شبكة المشكاة الإسلامية
آخر تحديث: 18.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-11م

رسائل إلى سوريا  ::  سلوك ومواقف3  ::  ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية الفتاوى

 

 

 

 
Bookmark and Share

فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف
الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم

الإقامة في بلد الكفار

اطلعت على فتواكم الخاصة بالإقامة في بلد الكفار، وقد أحدثت هذه الفتوى لغطاً وفتنة بين المسلمين المقيمين في أمريكا ـ أود أن أورد بعض النقاط:
أولاً: الآية فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه هل مناكب الأرض مستثنى منها أرض الكفار؟ أم الخطاب لغير المسلمين
ثانياً: نحن نقيم في بلد فيه أكثر من عشرة ملايين مسلم (الولايات المتحدة الأمريكية)، وهل تعلم أنه في مدينة نيويورك وحدها يوجد أكثر من عشرين مسجداً ترفع الآذان وأهلها يدعون إلى دين الله؟ وهل تعلم أن وجود الجالية المسلمة في أمريكا ساعد على نشر الإسلام بين هؤلاء الكفار على ما جاء في فتواك؟ وهل يخرج هؤلاء العشرة ملايين من الأمريكان المسلمين من ديارهم لأنها ديار كفار؟
ثالثاً: هل تعلم أن ما أتقاضاه من راتب هنا في أمريكا يكفي لأسرتي وثلاث أسر غيرها ـ وهذا ما لا يتوافر في بلدي ـ ثم إن معاملة هؤلاء الكفار أرحم بكثير من معاملة كثير من بلاد المسلمين ـ لقد عملت في بلاد الخليج وفي أمريكا فلمست الفارق الكبير في التعامل ـ أرجو أن تنصحوا المسلمين بأن يطبقوا الإسلام في أنفسهم أولاً. نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه رضاه وخير المسلمين. آمين الرشيد ـ أمريكا.

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فجزاك الله خيراً ـ أخي الكريم ـ على غَيْرَتِك على الدين وتحريك الحقَّ وحرصك على الهدى، وأنت محقٌّ فيما طلبت من أن ننصح لأنفسنا والمسلمين بأن يطبقوا الإسلام في أنفسهم أولاً؛ كما أنك محقٌّ فيما ذكرت من الفارق الكبير بين المعاملة في بلاد المسلمين وبعض بلاد الكفار، وأسأل الله لك البركة في رزقك وأهلك ومالك وولدك، وبقي أن أوضح لك أموراً قد تكون غائبة عنك؛ سائلاً الله لي ولك الهداية والرشاد:
أولها: اعلم أنه ليس في الدنيا مفسدة محضة ولا مصلحة خالصة، وقد قال علماؤنا: إن خيراً لا شر فيه لهو الجنة، وإن شراً لا خير معه لهو النار، أما أمور الدنيا كلها فإنه تعتورها المصالح والمفاسد، والعبرة بما كان أغلب؛ وقد نبَّه ربنا جل وعلا على هذا الأمر في قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس فما ذكرته من المنافع التي تترتب على بقاء بعض الناس في أمريكا أو غيرها من بلاد الكفر أمر لا ينكر، ولكن في مقابل ذلك لك أن تسأل نفسك: كم من الناس فَقَدَ دينه في تلك البلاد؟ وكم من الناس فَقَدَ السيطرة على أهله وعياله وفقد القدرة على توجيههم؟ وكم من الناس غرق في الحرام إلى أذنيه؟ وكم من المسلمين حُكِمَ عليه بالسجن سنين عدداً لا لذنب اقترفه سوى أنه مستمسك بإسلامه داع إليه؟ وكم منهم تعرض لمضايقات واستفزازات؟ وأيضاً سل نفسك: كم من المسلمين المقيمين هنالك يمثل صورة الإسلام الصحيح؟ كم منهم يدعو إلى الله بسلوكه واستقامته قبل مقاله وخطابته؟ لا شك أنك لو تأملت لأدركت الحقيقة المُرَّة وهي أن كثيرين ما قدموا إلى تلك البلاد بنية دعوة ولا نصح ولا إرشاد، بل ما أخرجهم من بلادهم إلا طلب الحياة السهلة والعيش الرغيد، ومن ثم الجواز السحري الذي يفتح لهم الآفاق!!
ثانياً: اعتراضك على الفتوى بأنها أثارت بلبلة وفتنة لا محل له؛ إذ الناس أعداء ما يجهلون، وكثير منهم يريد أن يسمع ما تشتهيه نفسه دون سواه، والمفتي واجب عليه أن يتحرى الصواب فيما يقول ثم بعد ذلك لا عليه أن يرضى الناس أو يغضبوا، اتفقوا معه أو اختلفوا، وقد أثار بعض الناس لغطاً حين سمعوا من النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قوله {من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله} قالوا: أيريد محمد أن نتخذه إلهاً كما اتخذت النصارى المسيح بن مريم؟ فهل هذا قادح في صواب ما قاله عليه الصلاة  والسلام؟
ثالثاً: استدلالك بالآية الكريمة فامشوا في مناكبها في غير محله؛ إذ الآية تأمر الناس بالضرب في مناكب الأرض ابتغاء فضل الله تعالى، مع الأخذ بالضوابط الشرعية التي بينتها السنة المطهرة التي هي مفسرة للقرآن وموضحة لمعناه، ولو رجعت إلى الفتوى لوجدت فيها الإباحة للمسلم أن يسير في بلاد الكفار تاجراً، وإنما الممنوع الإقامة الدائمة لما يترتب عليها من المفاسد والشرور والآثام. وإني لك ناصح أمين بألا تجتزئ الآيات القرآنية عن سياقها لتستدل بها على ما تراه صواباً فإن الشرع ـ قرآناً وسنة ـ يصدق بعضه بعضاً، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا
رابعاً: كون راتبك يكفي أسراً ثلاثاً أسأل الله أن يزيدك من فضله، ولكن هل الحلال والحرام والخطأ والصواب يقاس بمثل هذا؟ ألا تقرأ قول ربنا جل وعلا ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون  ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكئون  وزخرفاً وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين إن كثيراً من الناس صدهم عن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم أنهم وجدوه فقيراً وهم أغنياء فقال بعضهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ثم هل أوصلتك قناعتك أن هذا الراتب الكبير لا سبيل له إلا هنالك!!.



 

 

 

 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team