شبكة المشكاة الإسلامية
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية الحوارات والتحقيقات

 

 

 

Bookmark and Share

حوار مع الشيخ التقلاوي حول وحدة العمل الإسلامي

 

التحرير

2009-10-19

حوار مع الشيخ محمد الفاضل التقلاوي
في يوم الأربعاء 14 من ربيع الأول عام 1430هـ الموافق 11مارس 2009م، فجعت السودان بوفاة علم من أعلام السودان وهاماته العلمية، وجبل من جبال العلم الشرعي في البلاد.. ذلك هو الشيخ محمد الفاضل التقلاوي، أفنى عمره في بذل العلم الشرعي ونشره.. وكان الشيخ الكريم يمثل جامعة مصغرة للعلوم الإسلامية من؛ "الفقه، وأصوله، والحديث، واللغة العربية..إلخ"، وتجاوزت آثاره حدود السودان، لتمتد إلى دول عديدة في غرب إفريقيا.

وهو قبل ذلك سليل أسرة العلم، فوالده الشيخ الفاضل التقلاوي، كان عالماً مجاهداً السودان أيام الدولة المهدية، وهو أول من أقام صلاة جمعة بأم درمان بعد دخول المحتل الإنجليزي، وذلك بمسجد الكائن الآن بسوق أم درمان.

ونحن إذ نعيد نشر هذا الحوار، نحاول أن نكشف للقارئ الكاريم جانباً من فكر هذا العالم "الطود"، نسأل الله أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته، بما قدّم من خدمة للدعوة الإسلامية والعلم الشرعي.

الشيخ محمد الفاضل الشريف التقلاوي أحد رواد الدعوة الإسلامية في السودان في العصر الحديث، ولد في عام 1335 هـ الموافق عام 1918 م، درس القرآن وعلومه على أشهر أهل زمانه ثم التحق بالمعهد العلمي بأمدرمان، وتخرج فيه، اشتغل بالتدريس وعمل في كل المراحل، تم اختياره ليكون أول رئيس لجماعة أنصار السنة المحمدية في عام 1936م، تميز الشيخ التقلاوي بمواقفه المشهودة ضد الاستعمار والطائفية والمذاهب المستوردة والفلسفات الباطلة. له مؤلفات عديدة بعضها مطبوع كالعقيدة الإسلامية، والماسونية: أخطر الجمعيات السرية، وبعضها مخطوط مثل: أركان الإسلام، والمعاملات.

يقوم الآن بتدريس علوم الحديث والتفسير والتاريخ واللغة العربية والعقيدة في مسجده الذي أصبح مركزاً إسلامياً مصغراً، تخرج على يده عدد من الدعاة في السودان وتشاد ومالي ونيجريا وأريتريا والصومال.

سَعِد موقع شبكة المشكاة الإسلامية بحوار فضيلة الشيخ التقلاوي حول وحدة العمل الإسلامي، فإلى تفاصيل الحوار:

شبكة المشكاة الإسلامية: الإسلام يقوم على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة . هلا ألقيتم الضوء على هذه القضية ؟

الشيخ التقلاوي: توحيد الإله أصل العقيدة الإسلامية (لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله )، فالدعاء والنداء والاستغاثة لا تكون إلا بالله وهو النافع والضار ،الرافع والخافض ، المعطي والمانع، المحي والميت ،المشفي والممرض، وهو على كل شيء قدير . فالتوحيد أذن محرر للإنسان من العبودية لغير الله فلا تبعية ولا ذيلية، ولا انقياد أعمى فالمسلم حر لا يقيده شيء سوى شرع الله المحكم ومن أجل ذلك يملي إرادته (بعون الله) على الكون كما حدث ذلك في العصر الأول.

فالأمة الإسلامية تتفاضل فيها العقول، فينشأ من ذلك اختلاف في الرأي وقد حدث ذلك للأوائل في فجر الإسلام وهو أمر فطري لا معدي عنه أبداً لكن التوحيد كان الحبل المتين لوحدة الأمة ووحدة العمل الإسلامي الذي تراصت فيه الصفوف كالجسد الواحد.

والأصل في الإسلام أن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وأنه لا فرق بين مسلم ومسلم، فالكل سواء، على اختلاف أجناسهم وألوانهم ومواقع بلدانهم وأفكارهم، كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي ولا أحمر على اسود إلا بالتقوى والعمل أن أكرمكم عند الله أتقاكم" . وقد حث الإسلام المسلمين عامة على وحدة الصف، ، ونهى عن التفرق وعززت السنة ذلك بكثير من الأحاديث الصحيحة،ومن أجل ذلك حقق المسلمون بوحدتهم في ظل الشريعة أقامة دولة كبرى بل كانت أكبر دول العالم في ذلك الوقت في ربع قرن من الزمان . والحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.

شبكة المشكاة الإسلامية: الاختلاف أمر طبيعي فطر الناس عليه . فهل يعتبر ذلك مبرراً لعدم الوحدة ؟ وكيف نوفق بين الأمرين؟

الشيخ التقلاوي: نعم الاختلاف أمر فطري، بين البشر منذ أن وجدوا على ظهر الأرض في القرون المختلفة، وقد اختلف أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من الأمور، واوضح ذلك بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة، ولكن اختلافهم وان كان في أمور خطيرة جداً، ما أثر في وحدتهم ووحدة العمل العام من أجل رفع لواء الإسلام والتبشير بالدعوة، ولم يكن قط اختلافهم سبباً في عدم الوحدة، لأن النفوس إذا صفت إنما يكون الاختلاف في الأعراض لا في الجوهر، في الوسائل لا في الأهداف، وإنما يكون الاختلاف سبباً حقيقياً في التفرق والتبدد وعدم الوحدة إذا كان مصدره النفوس المريضة بالمصالح الشخصية والإهواء وهي أمراض خطيرة تعيق مسيرة الحق في واقع الحياة .

والتوفيق بين وحدة الصف واختلاف الرأي تدل عليه الأحداث التاريخية التي حديث بين المخلصين المتفقين على الجوهر المختلفين في الوسائل المختلفة أيها تحقق العرض المطلوب . والله المستعان

شبكة المشكاة الإسلامية: ما هي إبراز دواعي الوحدة بين تيارات العمل الإسلامي ؟

الشيخ التقلاوي: من إبراز دواعي الوحدة بين تيارات العمل الإسلامي الهجمة الشرسة التي خطط لها اليهود أصلاً، وتبعهم في ذلك التيار اليميني التطرف في المسيحية، الذي هيمن اليوم على بعض البلدان الأوربية، واستهدف جميع المسلمين في شتى دولهم، بالحروب الجائرة أو التهديد السافر والإدعاء الظالم بالإرهاب، والتخريب المدمر بواسطة الماسون، الذين ينفذون التخطيط اليهودي في بلدانهم الإسلامية سراً، فقد أصبحت هذه الهجمة الجبارة العنيفة الوقحة سبباً في وضوح الرؤية عند الشعوب الإسلامية، فأيقظت النائم ونبهت الغافل وبدت وحدة الشعوب الإسلامية ظاهرة على الرغم من غرق حكوماتها في سبات عميق .

وهناك أسباب أخرى تأتي بعد هذا السبب، كلها ساعدت في تحريك المارد الإسلامي القوى فاستعد للوثبة المرجوة متأثراً بالسبب الأول وأحس بما يراد وأدراك الخطر المحبوك فاستجاب لأصوات المسلمين المقهورين في كل الأصقاع، والله فوق كيد الظالمين.

شبكة المشكاة الإسلامية: ما هي أبرز عوائق الوحدة كذلك ؟

الشيخ التقلاوي: أبرز عوائق الوحدة هي الجهل المركب التي تعيش تحت وطأته الشعوب الإسلامية نتيجة للإعلام المركز الذي يُبث من وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمصورة، والإعلام العالمي في قبضة اليهود الجبارة، والإعلام في الدول الإسلامية في قبضة الماسونية الخطرة، أو هو تقليد للغير يخلو تماماً من الإبداع ومعالجة الواقع لمصلحة الأمة الإسلامية.

والجهل المركب هو نتيجة حتمية لبرامج التعليم التي صاغها الاستعمار أولاً، ثم تناولها الماسون بالترقيع المدمر للعقول على حسبما أعاد فيه اليهود النظر ليواكب المتغيرات في الكون لمصلحة الحكومة الخفية التي يديرها اليهود من أجل حكم العالم طراً.

وهناك أيضاً المصالح الشخصية للشواذ الطامعين في السلطات أوفي المال الوفير أو في الأهواء والمفاسد وإشباع الشهوات العارمة في حيوانية بشعة.

وهناك أيضاً ضعف الإيمان بالله وبالحق وبالوطن الذي ينتج عنه التخاذل والمذلة والرضاء بالدونية والخوف المخزي وهذا الأمر ينتظم قطاعاً كبيراً يخيف المصلحين من المستقبل المسرع الخطى في سير حثيث.

وهناك أسباب أخرى تتفرع عما سبق لا تُنظر مستقلة وإنما تُنظر حتما عندما تنكشف الدراسة الواعية في الأسباب المتقدمة وحتى لا يخطئ المصلحون في إصلاح الاعوجاج يجب أن نبحث فيها بحثاً علمياً دقيقاً حتى نعالجها ونستأصل جذورها الخبيثة من أفراد المجتمع الإسلامي عامة . و حسبنا الله ونعم الوكيل وعلى الله توكلنا وأننا منتصرون بإذن الله .

شبكة المشكاة الإسلامية: ما هو تصوركم لطبيعة الوحدة بين تيارات العمل الإسلامي في السودان مستقبلاً

الشيخ التقلاوي: الشباب هو إداة التغير في كل حقب التاريخ الإنساني عامة، فما من دعوة دينية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو ثورة إصلاحية سياسية وقعت في غضون التاريخ إلا كان منفذوها هم الشباب القوي المؤمن بالفكرة، ولا يشك في ذلك إلا غافل فدم، ومن أجل ذلك أرى أن تغيير الواقع المعاش اليوم سيكون على يد الشباب المؤمن بالقضية في السودان.

على الرغم من أن الشباب يُدمر بتخطيط محكم: ابتداء من مناهج التعليم في كل المراحل، ثم إشاعة المفاسد التي تقضي على الروح الوثابة وتنهك الأجسام، ثم نشر المبادئ النظرية التي تُسلم الناس إلى الفوضى الفكرية، وتملأ قلوبهم بالخيال العقيم فيجاهدون في بحر الخيال الواسع كما كان يفعل دون كيشوت مع طواحين الهواء ويقنع نفسه بأنه الفارس المقدام.

ولكن هناك إرهاصات واقعية تدل على أن الشباب أو بعضه قد تحرر وعرف دوره ومارس رسالته المقدسة، وأقوى دليل على ذلك ما قام به الدبابون في حرب الجنوب وهذا ما يقوى الآمال في وحدة العمل الجماعي في مستقبل السودان لأن الخلاف بين الجماعات أدى فعلاً إلى التفرق والخصام، وعبر التاريخ كان من دسائس اليهود وتنفيذ الماسون، وقد كشف الوعي الواقعي في حياتنا للشباب المكر والخداع الذي يعيش فيه عالم اليوم وإذا انكشف الباطل فلا بد من زواله والأمر في مجمله يبدأ بالشباب القوى المتوثب إلى قمة المجد المرتقب، إن شاء الله.

وفي قيادات الشباب التي نبتت في الأحداث الجسام التي ابتلى بها السودان إشراقات مفرحة للحادبين على الإسلام و المسلمين في السودان خاصة وفي العالم الإسلامي عامة. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

شبكة المشكاة الإسلامية: هل شهد تاريخ العمل الإسلامي وحدة حقيقة . إذا كانت الإجابة بنعم، ما هي العوامل التي ساعدت على ذلك؟

الشيخ التقلاوي: إن تاريخ العمل الإسلامي الصادق قد مر بفترات خطرة، هددت الوحدة الإسلامية بالانهيار بسبب الاختلافات الحادة العميقة، فبعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم كان الأنصار يرون أن ميراث الحكم حق ثابت لهم، فاجتمعوا في سقيفة بني ساعدة بالمدنية المنورة، وطرحوا المسألة لجمعهم ليختاروا من يولون، واقترح الخزرج أن يقدموا للأمر سعد بن عبادة ولما علم المهاجرون بذلك بادروا واقتحموا هذا الاجتماع وكانت بينهم وبين الأنصار مناظرة قوية، انتهى الأمر فيها لوحدة الصف وعملوا بالإخلاص معاً من اجل الإسلام والمسلمين.

واختلف الصحابة والتابعون بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه فيمن يولون وتطور الخلاف إلى حرب طاحنة، سالت فيها الدماء بغزارة في صفين وانقسم فيها المسلمون إلى فريقين متطاحنين، وجاء عام الجماعة عندما تنازل الحسن رضي الله عنه لمعاوية رضي الله عنه فعادت الوحدة وعمل الجميع من أجل الإسلام والمسلمين.

وفي الأندلس وحد عبد الرحمن الداخل الأموي المسلمين من العرب والبربر، وقادهم من اجل الإسلام والمسلمين، وأسس بها دولة قوية سيطرت على الأحداث في الجزء الغربي من دولة الإسلام.

وفي مصر وحد الصف الإسلامي السلطان صلاح الدين رحمه الله وهزم بهم الصليبين وأجلاهم من بلاد الإسلام وأعاد القدس إلى حظيرة الدولة الإسلامية .

وأهم العوامل في جمع الكلمة ووحدة الصف و القيادة في العمل الإسلامي هي عقيدة التوحيد: توحيد العبادة لله الواحد الأحد، ثم الإيمان بالجهاد من اجل نشر الإسلام والمحافظة عليه، والعاطفة المشتركة بين سائر المسلمين والعمل على رفع الظلم عن المسلمين والدفاع عنهم ورفض الذل والهوان وإيمان القيادات كلها بالواجب المقدس والمسئولية السامية.

ومن أهم الأسباب في وحدة العمل الإسلامي على امتداد التاريخ الإسلامي البعد عن الظلم والاستبداد وكفالة حرية الرأي وقد نشأت المذاهب المختلفة والآراء المتباينة والعقائد الذاخرة بالحجج والبراهين والأدلة واحتدم الصراع والجدل ولم يمنع ذلك وحدة العمل من أجل الإسلام والمسلمين.

وكان الرأي السائد المدعوم من الشريعة الحقة يقرر في قوة رائعة أن الناس أحرار كما ولدتهم أمهاتهم وان المحاسبة ليست من حق الأفراد وأن الحكم له مصادر لا ينبغي أن يتعداها وعاش الناس في وئام وأمرهم في الدنيا للقضاء العادل وأمرهم في الآخرة لله يحاسبهم "فريق في الجنة وفريق في السعير" ومن أجل ذلك كانت وحدة العمل الإسلامي ترتفع عن مواطن الجدل والمناقشات . والله المستعان.

ــــــــــــــــــــــ

طالع أيضاً:

**الشيخ التقلاوي..حياة حافلة بالعطاء وبذل العلم**


 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team