 |
|
 |
 |
|
 |
|
أ. د. عبد الله الزبير عبد الرحمن
الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بالسودان |
 |
|
|
الفطر للمجاهدين |
 |
|
|
هل يجوز الفطر للمجاهدين وإنْ لم يكونوا على سفر ؟ |
 |
|
|

رمضان والجهاد متوافقان ، فرمضان هو السيف على رقبة الشهوة الجانحة ، وفاتح ألطاف القلوب للتقوى في المؤمن، والجهاد هو السيف على رقبة الطغاة المجرمين الذي يصدون عن سبيل الله الدعوة والدعاة ، وفاتح أطراف الأرض والبلاد لتمكين دين الله ، لذلك توافقت الفتوحات العظيمة مع أيام رمضان ، والانتصارات العظيمة مع بركات الصيام . وهذا حديث يلطف ويلذ ويطيب كلما كثر وتواصل، وليس هذا مقامه.
والمجاهد في رمضان يقارن سبعين مجاهداً ، إذ كل فريضة في رمضان ترتفع إلى قدر سبعين فريضة ، ويعدل إنْ أخلص القائم الذي لا يفتر والصائم الذي لا يفطر ، وعمله أنفع للأمة من عمل الصائم الفرد من غير المجاهدين ، ولذلك ينظر في أمر فطرهم وصومهم بالمقارنة والموازنة مع السنن الواردة المرويّة .
ـ فالمجاهد لا يتحقق جهاده إلاّ إذا قوي على العدو ، والصوم يجهده ويتعبه فيأخذ قوته ، فيكون بين أمرين : إما أن يفطر ويجاهد ، وإما أن يصوم ويقعد عن الجهاد ، ولا شكّ أن كل فقيه عالم سيفتي بتقديم الجهاد على الصيام في حق المجاهد ، خاصة وأنّ النبي صلى الله عليه وسلم صرّح بتقديم قوة المجاهد على صيامه فقال : ( إنكم مصبّحوا عدوّكم ، والفطر أقوى لكم فافطروا ).. ولما دنوا من عدوهم قال للصحابة رضوان الله عليهم:( إنكم قد دنوتم من عدوّكم، والفطر أقوى لكم). وهذا بأكمله في صحيح مسلم ومسند أحمد وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم أن الحديث الأول دالٌّ على الوجوب كما يقول الراوي أبو سعيد الخدري رضي الله عنهما. قال قزعة : ( أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه فلما تفرق الناس عنه قلت إني لا أسألك عما سألك هؤلاء أسألك عن الصوم في السفر فقال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة منا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا آخر فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزمة فأفطرنا ثم قال لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر
ـ والمجاهد إذا قارناه بالمسافر ، فالمصلحة الحاصلة بالفطر للمجاهد أعظم من المصلحة الحاصلة بالفطر للمسافر، لأن المسافر مصلحته بالفطر تعود إليه وحده، والمجاهد مصلحته بالفطر تعود لأمته وبلده ودينه، فلو رخّص الشارع للمسافر الفطر، فمن باب أولى الترخيص للمجاهد، لأنّ نفعه أعظم وأشمل .
ـ وبالنظر من ناحية أخرى نجد : أن المشقة الحاصلة للمجاهد بالصوم مع الجهاد والرباط ، أشدّ وأزيد من المشقة الحاصلة للمسافر أو المريض ، فكان أولى بالتيسير والتخفيف . وهكذا .
وعليه : فالمجاهد وإنْ لم يكن مسافراً ، يجوز له الفطر في حالة المرابطة من غير مواجهة .
أمّا إذا كان وقت المواجهة والملاقاة والمقاتلة فالفطر عندئذ يكون واجباً إذا علم أو غلب على ظنه أن الصيام سيجهده عن القتال، وفي هذه الحالة يُحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: ( إنّه يوم قتال فأفطروا ) وهو أمر يقتضي الوجوب بظاهره وبقرينته ، والقرينة هنا أنه صار قتالاً واجباً وجوباً عينياً تُرك من أجله واجب عيني ـ هو الصيام ـ .
.. والله تعالى أعلم ..
|
|
 |
|
 |
|