 |
|
 |
 |
|
 |
|
فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف
الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم |
 |
|
|
لي بنتان أريد ختانهما وأمهما ترفض! |
 |
|
|
أرجو أن أجد رداً تطمئن به نفسي عن الختان المشروع دينياً وشرعياً للإناث؛ خاصة وأنني أب لبنتين (9) و(6) سنوات؛ ودار بيني وزوجتي حوار متصل لم ينقطع بعد، ولكنا في عجلة من أمرنا لاتخاذ القرار المناسب شرعاً. أفيدونا عاجلاً عاجلاً عاجلاً، وجزاكم الله خيراً. |
 |
|
|

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فشكر الله لك سؤالك وتحريك في أمر دينك وحرصك على مصلحة من ولاك الله أمرهن، والذي يجب عليك وعلى زوجتك في تلك الحال اللجوء إلى أهل العلم؛ عملاً بقول ربنا جل جلاله (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) واعلم ـ أخي ـ أن الأمر هيِّن إن شاء الله، وهو حكم شرعي واضح لمن أراد الهدى، وها أنا أشرع في بيانه:
أولاً: أجمع أهل العلم على مشروعية ختان الأنثى، لكنهم اختلفوا في درجة المشروعية بين قائل بالوجوب وهم الشافعية، وقائل بالسنية وهم الحنفية والمالكية، وقائل بالمكرمة وهم الحنابلة رحمة الله على الجميع، والمدار في ذلك على قوله تعالى (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً) مع ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الختان من ملة إبراهيم، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه {الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب} ولم يفرِّق بين الذكور والإناث.
ثانياً: بهذا تعلم أنه لم يقل أحد من أهل العلم المعتبرين في القديم ولا الحديث بالتحريم قط، بل الاتفاق قائم على المشروعية، والقول بالمنع قول محدَث يروِّج له من يريدون التلبيس والتدليس على الناس؛ لتحقيق مآرب خفية الله أعلم بها.
ثالثاً: إذا تبيَّن ذلك علمتَ أن فعله خير من تركه، وأنك لو فعلته فقد أتيت بأمر واجب أو مستحب وحصلت في ذلك أجراً عظيماً إن شاء الله بحسب نيتك في اتباع السنة وتعظيم الشرع، والواجب عليك التحري عن الطبيبة الموثوقة الحاذقة التي تجري عملية الختان وفق الضوابط الطبية والأصول العلمية التي تتم بها المصلحة وتنتفي المفسدة، وإياك أن تُسلِم ابنتيك إلى النسوة اللائي يقمن بإجراء الختان المسمى بالفرعوني فإنه شر محض وضرره متفق عليه، وليس فيه مصلحة البتة، وحسبك من فساده اسمه (وما أمر فرعون برشيد).
رابعاً: قد يقول بعض الأطباء: إن ختان الأنثى ضار بإطلاق على أي نوع كان أو صفة أجري. فنقول لهم: هذا اجتهاد منكم قد يثبت لكم خطؤه في مستقبل الأيام، لكن لو اجتمع أطباء العالم على القول بذلك لم يقدح في مشروعيته عندنا معشر المسلمين؛ لأننا على يقين بأن الشريعة لا تأمر بما يغلب ضرره على نفعه، بل العكس هو الصحيح ولا يتم لكم إقناع جماهير المسلمين بذلك إلا إذا أثبتم أن الشريعة قد قالت بحرمته أو سكتت عنه وهيهات هيهات!! والواجب عليكم إن كنتم تريدون الخير للناس أن يتعاون الجميع على منع الختان المسمى بالفرعوني الذي اتفقت كلمة العقلاء على تجريم فاعليه وتأثيم متعاطيه بدلاً من محاربة الختان عموماً، بزعم أنه ضار، والقائل بذلك لا يلتفت إلى خطورة لازم قوله وهو أنه يلزم منه أن الشريعة قد تأمر بالضرر، وقد علم كل مسلم أن الله لا يحب الفساد وأن الشريعة ما جاءت إلا لنفع العباد في المعاش والمعاد.
خامساً: نقول إن أمر الختان يبقى من الشئون الشخصية أو العائلية التي يحسن بنا تركها للناس ليقرر كل امرئ ما يناسبه، وليس من الحكمة أن نجعل منها قضية الساعة التي نبدئ فيها ونعيد، وليس من الدين ولا العقل ما يفعله بعض النسوة اللاتي لا يتقين الله حين يطفن على المدارس والجامعات وهن يحملن صوراً مكبرة لأعضاء المرأة التناسلية ويشرحن على الملأ ما يدعينه من مضار الختان بكل أنواعه؛ لما يفضي إليه ذلك من جعل الحديث عن العورات أمراً مشاعاً وينتفي بذلك الحياء الذي هو خير كله، ولو تأملت لعلمت أن أكثرهن لا علم لها بالطب ولا الدين، وغاية أمرهن جرأة غير محمودة وجهل مفضوح مع عداوة للدين لا تخفى على اللبيب، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
|
|
 |
|
 |
|