 |
|
 |
 |
|
 |
|
فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف
الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم |
 |
|
|
تقبيل الفتيات الأجنبيات! |
 |
|
|
أعيش في فرنسا؛ حيث تنتشر ظاهرة تقبيل الفتيات للشباب وبالعكس وبشكل شبه إلزامي بين الزملاء في الجامعة, فما حكم ذلك؟ جزاكم الله كل خير , والسلام عليكم |
 |
|
|

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فمعلومٌ بالضرورة من دينِنا حُرْمةُ تقبِيلِ النساءِ الأجنَبِيات. ولا يخفى على أحدٍ ممن زار البلدان الغربية ـ مثل فرنسا التي يعيش فيها السائل ـ أنَّ ظاهرةَ التقبِيل ليست مُلزِمةً للمسلمين المعتزِّين بدينِهم؛ ولكنَّ ضِعافَ الإيمان المنبَهِرِين بالغرب يقَعُون في حبائل الشيطان. ومن ذا الذي يفرضُ على مُسلمٍ يلتزمُ بواجباتِه الدِّينِيةِ أنْ يُقبِّلَ امرأةً أجنبِيةً عنه؟! وأين حالُ هذا السائل عن جوازِ تقبِيلِ النساء الأجنَبِياتِ من حالِ الفَتَياتِ المسلِماتِ اللاتي ضَرَبْن أرْوَعَ الأمثالِ في التمسُّك بقِيَمِهنََّ الإسلاميةِ وحِفاظِهنَّ على حِجابِهنَّ وعدمِ تفريطِهنَّ في واجِباتِهن الشَّرعِية؟!
فيجب على كلِّ من يخشى الفِتنةَ مُغادَرةُ بلادِ الكُفر؛ حِفاظاً على دينِه ودَفْعاً لِلحرامِ الذي يُهَدِّدُه. ولا خيرَ لِمِثلِ هذا السائلِ في الإقامةِ في بلدٍ يُضيِّعُ فيه دينَه، ويخسرُ دُنياه وأُخْراه بحجةِ العملِ والدراسةِ! وهل عُدِمَ العملُ والدراسةُ في الدُّوَلِ الإسلامية: مثل الخليج العربي وبلاد الشام والسودان وماليزيا؟! وإني أُحذِّرُ إخواني من الفِتْنةِ في الدِّين ومن سُوءِ الخاتمةِ، وأنصَحُهم أنْ لا يُخْدَعُوا بالتعلُّقِ بالمصالِحِ الموهُومة؛ وأيُّ مَصْلَحةٍ للعبدِ إذا ضاع دِينُه؟! وأُذكِّرُهم بقولِ الله تعالى (إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا) وأقول لإخواني الذين فضَّلوا الغربَ بحثاً عن اللجوء السياسي: إنكم مسئولون أمام الله تعالى عن دينِكم وأبنائكم ولا عُذْرَ لكم؛ فما زال بحمدِ الله في بلادِ الإسلام مَن يُجِيرُ المستَضْعَفِين؛ فإنْ عَجَزَ العبدُ عن الهجرةِ بدينِه بعد استِفْراغِ وُسْعِه؛ حتى صار كالذين (لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً)؛ فيجب عليه السَّعيُ الحثيثُ في إحْصانِ نفسِه بالزواج وغضِّ البصرِ والإكْثارِ من الصوم كما قال صلى الله عليه وسلم {مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؛ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ} رواه الشيخان. ولْيَحْرِصْ على صُحْبةِ الأخيارِ والبُعْدِ عن رِفاقِ السُّوءِ الذين يُزيِّنُون له الحرام، ولْيَجْتَهِدْ في محاولةِ الهجرة بدينِه؛ فإنْ عَلِمَ الله تعالى صِدْقَ تقواه وحِرْصَه على حِفْظِ دينِه جعلَ له مخرجاً. والله المستعان
|
|
 |
|
 |
|