 |
|
 |
 |
|
 |
|
فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف
الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم |
 |
|
|
هل أسلم على من معي في المكتب من غير المسلمين؟ |
 |
|
|
أقيم في دولة غير مسلمة، و معي في المكتب مجموعة من غير المسلمين؛ وسؤالي: هل الممنوع بدء الكفّار بـ (السلام) أم بـ (التّحية) مطلقاً؟ وكذلك ما حُكم أن نبدأهم بِمدّ اليد (المصافحة)؟ |
 |
|
|

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام} قال شراح الحديث: إنما نهى عن ذلك لأن الابتداء بالسلام إكرام، والكافر ليس أهلاً لذلك، فالذي يناسبهم الإعراض عنهم، وترك الالتفات إليهم، تصغيرًا لهم، وتحقيرًا لشأنهم، حتى كأنهم غير موجودين.ا.هـ والظاهر من لفظ الحديث أن الممنوع ابتداؤهم بالسلام؛ ولا يشمل غير السلام من أنواع التحية؛ خاصة إذا كان الشخص مقيماً ببلدهم وهو بحاجة إلى مصانعتهم، وقد قال بذلك جماعة من أهل العلم فيهم عكرمة والنخعي. وقد سلم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على كافر كان قد سافر معه. قال علقمة : فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، أليس يكره أن يبدؤوا بالسلام؟ قال: نعم، ولكن لحق الصحبة. وقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريم ابتداء اليهود والنصارى بالسلام استدلالاً بهذا الحديث، وذهب جماعة ـ منهم عبد الله بن عباس وأبي أمامة الباهلي رضي الله عنهم وبعض الشافعية إلى جواز التسليم عليهم؛ استدلالاً بعمومات القرآن والسنة كقول ربنا سبحانه ((وقولوا للناس حسنا)) وقول النبي عليه الصلاة والسلام {أفشوا السلام} وإذا كان مع الكافر أو الكفار مسلم واحد جاز الابتداء بالسلام وتنوي به ذلك المسلم؛ لأن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم مر على مجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين فسلم عليهم. رواه مسلم وأما إذا سلم الكافر فقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى الاقتصار في الرد على قول: وعليكم؛ وذهب آخرون إلى أن تكون التحية كاملة عملاً بقول الله تعالى ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها)) ولأن حديث {قولوا: وعليكم} مخصوص بتلك الحال التي كان فيها اليهود ـ قبحهم الله ـ يقولون فيها: السام عليك يا محمد!! يعنون الموت. والله تعالى أعلم.
|
|
 |
|
 |
|