 |
|
 |
 |
|
 |
|
فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف
الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم |
 |
|
|
من هو المرشح الأقرب إلى الله؟ |
 |
|
|
من هو المرشح الذي هو أقرب إلى الله في المرشحين العشرة لرئاسة الجمهورية؟ وكيف لي أن أعرفه وأنا مواطن بسيط؟ وكل يحاول إثبات نفسه أنه هو الأقرب إلى الله؟؟ |
 |
|
|

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فإن الله تعالى أمرنا أن نعامل الناس ـ حكاماً ومحكومين ـ بظواهرهم، وأن نكل إلى الله تعالى سرائرهم؛ فمن أظهر لنا علانية حسنة ظننا به خيراً، ومن أظهر علانية سوء فلا حرج علينا أن نظن به ظن السوء، والأقرب إلى الله تعالى ـ بحسب الظاهر ـ من كان برنامجه المعروض للناس متضمناً السعي في حفظ الدين وسياسة الدنيا به، فمن أعلن أنه ساع في تطبيق أحكام الدين على حياة الناس كلها، وأنه حريص على إصلاح دنياهم وتطييب عيشهم، وعلم من حاله أنه حريص على شعائر الدين، ولم يظهر عليه تهتك ولا فجور؛ فهو الجدير بأن يمنحه الناس أصواتهم.
ومن كان بضد ذلك؛ حيث ظهر من حاله أنه معادٍ للدين متعدٍ لحدوده، يهرف بما لا يعرف ويقول على الله ما لا يعلم، وكان برنامجه إلى الإلحاد أو العلمانية أقرب فهو قمين بأن يسعى كل مسلم غيور في إسقاطه وتعريته؛ لأنه غير مؤهل للترشح أصلاً فضلاً عن أن ينتخب، وكذلك من كان مفتقداً للشروط الشرعية الأساسية كالإسلام أو العدالة أو الذكورة أو سلامة الأعضاء أو الخبرة بحماية الثغور، ونحو ذلك.
وخلاصة القول أنا لم نؤمر بالتفتيش عن خبايا الناس وما تكنه صدورهم؛ فإن ذلك فوق طاقتنا ـ معشر بني الإنسان ـ بل المطلوب منا أن نعاملهم بظواهرهم، وليس محموداً من المسلم ـ كذلك ـ أن يكون غراً تخدعه الكلمات المعسولة والوعود البراقة؛ فإن كل من طلب هذا الأمر أظهر الصلاح وادعى الإصلاح، لكن المسلم الكيس الفطن يحرص على أن يحاكم الناس بما يظهر من حالهم وتاريخهم، والعلم عند الله تعالى.
|
|
 |
|
 |
|