت من خلالها لضبط مهنة المساج ،لم تكن كافية وفقا لمطالبات مجتعمية باجتثاث الظاهرة التى انتشرت فى السنوات العشر الأخيرة بالخرطوم وانتقلت منها للولايات،والترويج لها عبر اعلانات تشغل الوسائط الاعلامية بكثافة، ومصدر الرفض ان المراكز المختصة بعمل المساج اصبحت مرتكزا لممارسات غير قويمة تشير اليها ضبطيات الشرطة المتصلة ومحاكمة مديري مراكز المساج ورواده.

فتوى هيئة علماء السودان رأت ان بعض ضعيفي النفوس جعلوا من عمل المساج مهنة يمارسون من ورائها أعمالاً ضارة ولا أخلاقية، مؤكدة عدم وجود حرمة للمساج العلاجي،فى الوقت الذى تتوافر فيه مراكز العلاج الطبيعى التى يشرف عليها أطباء مختصون بتراخيص من وزارة الصحة وفنيون تخرجوا فى كليات معروفة مهمتها إكمال مراحل العلاج للمحتاجين لفترات من مكملات العلاج عبر التدليك والمساج ما لا يمنح مجالا لفتح مراكز للمساج مهمتها (ترفيهية) اكثر من (علاجية).. ووفق لمحاضر الشرطة فقد ارتفعت نسبة بلاغات موجهة ضد مراكز مساج مؤخرا بالعاصمة ومحاكمة المتهمين الذين ضبطوا فى وضع مخل ،فالشرطة داهمت مركزا للمساج بحي الرياض بالخرطوم وضبطت بداخله (24) متهماً ومتهمة أجانب وسودانيين وهم في أوضاع مخلة بالآداب فى الرابع من مايو الجاري،وكشف مصدر شرطي رفيع ان بعض المراكز تستغل لأغراض مخالفة للآداب والقوانين، وحسب المعلومات المتوافرة لديهم فانهم يقومون بالتدخل بصورة قانونية من قبل شرطة أمن المجتمع لتوقيف المخالفين وضبطهم، فيما أشار الى ان دورهم هو التوقيف والتقديم للمحكمة رغما عن قناعته بخفة العقوبة المطبقة على الموقوفين فى بلاغات مراكز المساج والتى تصل عقوبة الجلد والغرامة معتبرا إياه قرارا قضائيا .

المواقع التى انتشرت بها مراكز المساج محصورة فى احياء بعينها بالخرطوم ،يمارس فيها آسيويون من الجنسين بالاضافة الى جنسية من دولة مجاورة وقليلا من المواطنين والمواطنات مهمة التدليك والمساج،فبعد الدلوف الى المركز يدفع الراغب مبالغ تتراوح بين (100) الى (400) جنيه حسب نوعية الخدمة ويتم الاختلاء بالممسج فى غرفة منفصلة،فى وضع لا يمكن شرحه،هو ما دفع الجهات المعنية بوصفها ب(عمل فاضح) يصل الى مرحلة الشروع فى الزنا ان لم يصلها،ويواجه المضبطون فى هذه الحالة بلاغًات تحت المواد (154 و155 153 و152)، وعقوبتها مع الجلد والغرامة والسجن. وكشفت التحريات أن المتهمين سبق وأن ضبطتهم سلطات أمن المجتمع في حالات مماثلة وتمت محاكمتهم وإنذارهم من قبل المحكمة بعدم التكرار.

لم يكن ضبط الموقوفين فى مساج الرياض هى الحالة الاولى، ما دعا الأمين العام لهيئة علماء السودان بروفيسور محمد عثمان صالح في تصريح له، إلى ضرورة قيام حملات تفتيش على المراكز، وإغلاق غير المصرح بها. ورد على سؤال حول الحكم الشرعي للمساج، قال صالح إذا كان المساج علاجاً لأمراض وتحت إشراف شخص مأمون؛ طبيب أو خبير، فلا حرج فيه بشرط ألا يمارس هذا المساج رجال على نساء ولا نساء على رجال، مؤكداً أنه يصح في حالات العلاج ونحوه بالضوابط الشرعية المطلوبة..

آخر ضبطية لمواقع المساج المريبة قبل حادثة الرياض تمت..بحي اركويت حيث داهمت شرطة النظام العام محل مساج وضبطت (7) متهمين (خمس فتيات أجنبيات ورجلين) ، وبعد التحرِّيات قضت على الفتيات بالجلد والغرامة (1000) جنيه، فيما حوكم صاحب المحل بالغرامة (3) آلاف، وفي حالة عدم الدفع السجن ستة أشهر..

غير مراكز المساج تطال الشبهات محال الساونا وحمامات البخار ،وتخوفات من انتشار مراكز لها داخل شقق ومنازل دون الإعلان عنها ما يخالف ذلك القانون ويلقى بظلال الريبة عليها،فعدد من المواقع تنتشر ويتم التعامل معها بسرية تامة فى حلقات ضيقة.

يقول الشاب (خالد) والذى يعمل فى مجال العلاج الطبيعى فى المجال الرياضي،ان المراكز أخذت فى الانتشار بصورة مقلقة فى الغالب ان التدليك كان منحصرا فى الأندية الرياضية الكبيرة وفق مختصين فى المجال،فعدم المعرفة به قد يسبب أضرارا جسيمة للملتقى،مضيفا ان بعض صوالين الحلاقة عكفت على دمج المساج ضمن تخصصها خصوصا بعد وفود عمالة اجنبية من جنسيات مختلفة للعمل فى السوق المحلى،مؤكدا ان الأمر يحتاج الى ضبط من قبل السلطات التى تمنح التراخيص لممارسة المهنة فى حدود لا تتعارض من الأخلاق والآداب العامة.كما ان بعض الأدوات المستخدمة فى المساج بعضها دخل الى البلاد دون مراجعة من قبل الجهات الصحية من (زيوت،ودهانات وغيره).

لم يتوقف المساج رغم اشتداد الحملة عليه فى الفترة الأخيرة ورغما عن ارتفاع المخالفات القانونية وارتفاع البلاغات المتعلقة به.

السؤال الملح والذى يفرض نفسه،هل تقوم المحليات بمنح المراكز المعنية بالمساج التصريح لممارسة العمل نظير تلقيها الرسوم وما خلافه؟دفعت بتساؤلاتى لمسؤول بمحلية بالخرطوم ،من جانبه نفى تماما لمعرفته بمنح تصاريح لممارسة المساج بمحلية الخرطوم،فهو يقول انه لم يلحظ ان هناك رخصة تجارية منحت مباشرة بمسمى مزاولة المساج بالمحلية ويضيف ان التصاديق فى هذا المجال تنتهى عند منحها لمحلات الكوافير وفق شروط معينة ومعاينة هندسية وصحية وادارية من قبل لجنة مكونة من المحلية بموجب تقريرها والايفاء بضوابط المهنة يتم منح الترخيص، ويرى ان لوائح منح الترخيص من رئاسة المحلية تتم وفق ضوابط لكل مهنة مدونة فى (دفتر) يطلع عليه المتقدم بالطلب للترخيص ويوافق على الضوابط وفق الاتفاق لمنحه الترخيص،مشيرا الى تخوفه من تساهلات فى مسألة الترخيص التجاري وتجاوز اللوائح والتحايل على الرخصة ما يعد مخالفة تصل الى الجريمة التى تتوجب العقاب الجنائي،فلكل رخصة غرض تستخرج لاجله ولكنه يرى ان التساهلات تعيق إنفاذ القانون ومحاصرة المخالفات كما أشار الى ان قرار إغلاق أندية المشاهدة ورغم انفاذه بصرامة فى فترته الاولى الا ان بعضا منها عاد للعمل رغم خطورتها المجتمعية فقد تكشف وثبت لنا تماما عرضها افلاما ممنوعة فى مناطق عديدة للشرائح التى ترتبط بالعمل فى الاسواق فى وقت متأخر من الليل،ولكن بعضها عاد للعمل بعد تدخلات للمتلقي.

كماطالب فى حديثه التحقق مع ادارة المحليات التى تقع المراكز بمواقعها وكيفية السماح لها ببمارسة العمل ،فليس هناك ترخيص تجارى يمنح لمحل لممارسة المساج والذى اعتبره ينتشر فى احياء بعينها في محلية الخرطوم ينتشر فيها وجود الأجانب كحرفة دخيلة على المجتمع ومخالفة للقانون والأوامر المحلية لولاية الخرطوم ،وزاد هناك (6) أنشطة تجارية تم منع التصريح لها و ممارستها داخل الأحياء من بينها عمل ورش الحدادة والنجارة ولكن يبدو اننا نحتاج لقرار دمج حرفة غريبة دخلت علينا وهى (المساج) .

المصدر: 
صحيفة الرأي العام

last node

إقرأ المزيد من الحوارات والتحقيقات للكاتب

علِّق

Type the characters you see in this picture. (verify using audio)
Type the characters you see in the picture above; if you can't read them, submit the form and a new image will be generated. Not case sensitive.