 |
|
 |
 |
|
 |
|
فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف
الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم |
 |
|
|
ما حكم العقيقة بعد ثلاثة أسابيع؟ |
 |
|
|
ما هو حكم من ولد له مولود ولم يتمكن من سمايته إلا بعد ثلاثة أسابيع؟ |
 |
|
|

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فلا بأس لمن لم يتمكن من العقيقة في السابع والرابع عشر أن يعق في الواحد والعشرين، فقد قال الترمذي رحمه الله بعد حديثِ الحسنِ عَنْ سَمُرَةَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {الْغُلامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ} قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُذْبَحَ عَنْ الْغُلَامِ الْعَقِيقَةُ يَوْمَ السَّابِعِ؛ فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ يَوْمَ السَّابِعِ فَيَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ؛ فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عُقَّ عَنْهُ يَوْمَ حَادٍ وَعِشْرِين” [الترمذي5/490، ح 1442]. وقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ النسائي: ”لَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ إِلا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ” [النسائي 5/218]. وكذلك قال البيهقي رحمه الله: ”أكثر الحفاظ لا يُثبِتُون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة” [معرفة السنن والآثار9/188].
وأما وقتُ تسميةِ المولُود، فلا يُنتَظَر بها السابع؛ بل يمكنُ تَسْمِيَتُه عند ولادتِه؛ فقد روى البخاري في باب (تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ وَتَحْنِيكِهِ) عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ {وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى} وكذلك صنع مع ولد أبي طلحة رضي الله عنه فقد (حَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّه) رواه البخاري
وأما قوله في الحديث {الْغُلامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ} فقد قال البيهقي: ”بلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: يريد أنه إنْ لم يُعَق عنه فمات طفلا لم يشفَعْ في أبويه، وقال بعضهم: هو مرهونٌ بعقيقتِه: أي بأذى شَعرِه؛ ألا تراه قال {فأميطوا عنه الأذى}، وهو ما علق به من دم الرَّحِم قاله أبو سليمان الخطابي رحمه الله” [معرفة السنن والآثار 15/199]. وللطحاوي رحمه الله اختِيارٌ حَسَنٌ يعتمد على النقل: وهو إماطةُ الدمِ الذي كان يُلَطَّخُ به رأسُ المولودِ في الجاهلية. قال الطحاوي: ”قال محمد بن سيرين: فحرصتُ أن أعلَمَ ما (أميطوا عنه)؟ فلم أجِدْ أحدا يخبرني. قال أبو جعفر (الطحاوي): ثم تأملنا نحن ذلك الأذى الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به في المولود لنعلم ما هو؟ فوجَدْنا في حديث عائشة هذا المعنى... قالت: (عقَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن حسن وحسين يومَ السابع وسَمَّاهما وأمر أن يماط عن رأسه الأذى ـ يعني عن رءوسهما ـ أنا أقول ذلك والله أعلم) قال أبو جعفر: فعقلنا بذلك أن الإماطة التي أرادها صلى الله عليه وسلم هي الإماطة عن رأس الصبي المذبوح عنه في ذلك اليوم ما يُذْبَحُ عنه فيه. وقد وَجَدْنا في حديث بُرَيدة المروِيِّ عنه ما قد زاد في الدلالة على الإماطة المرادة في ذلك ما هي؟ كما روى عبد الله بن بُرَيْدة عن أبيه قال: (كنا في الجاهلية إذا وُلِدَ لنا غلامٌ ذبحنا عنه شاةً ولطَّخْنا رأسَه بدمِها ثم كُنا في الإسلام إذا وُلِدَ لنا غلامٌ ذبحنا عنه شاةً ولطَّخْنا رأسَه بالزعفران) فعقلنا بذلك أنَّ الأذى الذي أُمِرَ بإماطته عن رأسِ المولود هو الدمُ الذي كان يُلَطَّخُ به رأسُه في الجاهلية” [مشكل الآثار 3/41-43]. والله تعالى أعلم
|
|
 |
|
 |
|