 |
|
 |
 |
|
 |
|
أ. د. عبد الله الزبير عبد الرحمن
الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بالسودان |
 |
|
|
حدّ المرض المبيح للفطر في رمضان |
 |
|
|
نحن نعرف أن المرض يرخِّص للصائم في رمضان أن يفطر بسببه ، ولكن لم نعرف : هل كل مرض يجوز أن نفطر به ؟ أم المرض المفطر مرض معيّن ؟ |
 |
|
|

أجمع المسلمون على أن المرض سبب لرخصة الفطر في رمضان لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أُخر).
إلاّ أن المرض لم يكن في الحقيقة الواقعة للمرضى على درجة واحدة ، فهناك مرض خفيف في ظاهره شديد على المريض في حقيقته ، ومرض تقلّ أيامه وتزيد آلامه ، ومرضٌ يثبت على كل حال ، ومرضٌ يزداد ويشتد مع التعب والإرهاق ،، وهكذا ..
وبهذا النظر ! فالمرض بالنسبة للصيام والفطر على أربع مراتب :
المرتبة الأولى : المرض الذي لا يُطاق معه الصوم ، فهذا المرض يوجب الفطر ، ولا يجوز لمن وصل به المرض إلى هذه الدرجة أن يصوم . وقد أشار أهل الفقه إلى هذه الرتبة كالإمام القرطبي من المالكية، والجرجاني والغزالي من الشافعية.
المرتبة الثانية : المرض الذي يقدر معه على الصوم ولكن بضرر ومشقة ، فهذا ـ كما يقول القرطبي رحمه الله : ”يُستحبُّ له الفطر ، ولا يصوم إلاّ جاهل”. وهو ما صرّح به الحنابلة من الأحوال التي يُكره فيه الصوم ويستحب الفطر من الأمراض.
المرتبة الثالثة : المرض الذي يقدر معه على الصوم ومشقته مشقة المرض العادية ـ أي أدنى مشقة تلحق المريض ـ ، وهذا يكون في كل مرض يسير في نفسه أو يسير في زمنه ومدته ، أو يسير في علاجه ، ونحو ذلك . هذا النوع لا يجب الفطر فيه ولا يستحب الفطر ، وإنما يجوز معه الفطر ، وهذا أدنى درجات المرض الذي يبيح للصائم الفطر في رمضان ، وهو ما أخذ به ابن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح ، والإمام البخاري ، وشيخه إسحاق بن راهويه ، وهو ما رجحه القرطبي ، رحمهم الله تعالى.
ـ دخل طريف بن تمام العطاردي على محمد بن سيرين في رمضان ، فوجده يأكل ، فلما فرغ قال ابن سيرين : ” إنه وجعتْ إصبعي هذه ” ..
ـ وقال البخاري : ” اعتللت بنيسابور علة خفيفة ، وذلك في شهر رمضان ، فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه ، فقال لي : أفطرت يا أبا عبد الله ؟ فقلت : نعم . فقال : ” خشيت أن تضعف عن قبول الرخصة ”. وهذا من مواقف العلماء القوية فيما يرونه حقاً وصواباً ،وكثيراً ما نشاهد ونرى ونسمع من يتساهل في قبول الرخصة ويتحاشى منها ويتشدد على العزائم ، مع أن السنة عند صاحب السنة أنه ما خيّر بين أمرين إلاّ اختار أيسرهما ، ينبّه إلى استواء حب الله للرخصة والعزيمة فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ).
المرتبة الرابعة : المرض الذي يكون الصوم أنفع له من الفطر ، بل الأكل والشرب يضره ويشتد عليه المرض بسببه ، فهذا يكره معه الفطر ، وقد نبّه إليه الكاساني رحمه الله.
والخلاصة : أن كل ما يحصل للصائم من حال يستحق بها اسم المرض جاز به الفطر ، فإن زادت مشقته عن المشقة العادية استحب الفطر وكره الصوم ، فإذا ازداد إلى درجة الضرورة وجب به الفطر وحرم الصوم
هذا : وقد ألحق كثير من العلماء في كل المذاهب بالمرض المبيح للفطر أموراً نذكرها لزيادة الفائدة ، هي :
1ـ المرض الذي يُخشى الزيادة فيه بالصوم أو إبطاء البرء منه .
2ـ المرض الذي يُخشى فساد عضو بالصوم أو وجع العين أو الصداع أو الجراحة .
3ـ المريض الذي لا يجد مشقة زائدة على الصوم ولكن يأخذ علاجاً في النهار ويخشى لو ترك العلاج أن يبطأ البرء أو يزداد المرض .
4ـ الصحيح الذي خاف المرض بالتجربة أو بإخبار طبيب مسلم حاذق ، أو بغلبة الظن ـ لا مجرد الوهم ـ .
5ـ الصحيح الذي يمرّض المريض ويرعاه إذا خشي ضياع المريض بسبب صومه ، أو خاف هلاكه لضعفه عن القيام برعايته إذا صام.
|
|
 |
|
 |
|