يحكي المعتقل السوداني السابق بسجن غوانتامو عادل حمد، وإمام صلاة العيد تفاصيل ذلك اليوم هناك، حيث تنقطع كل صلاتهم بالعالم الخارجي، حتى ثبوت العيد يأتي في هيئة قرار عسكري من إدارة السجن دون تفاصيل على المعايير التي حددت إدارة السجن على ضوئه ثبوت العيد.
وعادل حمد هو أحد 12 سوداني، أعتقلوا في غوانتامو وقد أفرج عن 6 بينما لا يزال 3 رهن الاعتقال. و يعمل حمد في في باكستان منذ العام 1986م حتى تاريخ اعتقاله في يوم 18/7/2002م.
وكشف حمد أن المعتقلون اليمنيون علموا جاهدين على الحفاظ على التقاليد اليمينة في الاحتفال بالعيد ، وزفته. حتى الخنجر "الجنبية" كانت حاضرة ولكنها من كرتون بدلا عند الحديد الصلد الذي كانوا يحلمونه في اليمن السعيد.
وبألم ممض تحدث حسن عن أولئك المعتقلين الذين يمنعهم الحزن عن الخروج إلى الصلاة ولحظة فرح في سنوات قاسية كلها حزن، وتحدث عن أولئك الذين جنوا وفقدوا عقولهم ووعيهم بالعالم وأنفسهم جراء التعذيب والضغط النفسي، فإلى تفاصيل الحوار:
كيف تعرفون بمقدم العيد وأنت في غياهب غوانتامو؟
كنا نراقب خروج هلال رمضان وهلال العيد وعلى ضوء الرؤية نقرر الصيام والاحتفال بالعيد، ولكن أحيانا يغمّ علينا، فلا ندري أ غدٍ العيد أم لا؟ ونصبح في حيرة هل نصدق القرار العسكري الذي تلقيه علينا إدارة السجن "بأنه تقرر أن يكون يوم غد عيد الفطر المبارك" وخاصة أن الإدارة كلها من غير المسلمين وترفض أن تخبرنا عن المصادر التي بنت عليها قرارها وترفض أن تخبرنا ما إذا كان قد أعلنت الدول الإسلامية ثبوت العيد أم لا؟
ماذا تفعلون لحظتئذٍ؟
بعضنا يصوم مكملا شعبان ثلاثين يوما وبعضنا يفطر، ثم نسأل مناديب الصليب الأحمر الذين يمرون علينا بعد العيد بعد إسبوع أو اسبوعين، وبعدها نقضي ما أفطرنا إن أفطرنا قبل العيد بسبب قرار الإدارة.
حبذا لو تصور لنا تفاصيل يوم العيد؟
هو يوم عادي من أيام السجن، لولا اجتهاد بعض الإخوة في أن يزرعوا فيه بعض الفرح ، يكون الإفطار بعد الفجر وفي السنوات الأخيرة أصبحوا يقدموا لنا مع الشاي (كيك) حتى يظهروا تسامحهم ولكننا قبلها لسنوات طويلة لم نكن نصلي العيد والجمعة ولكن بعد انتقالنا إلى المعسكر الرابع هو معسكر مخصص للذين يتوقع أن يفرج عنهم ، تمكنا من إقامة الصلاة لأن عدد الأفراد بالعنبر تصح بهم صلاة الجمعة ، وطبعا يصلي معتقلو كل عنبر لوحدهم، فإدارة السجن ترفض أن يتجمع المعتقلين كلهم في جماعة واحدة بحجة (الأسباب الأمنية)!
عقب الصلاة ينظم بعض الإخوة برنامجا ترفيهيا للاحتفال بالعيد، ولا يتجاوز طبعا إنشاد الشعر والأناشيد الإسلامية والتهليل والتكبير، بجانب "زفة" اليمنيين..
هل أفهم من كلامكم أن اليمنيين ينظمون برنامجا خاصاً؟
نعم، يقيم اليمنييون زفة يمرون بها على كل العنابر، وفي أثناء الزفة ينشدون الأشعار الخاصة بالأعياد ويهنأون المعتقلين بحلول العيد المبارك ، وهم يتزيون بملابس تشبه اللباس اليمين التقليدي الذي يرتدى في مثل هذه المناسبات، ولكنهم يستعيطون عن بعض أجزائه بأشياء أخرى
مثل ماذا؟
في غوانتامو كما في السجون الأخرى لا يسمح بحمل السلاح الأبيض ، لهذا يستعيض اليمنيون عن "الجنبية" وهي الخنجر الذي يعلق في حزام في وسط الرجل بـ"جنبية" مصنوعة من الكرتون ولكنهم يلوننها بألوان الجنبية الطبيعية ، وكذلك يستعيطون عن الشالات والملافح التي توضع على الكتف، بوضع سجاد الصلاة.
من كان ينشد الأناشيد؟
كان عندنا أكثر من منشد عذب الصوت، ولكن أشهرهم كان اليمنيان "العديني " و"أبو حفص"
من كان يصلي بكم إماما في صلاة العيد؟
طبعا لسنوات لم نكن نصلي العيد، ولكن في آخر سنتين حضرتهما في غوانتامو 2005 -2006م، صليتُ إماماً بالمعتقلين. وكانت سنتين فيها تخفيف في معاملة المعتقلين بصورة عامة ولكن ساءت الأحوال بعدها إلى درجة أشد مما كانت عليه قبل التخفيف.
ما كان موضوع الخطبة؟
وهل غير الصبر والرضا بقضاء الله لنا قضية وموعظة وتذكرة، فهذه التي كنت أدندن حولها، بالإضافة لحديث عن ضرورة الأخوة الإيمانية بين المعتقلين والترفع عن أسباب الشجار وما يغري به الشيطان ، فقد كانت تحدث نزاعات طفيفة بين الإخوة أحياناً، ولهذا جعلنا من يوم العيد يوم للتصالح والتسامح والتصافي بيننا.
هل كانت إدارة غوانتامو تهنئكم بالعيد؟
كان مسؤول السجن يأتينا في صباح العيد، ليقول التهنئة بلهجة عسكرية جافة ثم ينصرف ولم تكن هناك كروت معايدة أو أي تهنئة مكتوبة.
ولكن كانت هناك تحسينات في يوم العيد في الطعام، لا تغرنكم كلمة تحسينات فهي تحسينات نسبية لما كان عليه الطعام من رداءة وسوء في الأيام العادية..
مع ذلك أيضا فيوم العيد هو أيضا عقوبة للبعض حيث يعزلون في محابس إنفرادية قبل العيد ولا يعرفون بقدوم العيد إلا عند خروجهم للحمام، ولا يشاركون الناس شيئاً، وهذا ألم كبير للذي سمح له وللذي لم يسمح له، مؤلم جدا أن ترى أخاك في سجن داخل السجن وفي كرب يوم فرح، وهناك منغصات أخرى كثيرة.
منغصات مثل ماذا؟
أن ترى إخوانك الذين فقدوا عقولهم نتيجة للتعذيب والضغط النفس وهم ذاهلون عن كل ذلك.
كم عدد هؤلاء؟
هم في أكثر من عنبر، أي يفوق عددهم الخمسين .
وأين ذكر الأبناء والوطن والديار في ذلك اليوم؟
بسؤالك هذا تثير في النفس أحزان كامنة، نقهر النفس على نسيانها وهي تأبى النسيان، فما أشد ألم الذكى على المحبوس في معتقل لا زيارة فيه ولا أمل قريب في خروج في ديار بعيدة عن ديارك وبين أقوام ليس قومك.. كنا نعلو على أحزاننا ونتظاهر بالفرح حتى لا نكتئب أو ندخل الاكتئاب في نفوس إخواننا.. ولكن هل تصدق أن بعض المعتقلين يمنعهم الحزن من الخروج إلى صلاة العيد والتظاهر بالنوم وما هم بنائمين.