شبكة المشكاة الإسلامية
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية الحوارات والتحقيقات

 

 

 

Bookmark and Share

استطلاع حول أزمة العراق

 

التحرير

2003-10-18

الأحداث التي مرت بها أمتنا الاسلامية خلال الأسابيع المنصرمة، والتي تمثلت في أزمة العراق، استدعت الوقوف عندها، وسؤال أهل العلم عنها؛ معرفةً للأسباب، واستجلاءً للأمور واستفادةً من التجارب، واستشرافاً للمستقبل، وقد قمنا باستطلاع آراء كل من: الشيخ الدكتور إسماعيل محمد حنفي (عميد كلية الشريعة بجامعة إفريقيا العالمية)، والشيخ الأمين الحاج (المحاضر بجامعة إفريقيا العالمية)، والشيخ محمد عبد الكريم (إمام وخطيب مسجد المجمع الإسلامي بالجريف).

الأسباب الحقيقية وراء الأزمة العراقية:

يرى الشيخ محمد عبد الكريم أن الأسباب الجوهرية التي أسفرت عن أزمة العراق هي:

أولاً: عدم تحقيق الحكومات والأنظمة والشعوب للإيمان الصحيح، والولوغ فيما يخدشه وينقصه، يقول الله تعالي في شأن كل مصيبة تحل بساحة البشر: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) [الشورى: 30]، هذا هو سبب كل الأزمات والمشكلات الخاصة والعامة. والنعم لا تتحول عن أهلها وتنقلب نقمة عليهم إلا حين يجترئون علي تغيير أمر الله قال سبحانه: (ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها علي قوم حتي يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم)، وتأسيساً علي هذه الحقيقة فإن من أعظم ما بدلته الحكومات والأنظمة عدم تحقيق الإيمان الصحيح والولوغ في ما يخدشه وينقضه.

لقد وعد الله تعالى عباده المؤمنين بالنجاة من العذاب في الدنيا والآخرة فقال سبحانه: (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقاً علينا ننجي المؤمنين) [يونس: 103]، والله تعالى تكفل بالدفاع عن المؤمنين فقال سبحانه: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا)، فلو كنا مؤمنين حقاً لدفع الله عنا غائلة الكفر ولصرف كيدهم مهما كان كُبّاراً. إن قوماً يتكفل الله بالدفاع عنهم لا يغالبون أبداً مهما كانوا ضعفاء، قال تعالي: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز).

كما وعد الله أيضاً من حقق الإيمان بالنصر علي من ناوأه كائناً من كان، يقول الله تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا)، هذا وعد الله، والله لا يخلف الميعاد.

ثانياً: عدم اجتناب الظلم: وأعظمه الظلم الأكبر وهو الشرك بالله تعالي، واتخاذ الأنداد من دونه قال تعالى على لسان لقمان: (يا بُني لاتشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم )، ومن الظلم العظيم الذي ارتكبته الطغمة الحاكمة في العراق استبدالهم شرع الله تعالى بشريعة الطاغوت، وموالاتهم لأعداء الله تعالى من الشرق والغرب، مع محاربتهم لمنهج الإسلام الصحيح، والتنكيل بدعاته. إن نصر الاسلام لايأتي من أكبر أعدائه، وهل يعقل أن ينتصر الإسلام عن طريق حزب شعاره:

آمنت بالبعث ربا لاشريك له وبالعروبة دينا ماله ثاني

إن هذا الظلم وحده كفيلٌ بحرمان الناس من الأمن والأمان، كما قال الواحد الديان: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)، فكيف إذا انضاف إلى ما سبق التعدي على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم بغير حق؟ يقول الله تعالى: (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً) [الكهف: 59]. روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته))، قال: ثم قرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)، [هود: 102]، فلا يتجرأ العبد على ظلم العباد إلا وكان الله له بالمرصاد.

ثالثاً : كثرة النفاق في الأمة وقد تمثل ذلك واضحا جليا في فئتين: إحداهما الحكام المتسلطون علي الشعوب الإسلامية في الخليج وتركيا والشام، حيث يسّر هؤلاء لأمريكا واليهود وحلفائهم تدمير العراق وشعبه، فهل كان بوسع أمريكا أن تسقط طالبان لولا منافقو أحزاب الشمال وبرويز باكستان؟ وكذلك فعلت أمريكا لقتل المسلمين في بلاد الرافدين، حيث جعلت منطلقها أراضي المسلمين في الدول المجاورة للعراق فمن بينها من يسند هذه القوات الغازية؟ ومن أرض المسلمين تُتخذ القواعد، ومن قواعدهم دار الحرب، ومن أرضهم وأجوائهم تنطلق المدمرات تقصف المسلمين .

والثانية هي فرق الرافضة، الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر إن خرجوا في صف المجاهدين لا يألونهم إلا خبالاً، وإن قعدوا أوضعوا في الناس بالأراجيف والتخذيل، وما أشبة الليلة بالبارحة! فكما وقف الشيعة في الماضي مع التتار ضد المسلمين، فإنهم وقفوا في الحاضر مع أمريكا وإنجلترا لإنجاح حملتهم، ولو حقق المسلمون الإيمان، وتجنبوا ظلم أنفسهم لما استأسد عليهم أعداء الله من الصليبيين والمنافقين.

رابعاً: كثرة مظاهر الوهن في أبناء الأمة مما جعل كثرتها في أعدادها تبدو قلة، وعزتها مع دنوِّ تأريخ أمجادها تغدو ذلة، ورعب أعدائها منها تصبح شدة وجرأة، قال صلي الله عليه وسلم: ((يوشك الأمم أن تداعي عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلي قصعتها))، فقال قائل: "ومن قلة نحن يومئذ؟"، قال: ((بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن))، فقال قائل: "يا رسول الله وما الوهن؟"، قال: ((حب الدنيا وكراهية الموت)) [رواه أبو داود وأحمد، وقال الألباني: صحيح].

أما الشيخ الدكتور إسماعيل حنفي فيرى أن الأسباب الكامنة وراء هذه الأزمة يمكن أن تصنف إلى صنفين: أسباب حقيقية، وأسباب مُدّعاة، وأن الأسباب الحقيقة هي:

[1] أن أمتنا وقادتها ينسون طبيعة هذا العدو الذي فجّر الأزمة وهي أنه:

ـ ينطلق من عقيدة ترى أن اليهود لا بد أن يتفوقوا، وأنه لا بد من التعاون معهم لتقوم المعركة الفاصلة مع المسلمين لتتم إبادتهم، ولذا لا بد من إزالة أية قوة تقف أمامهم بأي ثمن.

ـ يحرص على عدم امتلاك المسلمين قوة كبيرة بما يهدد كيان دولة اليهود. ليبقى لها التفوق دائماً لذا يجب ـ في تصورهم ـ تحطيم أي قوة تنشأ.

ـ شديد العداوة للمسلمين، مهما أظهر خلاف ذلك، وسيقاتلنا دائماً، لا يثنيه عن ذلك حجة ولا إقناع ولا تعاون مشترك ولا مواثيق دولية: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) [المائدة: 82]، (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) [البقرة: 217]، (يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم...) [التوبة: 8]، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) [آل عمران: 118].

[2] انخداع بعض القادة:

ـ يتوهمون أن شعوبهم تؤيدهم، ويعتمدون على ذلك بالنظر إلى ضخامة التجمعات وكثرة الهتافات، ثم يفاجأون بالخذلان الفظيع من تلك الشعوب وقت الأزمات.

ـ بحِيَل العدو واستدراجه، بما يوقعهم في المشكلات العويصة التي يتم من خلالها استدراجهم لضربهم وإذهاب قوتهم تمهيداً للقضاء عليهم.

ـ بالمنظمات الدولية ومواثيقها، والظن بأنها تحميهم، وكذا بالأصدقاء الذين هم أصحاب مصالح.

ـ ببعض الموالين والأتباع من المنافقين والخونة.

[3] تحويل ولاء الشعوب والجيوش من الولاء لله والإسلام، إلى الولاء للحاكم والحزب، ولذا فهم متحمِّسون لشخص الحاكم وحزبه، فإن مات أو قتل انقلبوا على أعقابهم وانخذلوا. ولو كان ولاؤهم للإسلام لاستماتوا في الدفاع عنه وما لانت لهم قناة.

بينما الأسباب المدعاة هي:

[1] امتلاك أسلحة الدمار الشامل: والعدو يعلم كذب هذا الأدعاء، وأن دولاً أخرى تملك تلك الأسلحة ـ مثل إسرائيل ـ فلم يتم التعامل معها، والواقع أن المطلوب أن تكون كل أنواع الأسلحة التي تخيف العدو وترهبه بيد المسلمين حتى لو لم يستخدموها. فلا ينبغي الانخداع بذلك.

الظلم الواقع على شعب العراق: وهو سبب مُدَّعى كذلك، والقول بأن هذه الحرب لتحريره قول عجيب! فمَنْ يحرر مَنْ؟ دولة الظلم والقهر التي ترعى دولة إسرائيل الظالمة المحتلة هي التي تحرر بلداً يحكمه حاكم من أبناء شعبه وينخدع بعض المغفلين وبعض النفعيين الذين همهم الحصول على غنيمة أو الوصول إلى سلطة حتى ولو على حساب دين الأمة وثرواتها!!

إن أبناء البلد نفسه إن لم يكونوا قادرين على إزاحة الظلم عنهم بأنفسهم إن وجد فلا خير فيهم، ولا يستحقون إن يأتي آخرون ليسوا على دينهم ليفعلوا ذلك، لأنهم لا يريدون خيراً للمؤمنين (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها) [آل عمران: 120].

وأضاف الشيخ الأمين الحاج للأسباب السابقة مايلي:

ـ جهل المسلمين بأصول الدين، خاصة عقيدة الولاء والبراء، وتفرقهم واختلاف كلمتهم، وركونهم للدنيا وكراهيتهم للموت.

ـ طغيان أمريكا وقوتها العسكرية وسعيها للسيطرة على احتياطي بترول العراق الضخم، وسعيها لتأمين إسرائيل عسكرياً بتدمير القوى الفاعلة في المنطقة، واقتصادياً بتأمين مصدر مائي (دجلة والفرات) لها، وسياسياً بمعاونتها في قيام دولة إسرائيل الكبرى.

حرص بعض دول الخليج على القضاء على نظام صدام من غير اعتبار للنتائج المترتبة على ذلك من هيمنة الكفار على الأمة العربية وإضعاف أهل السنة والجماعة بالتمكين للرافضة.

الدروس والعبر المستخلصة:

أما عن الدروس والعبر المستخلصة من أزمة العراق فيقول الشيخ الدكتور إسماعيل حنفي:

يمكن أن نلخص أهم الدروس والعبر في الآتي:

[1] المنظمات الدولية والإقليمية انكشف حالها واتضح عوارها، وأصبح الجميع يدرك أن لا خير في الانتماء إليها، لأنها تخضع لهيمنة الدول الكبرى وتسير وفق أهوائها، فالاحتماء بها لا يجدي: (كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) [العنكبوت: 41].

والمطلوب: أن نقول للحكام والمسؤولين اتركوا هذه المنظمات؛ ما دمتم تيقنتم أنها لا تنصفكم، ولا تخدم قضاياكم الكبرى، فالانتماء إليها تضييع للأوقات وتضليل للشعوب وتخدير لها.

[2] أمريكا وبريطانيا انكشف اللثام عن حقيقتهما وبان أنهما:

ـ تسعيان بكل وضوح للتمكين لدولة اليهود وتوفير الحماية لها بأي ثمن.

لا تعرفان صداقة دائمة مع دولة ما، بل يخضع ذلك للمصالح والظروف، فقد تنقلبان على الصديق والحليف في أي لحظة.

أن قادتهما يسيران وفق تعاليم الكتاب المقدس عندهم ويتكلمان باسم الرب. فما بال قادة المسلمين يستحون أن يتكلموا باسم الإسلام!!

[3] الحكام غير المسلمين:

ـ منهم أناس حاقدون على الإسلام والمسلمين، ولديهم الاستعداد للتعاون مع كل من يضرب دولة مسلمة.

ـ منهم أصحاب مصالح، يقفون مع من تكون مصلحتهم معه.

ـ منهم صادقون يكرهون الظلم ومتضايقون من الاستكبار الأمريكي، ولديهم الاستعداد لمخالفته أكثر من استعداد بعض الحكام المسلمين. وهؤلاء هم الذين ينبغي الالتفات إليهم واستغلالهم في مخاطبة شعوبهم واستثمار مواقفهم لخدمة المسلمين والدعوة الاسلامية.

[4] الحكام المسلمون والعرب، اكتشف الجميع ضعفهم وتخاذلهم:

ـ منهم من اتضح أن ولاءه لأمريكا أكبر من ولائه لله ورسوله والمسلمين.

ـ منهم من يخاف ويرتعد خوفاً، ولا يستحيي من إظهار ذلك خوفاً من قوة العدو وبطشه، خوفاً على بلده وشعبه بزعمه، خوفاً على كرسي الحكم، ... إلخ

ـ منهم المنافق الذي يظهر للشعوب المسلمة أنه ليس مع العدو، وأنه يعترض على ما يحدث، ويطلق التصريحات التي تشجب وتندد بالعدو وأفعاله، ولكنه في الخفاء يرضى بفعل العدو ويستحسنه، بل ربما أعانه بفتح بلده له أو تقديم الإمدادات له.

ـ منهم من يسعى لمصلحته، لأن العدو دفع له أو سيدفع له الثمن جزاء مواقفه الداعمة لظلمه لدولة مسلمة، فلا مانع لدى هذا الصنف من التعاون مع العدو في أي شئ ما دام أن الثمن مجز!!

ـ منهم من كان في خير: ولاؤه للإسلام وبغضه للكفر والظلم لكنه مخدوع مغرر به من البطانة السيئة التي تخوِّفه من العدو، وتزين له الضعف ليتخذه سبيلاً دائماً له بحجة عدم القدرة على مواجهة العدو.

والمطلوب: أن تهب الشعوب المسلمة ليتولى أمرها قادة يكونون بحجم التحديات، يؤمنون بالله ويقتنعون بأن التمكين للإسلام، وأنهم مسؤولون أمام الله عن حال الامة، فيقومون بما أوجب الله عليهم.

[5] المسلمون أفراداً وشعوباً:

ـ ينفعل الكثيرون تجاوباً مع الأحداث، ولكن انفعالهم محدود لا يتبعه فعل مؤثر؛ ولذا لم يعد ذلك يخيف العدو، ولا يأبه له، لذا صار العدو يتكلم صراحة بما يريد فعله.

ـ بعض منهم ينخدع ويتأثر بما يبثه إعلام العدو، وما تبثه أجهزة إعلام دولته، فيسير في ركب الذل والخنوع يردد ما يسمعه من قادته.

ـ بعضهم يتخذ موقفاً مؤيداً للعدو، فيؤيد غزو بلدٍ مسلم، وذلك كرد فعل على اعتداء وقع من حاكم تلك الدولة على بلده أو أفراد قوميته أو طائفته؛ فيقدم مفسدة ذلك الحاكم على مفسدة هؤلاء الكفار المعتدين، ولا يرى بأساً أن يحكموا هذا البلد المسلم الراسخ في الحضارة الإسلامية، ويوجهوا خيراته لخدمة مصالحهم.

والمطلوب: توعية هذه الشعوب لتنتبه إلى ما يحاك ضدها، لتنهض من نومتها وتعرف دورها، ولتعلم أنها تستطيع فعل شيء، وأن حكامها هم من أبنائها، فهل هم خيرة أبنائها؟ وأنها تستطيع أن تقاطع سلع العدو وبضائعه وثقافته والمتعاملين معه، بما يضعفه إن شاء الله.

[6] غير المسلمين أفراداً وشعوباً وحكاماً:

ـ كثيرون يتفاعلون ربما بصورة تفوق تفاعل بعض المسلمين، فلا يقبلون الظلم، ويظهرون اعتراضهم بقوة.

ـ بعضهم يوالي دولته ويقف مع رئيسه ويؤيده حتى في ظلمه وبطشه.

والمطلوب: أن نجتهد في دعوتهم جميعاً للإسلام، وأن نجدد في أسلوب الخطاب بما يناسب المقام، لنكسب المزيد منهم للإسلام، ونبذل الجهد في تصحيح المفاهيم الخاطئة وتجليه الصور المشوهة التي يحرص أعداؤنا على بثها وسط تلك الشعوب.

[7] لماذا الهزيمة؟

ـ لأن أهم أسباب النصر مفقودة، وهي نصرة دين الله (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) [محمد: 7].

لأن أكثر أسباب الهزيمة موجودة: التفرق والتنازع (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، الوهن وهو: حب الدنيا وكراهية الموت)، المعاصي، موالاة الكافر، العصبيات والقوميات، ضعف الإعداد...

ومع كل ذلك فالسبيل إلى النصر مفتوح بالأخذ بأسبابه واجتناب أضداده (وتلك الأيام نداولها بين الناس) [آل عمران: 140].

وأضاف الشيخ محمد عبد الكريم إلى تلك الدروس المستخلصة:

عدم نسيان سنن الله الكونية والشرعية: ومن ذلك أن من يريد نصر الله لا بد أن ينصر دين الله وشرعه، ونصر دين الله وشرعه يقتضي اتباع ما فيه، ومما فيه: إعداد ما يُستطاع من القوة لمواجهة العدو، والتعامل مع الأحداث والأحوال بواقعية وبتخطيط مناسب وغير ذلك من أوامر الشرع الحكيم.

أهمية وجود الفئة المؤمنة التي يقاتل المسلم معها: فهي البوصلة الموجهة للعصابة المقاتلة علي أمر الله، فبتوجيهها يكون الإقدام أو الإحجام تحرفاً لقتال، أو التحيز إليها عند ضرورة الموقف واضطراب الأحوال، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير).

لا نصر ولا عزة للأمة في ظل قيادات تنتهج غير منهج الإسلام: مهما تعالت صيحاتها لاسترداد مجد الأمة واستعادة عزتها السليبة؛ "فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام؛ فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"، والتأريخ الماضي علي ذلك خير شاهد.

بينما يؤكد الشيخ الأمين الحاج على قضية عدم جواز القتال تحت راية عمية مهما تظاهرت وتزينت ويضيف أن الدروس المستفادة من هذه الأزمة كثيرة عديدة منها إضافة لما سبق:

ـ لا بد من رفع راية الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وما أخذ بالقوة لن يرد إلا بالقوة.

ـ أهمية التخطيط والتدبير وعدم استعجال النتائج وأهمية التنسيق بين فصائل العمل الإسلامي.

ـ ترسيخ عقيدة أن النصر من عند الله عز وجل وأنه مشروط بنصرنا لديننا.

ـ التاكيد على ما قاله أهل العلم قديماً وحديثاً أن جل النكبات التي حلت بالمسلمين كان من ورائها الرافضة والمنافقون.

مستقبل العمل الإسلامي ظل الظروف الراهنة:

يرى الشيخ الأمين محمد أحمد أن مستقبل العمل الإسلامي في ضوء تداعيات الأزمة الراهنة يتطلب:

ـ إعادة النظر ومراجعة كل خطط وبرامج العمل الإسلامي، والتي من أهم عيوبها الخلاف وغياب التنسيق بين الفصائل العاملة، ليس على مستوى العالم كله بل على مستوى المدينة الواحدة والحي الواحد، ولتحقيق هذا التنسيق فالحذر كل الحذر من اتباع الهوى وإعجاب كل ذي رأي برأيه.

ـ الاهتمام بالتخطيط وتحديد الأهداف ووضع البرامج المرحلية، والعمل وفق ذلك وعدم الاستجابة لردود الأفعال، وكذلك عدم الاستعجال.

كما يرى الشيخ محمد عبد الكريم أن الأمة تمر بمنعطف خطير، وبمنعرج مصيري جسيم، ولم يعد الأمر يتسع لمزيد من الاسترخاء والتهاون والمجاملة فلابد من إعداد الأمة، وخصوصاً شبابها، نفسياً وعقلياً وعسكرياً، وشغلهم بما يبنيهم ويخدم مصالحهم ومصالح أمتهم، والسبيل الأعظم إلي ذلك: القيام بواجب الدعوة إلي الإسلام بصفائه ونقائه، واإستنهاض الأمة نحو توبة حقيقية، وإذكاء روح الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته وتحكيم شرعه، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)) [رواه أحمد وغيره]، كما أنه لا بد من الاهتمام بالعلم الشرعي، خاصة في وقت الفتن، لأن كثيرين يخوضون بغير علم؛ فيؤدي خوضهم إلى أنواع من البلاء والتفرق والتصرفات الطائشة. وأن التأصيل العلمي الشرعي لا بدّ منه؛ لأن الوصول إلى الحق والصواب لا يتم إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، ولأنه يحمي من الاجتهادات، التي تمليها الظروف والأهواء، فيكثر القُصّاص الذين يوردون الحكايات والقصص التي لا أصل لها. انظر الى قول ابن عمر كما رواه ابن حبان: "لم يكن يُقصّ في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان إنما كان القصص زمن الفتنة". ومن أسباب تعميق الاهتمام بالعلم الشرعي الالتفاف حول العلماء الربانيين، والأئمة المهديين، الأتقياء الصالحين؛ فإن الالتفاف حولهم يعد سبيلاً مهماً من سبل الوقاية والنجاة من الفتن على مختلف أنواعها وأشكالها، كما يعين على الأمن من الزيغ والضلال، فكم أنجى الله بالعلماء الأمة الإسلامية!

وأخيراً.. لا يأس ولا قنوط من رحمة الله، فالأزمات فرصة لليقظة، وما ضاقت إلا وفُرجت، واليسر مع العسر، والنصر بعد البلاء والمحنة، ولله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم.

مستقبل العالم الإسلامي في ظل الأزمة الراهنة:

يرى الشيخ الدكتور إسماعيل حنفي أن مستقبل العالم الإسلامي يمكن النظر إليه من خلال زاويتين: زاوية المحاذير وزاوية المبشرات:

[أ] المحاذير: وهي عديدة منها:

ـ ضخامة قوة العدو وشدة بطشه، وقدرته على فعل ما يريده ـ بزعمه ـ تجاه من يريد في أي وقت يريد، وإعطاء الأنموذج والمثال الواقعي على ذلك وهو العراق ليكون عبرة للآخرين.

ـ ضعف حكومات الدول الإسلامية والعربية، وعدم وجود القوة المكافئة لقوة العدو لمجابهته، وتعدد ولاءات تلك الحكومات.

ـ تغلغل المنافقين في كل شرايين ومفاصل المجتمعات الإسلامية، وتنفيذ كل مخططات العدو، وكشفهم لعورات المسلمين، وإعانتهم للعدو وأذنابه من الحكام على ضرب كل تيار أو قوة تسعى للانعتاق من التبعية وقيادة الأمة على طريق الإسلام لنيل عزتها وريادتها.

ـ ضعف التمسك بالدين لدى كثير من أبناء الأمة، وحدوث انفلات واضح في القيم والأخلاق سراً وعلانية.

[ب] المبشرات: وهي عديدة كذلك منها:

ـ انتشار الصحوة الإسلامية المباركة التي عمت كل بلاد الإسلام بالإضافة إلى سرعة انتشار الإسلام في البلاد غير المسلمة.

ـ انكسار العدو في كثير من المواقع، وهزيمته ـ رغم ضخامة قوته ـ أمام فئات ضعيفة من عباد الله، بما يؤكد أن النصر قد تحقق مع قلة العدد والعتاد.

ـ تخبط العدو وغروره قد يوقعه في المزالق والمهالك، بما يعجل بانكساره إن شاء الله تعالى، وفي السابقين من العتاة المتجبرين عبرة.

ـ الأدلة من القرآن والسنة تحمل الكثير من المبشرات من كون المستقبل لهذا الدين رغم كيد الكائدين، (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).

ويقول أيضاً:

لا بد من التوازن في نظرتنا فلا نيأس عندما ننظر الجانب المعتم في الواقع الحالي، وكذا لا نفرح كثيراً فنطمئن وننتظر حصول النصر من خلال المعجزات الخارقة، بل المطلوب أن نحذر من العدو، وننظر له النظرة المناسبة بلا تهوين ولا تهويل، ولكن نثق أن الله غالب وأنه لا يعجزه شيء، وأنه قد أهلك من هو أشد بطشاً من هؤلاء، وكذلك نجتهد في إصلاح أنفسنا وأبناء أمتنا، ونبذل الجهد في إعادة التربية والصياغة وبث الوعي، ولـمِّ الشمل ودعوة الآخرين، وإيجاد القيادات المسلمة المؤمنة برسالتها ونعينها على النهوض بالأمة، مع الحذر من المنافقين المشبوهين والحرص على تنظيف الصف منهم. ثم الاستفادة من دروس التاريخ وعبره، وإتقان القراءة للواقع من خلال فهم العدو ومعرفة طبائعه وخصاله التي أخبر عنها ديننا ليتم التعامل معه على بينة.

كلمات أخيرة:

في ختام هذا الاستطلاع يُذكِّر الشيخ الدكتور إسماعيل حنفي بأن:

النصر على الأعداء لا يشترط أن يكون من خلال المعارك التقليدية، فقد لا يكون ذلك متاحاً في ظرف ما مثل ظرفنا الحاضر؛ للأسباب المعروفة، والتي منها ضعف الأنظمة، وعمالة بعضها للعدو، وتكبيل الشعوب، ومنعها من إظهار معارضتها للعدو وظلمه فضلاً عن محاربته!! فلا يبقى أمام تلك الشعوب المؤمنة المقهورة المظلومة إلا أن تنتصر من بعد ما ظلمت بالوسائل المتاحة، ومنها:

ـ العمليات الاستشهادية في عمق بلاد العدو، وفي بلاد المسلمين التي دنسها بأقدامه، وتحقيق النكاية به، وفضح كل من يتعامل مع العدو ويتعاون معه ويخون أمته، ومقاطعة كل ما فيه مصلحة للعدو من سلع ومنتجات ومواد ثقافية وشركات...

ـ إنشاء المزيد من المراكز الدعوية والثقافية، وتفعيل الموجود منها، في شتى بقاع العالم للتعريف بالإسلام والدفاع عنه.

إنشاء المزيد من المواقع في شبكة المعلومات؛ لفضح مخططات العدو، وبث كل ما من شأنه تعرية العدو، وكشف أساليبه، وتحسين صورة الاسلام والمسلمين (باللغات المختلفة).

ـ الاهتمام بالدعاء وتفعيله بتنبيه المسلمين إلى فضله وأثره وأفضل صيغه وأوقاته، وأهمية الإكثار من القنوت، وتسليطه على العدو.

ـ ثم عدم اليأس من الاستجابة، وأن الله حكيم خبير يفعل ما يشاء، وعلينا الاستمرار في الدعاء، والإلحاح فيه واستنفار مجابي الدعاء لهذا الغرض. نسأل الله تعالى أن ينصرنا على من عادانا إنه على كل شيء قدير.

أما الشيخ الأمين الحاج فقد اختتم ما كتب بقوله:

وأخيراً وليس آخراً أذكر إخواني العلماء وطلاب العلم بالتركيز على نشر العلم الشرعي وإشاعته، وبالاهتمام بالدروس العلمية والدورات طويلة المدى، فالجهل بأصول الدين وفروعه من أقوى الأسباب التي أوصلت المسلمين إلى هذا الدرك. والله أسأل أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً، أو يؤلف بين قلوبهم وأن يهديهم سبل السلام، وأن يهيئ للمسلمين في كل مكان أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة، ويذل فيه أهل المعصية، اللهم عليك بقوى الكفر والطغيان، اللهم ارفع علم الجهاد، وانشر رحمتك على العباد، اللهم لا تجعل للكافرين والمنافقين على المؤمنين سبيلاً.


 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team