 |
|
 |
 |
|
 |
|
فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف
الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم |
 |
|
|
هل تصح هذه الرقية؟ |
 |
|
|
هل تصح هذه الرقية التي يُذكر فيها تفاصيل كل شيء في الجسد وفي البيت؟ سلّم الله المفتى وبارك في علمه وعمله. هذه الرقية انتشرت في المنتديات وقد تلقاها الناس بالقبول وصفقوا لها: ((يا ربي أرجو رحمة من عندك لشفاء فرجي وما أصابه من تأثير سحر وحسد وجني عاشق يعبث فيه ويعاشرني!! حسبي الله عليه وعلى من أرسله حسبي الله ونعم الوكيل!! رجوتك من أثر عظيم على فرجي وعلى المبايض والأرحام أن تحفظها وتحصنها!! رجوتك يا رب من أثر عظيم على سمعي وبصري وحسي يا ربنا يا حبيبنا، شفاء لا يغادر سقماً بتأهيل حسد عين وعلى ذكاء وعبقرية وعلى طول شعر وعلى كثافته وعلى لمعانه وعلى صبغته وعلى حسن لون جلده وعلى حسن عينيه وعلى حسن ثغر مبسم وعلى جمال ونضارة وشياكة، شفاءً لا يغادر تأثير حسد وعين على جمال ونضارة وشياكة، شفاء لا يغادر تأثير حسد وعين على حسن الأجسام والقامات ..... حسن طبخ وشغل في بيت .... شفاء لا يغادر سقما،، شفاء لا يغادر تأثير عين على حسن لبس وعلى الزينة وعلى الروائح الطيبة وعلى المساكن الفارهة وعلى الذوق وحسن الاختيار شفاء لا يغادر سقماً في الفخذين والأرداف والفخذين والركبتين والساقيين والقدمين،، يا الله رجوتك يا رب لأطرافي، لأطرافي، لأطرافي رجوتك يا رب لفرجي فقد صال وجال الجن فيه وعبث بعورة أمتك المسكينة الضعيفة يا مولاي احفظها منه وحصنها منه واحفظها واكلأها؛ حصن فرجي من هذا الخبيث طهر فرجي من جميع الأسحار والعقد أرجوك يا الله لديني القويم وخلقي الحسن واستقامتي أن تنقذنني مما أنا فيه)) اهــ. ما حكم هذه الرقية؟ وما حكم تداولها ونشرها؟ وقد تصدّر بعض الشباب للدفاع عن هذه الرقية وجاؤوا بذبحٍ عظيم فقالوا: ((... أن هذه الكلمات (أعضاء جسم الإنسان) التي ذكرت في الرقية مذكورة في القرآن الكريم في خير كتاب أنزل على خير نبي أرسل محمد صلى الله عليه وسلم: حيث ذكر الله سبحانه الصدر فقال عز وجل: (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) وذكر سبحانه اللسان والشفتين فقال عز وجل: (وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ) وذكر سبحانه الجلد فقال عز وجل: (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا) وذكر سبحانه العقل فقال عز وجل: (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) وذكر سبحانه البطن فقال سبحانه: (يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ) وذكر سبحانه الرأس فقال سبحانه: (يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) وذكر سبحانه صفات المؤمنين فقال سبحانه: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) ...... فكلا الأمرين إثم فالسخرية ولو بحرف واحد من القرآن الكريم يعد كفراً بواحاً حلال الدم والسخرية بالمؤمن يعد إثماً لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ) الآية فلو كان عيباً ما ذكرت هذه الكلمات في القرآن الكريم وما المانع أن يدعو المسلم في بيته ولنفسه بأن يطهر قلبه وأن يحصن فرجه وأن يخرج السحر من بطنه ورأسه؟ فكل استهزاء على القرآن الكريم وكلماته كان أيضاً استهزاء بالسنة النبوية المطهرة في قصة الشاب الذي طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأذن له بالزنا فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه) رواه احمد قال النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه) تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 6051 في صحيح الجامع ... ) اهــ . ما رأيكم في هذا الدفاع والاستدلال؟ وما النصيحة التي توجهونها لصاحب الرقية والمستدل لها كل على حدة عسى الله أن ينفع بكم بلاده وعباده؟ |
 |
|
|

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فهذا الكلام ما أنزل الله به من سلطان، وفيه من الركاكة والفهاهة ما لا يخفى، ثم إن الرقية الشرعية الثابتة في القرآن والسنة فيها غَنَاءٌ عن مثل هذا الهراء، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم هديه في الدعاء أكمل الهدي، ولم يكن من هديه التفصيل وتشقيق الكلام كصنيع واضع هذه التي سماها رقية، بل قال علماؤنا بأن هذا من الاعتداء في الدعاء، وقد قال الله عز وجل ((ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين)) وأما استدلالهم بذكر تلك الأعضاء في القرآن فهو شبيه بمن يضع للناس قصة ماجنة ثم يستدل بقصة يوسف مع امرأة العزيز أنها مذكورة في القرآن وشتان وشتان، وعليه فما ينبغي نشر هذا الكلام ولا ترويجه ولا التداوي به، والعلم عند الله تعالى.
|
|
 |
|
 |
|