 |
|
 |
 |
|
 |
|
فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف
الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم |
 |
|
|
زنا بحليلة جاره ثم طلب منه المسامحة؟ |
 |
|
|
شاب قد زنى بحليلة جاره، وجاره هذا يسكن في البيت المقابل له، وهو غير محصن، وقد أغواه الشيطان؛ فوقع في الزنا مع هذه المرأة، ثم تاب إلى الله وندم على ما فعل ندماً شديداً، وبعد ذلك أراد التحلل من الذنب فقام بضرب نفسه مائة جلدة؛ لأن بلده لا يوجد بها إقامة الحدود؛ وبعد فترة من الزمن طلب من جاره أن يسامحه على كل شيء قام فيه بحقه كبيراً كان أو صغيراً؛ فما كان من جاره إلا أن سامحه على كل شيء صغيراً كان أو كبيراً، وذك دون إخباره بفعلته النكراء التي قام بها؛ فسؤالي هنا هل بهذه المسامحة يكون هذا الشاب الغير محصن في حل من حق جاره عليه أمام الله عز وجل يوم القيامة؟ ويأمل من الله أن يقبل توبته؟ أم ماذا عليه فعله ليكون في حل أمام الله تعالى حتى ولو ضحى بنفسه مقابل أن يكون في حل أمام الله تعالي من هذا الإثم العظيم؟ فما العمل أفيدونا أفادكم الله عز وجل وجزاكم الله خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
 |
|
|

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فالزنا بحليلة الجار أعظم الذنوب بعد الشرك بالله وقتل النفس، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قيل: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قيل: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك. وهذا الشاب ما دام قد تاب إلى الله تعالى توبة صادقة وتحلل من جاره؛ فإن الله تعالى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى، وعليه أن يكثر من الاستغفار وعمل الخيرات، ويحسن إلى جاره ما استطاع لعل الله تعالى يرضيه عنه يوم القيامة.
وأما إقامته الحد على نفسه فليست بشيء؛ لأن إقامة الحدود منوطة بالسلطان، والمطلوب ممن قارف ذنباً أن يستر على نفسه ويتوب فيما بينه وبين الله تعالى، والله المستعان.
|
|
 |
|
 |
|