 |
|
 |
 |
|
 |
|
|
|
استبراء الرحم عن طريق الكشف الطبي |
 |
|
|
ما رأيكم في الاستبراء عن طريق الكشف الطبي بالوسائل الحديثة ؟ |
 |
|
|

الله تعالى هو الذي شرع الشرائع في العبادات والأنكحة والمعاملات، وله سبحانه كمال العلم بما كان وما سيكون، ولم يشرع الاستبراء بطريق الكشف الطبي بالآلات الحديثة، وما كان ربك نسياً؛ فلا يجزئ الاستبراء بذلك بدلاً من الاستبراء أو الاعتداد بما عرف شرعاً بالقرآن والسنة وشرحته كتب الفقه الإسلامي .
إن الشارع الحكيم عندما وضع أحكامه جعلها بشكل يحقق مصالح الناس بصورة عامة في كل العصور، فهي ملائمة لإنسان المدينة وإنسان الريف وإنسان البادية، وموافقة لأبناء البلاد النامية وأبناء البلاد المتقدمة، وممكنة التطبيق في كل المستويات الحضارية ومع ما يجد من علوم ومعارف.
الحكمة من مشروعية العدة من الناحية الطبية:
إن التأكد من براءة الرحم من الحمل، والانتظار حتى الوضع لدى وجوده، هو الحكمة من العدة : مع إنه يمكن من الناحية الطبية إثبات الحمل بالفحوصات المعملية الدقيقة في فترة شهر من أول يوم فى الطمث أو أسبوعين- ثالثة أسابيع من تاريخ التبويض فى اليوم الرابع عشر من بداية الحيض أو بالتصوير الرحمي بالموجات الصوتية التي يمكن أن تحدد وجود الحمل من الأسبوع الخامس من أول يوم في الحيض أو الثالث من يوم التلقيح وأيضا يمكن توضيح الأحمال غير الطبيعية ومراقبتها وقد يكون هنالك فعلاً كيس حمل ولكنه خالي لا يوجد فيه جنين كما في حالات الإجهاض المنشى وينزل الحمل في الثلاثة أشهر الأولى .
ولهذا التأكد علاقة بالطب أوضحها ببيان النقاط التالية :
أ. إن التأكد من خلو الرحم من الحمل يحصل بمرور ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر:
1. لأنه قد يحدث نزف في الشهر الأول من الحمل وتختلف أسبابه فقد يكون بسبب تعشيش البيضة فيحدث نزف في موقع التعشيش ، وقد يكون بسبب حدوث التلقيح قبل الطمث المبكر بأيام قليلة ، وفي كلتا الحالتين يسمى العوام هذا النزف (رويل الحبل).
وقد يكون النزف بسبب وجود رحم مضاعف فيحصل الحمل في إحدى الرحمين والطمث في الأخرى وهذا نادر .
وقد يكون بأسباب أخرى مرضية، يجب كشفها من قبل المختص ومكافحتها.
2.وقد يحدث نزف في الشهر الثاني ثم يتكرر بسبب الإصابة بالرحى العدارية ( الحمل العنبى ) وهي استحالة كيسية تصيب الزغابات الكوريونية (المشيمة) في أشهر الحمل الأولى، فتشتد أعراض الوحام ولا تلبث أن تظهر الأعراض الرئيسية وهي ثلاثة:
1) الأنزفة التي تظهر منذ الشهر الثاني وقد تظهر في الشهر الأول .
2) كبر حجم الرحم فيبدو هذا غير متناسب مع سن الحمل.
3) انقذاف بعض الحويصلات مع الدم النازف وهذا قليل المشاهدة وهو عرض بياني . ولا يلبث الإسقاط أن يحدث بين الشهر الثالث والخامس .
ويجب أن تعتبر الرحى العدارية ورماً خبيثاً فتفرغ الرحم لدى كشفها وتشخيصها.
وقد يحدث نزف في الشهر الثاني أيضاً بسبب وجود مضاعفات .
إن مدة ثلاثة قروء ـ سواء فسر القرء بالحيض أو بالطهر ـ تزيد على شهرين قليلاً أو كثيراً ، وقد تبلغ ثلاثة شهور بحسب وقت حدوث الطلاق أو فسخ النكاح في الطهر أو في الحيض ، وبحسب تفريعات الفقهاء .
ولقد تبين أن الحمل البالغ شهرين فأكثر يمكن جس رحمه من خلال جدار البطن بعد تفريغ المثانة من البول. ولاشك أن تفسير القرء بالطمث أقرب إلى الطب لأن من حكمة العدة التأكد من براءة الرحم ، وبراءتها إنما تكون بالحيض لا بالأطهار، ولأن هذا التفسير يجعل مدة العدة في طلاق التي تحيض (أو فسخ نكاحها) أطول بصورة عامة منها لدى تفسير القرء بالطهر وأقرب إلى تمام الشهور الثلاثة التي هي عدة الصغيرة والآيسة، وخاصة إذا التزم المطلِّق السنة في طلاقه فطلَّقها في طهر لم يمسها فيه.
ت. إن التأكد من الحمل يحصل أيضاً في الشهر الثالث من حدوثه ويصبح شبه يقيني بعد مضي أربعة أشهر وعشرة أيام .
فما كل انقطاع في الطمث يدل حتماً على حصول حمل ، لأنه ينقطع أيضاً في ظروف عديدة : منها حالة الرضاع ، فكثير من الأمهات ينقطع طمثهن مدة الإرضاع ولا يحملن معه مطلقاً .ومنها اضطرابات سن اليأس ، وتشوش النمو في الجهاز التناسلي كما في الرحم الطفلية، وانحباس دم الطمث لعدم انثقاب غشاء البكارة الخلقي (وقد يكون هذا الغشاء مرناً لا يتمزق بالجماع ) أو لوجود تضيق أو تشكل نسيج ندبي في المهبل وظيفته في المبيض ، أو آفة مزمنة عامة كالسل وفقر الدم .
هذا وفي الشهر الثاني تتضح أعراض الوحام البادئة في الشهر الأول، ولا تدوم أكثر من شهرين أو ثلاثة عادة، وقد تدوم حتى الشهر الرابع أو منتصف الخامس .
3. التفاعلات الحيوية لكشف الحمل.
قد يقول سائل : إن التفاعلات الحيوية المخبرية لكشف الحمل، المستحدثة في هذا القرن تثبت وجوده بعد مرور عشرين يوماً من تناميه فإذا أجريت هذه التفاعلات بعد 20يوماً من الفراق عن طلاق أو موت ونفت الحمل، فهل تبقى العدة في مدتها كما نص القرآن الكريم ؟
الجواب على هذا السؤال من وجوه ثلاثة :
الأول :
إن الأحكام القطعية في ثبوتها ودلالتها والتي لا ترتبط بدلالتها بعرف ولا بخبرة ولم يعللها الشارع بعلة محددة، ليس لنا خيار فيما قضى الله ورسوله في تنفيذها حرفياً، عرفنا الحكمة أو جهلناها، بل تسلم للعليم بما قدره وقضاه وتفصيل ذلك في كتب أصول الفقه.
لقد بدئ باكتشاف التفاعلات الحيوية المجراة ببول المرأة لتشخيص حملها اعتباراً من سنة 1927 أي بعد ثلاثة عشر قرناً من عهد الوحي والنبوة الخاتمة، فهل نجعل العدة في هذا القرن مختلفة عند النساء بحسب الظروف المختلفة التي ذكرتها والتي يسهل فيها اللجوء إلى تلك التفاعلات على فريق من أبناء المجتمعات الإسلامية دون فريق؟
الوجه الثاني :
هناك ظروف تجعل اختبار الحمل الحيوي غير دقيق أي غير قطعي في دلالته، فمثلاً إذا مات محصول الحمل وبقي منجساً مع ملحقاته في جوف الرحم، فإن نتيجة التفاعلات تختلف بحسب حالة المشيمة إذ لا تموت المشيمة فور موت الجنين بل بعدة بمدة قصيرة أو طويلة ولهذا فإن التفاعلات تبقى إيجابية ما بقيت المشيمة ملتصقة بأحد جدر الرحم ونشيطة أما إذا ماتت المشيمة أيضاً فإن التفاعلات تكون سلبية أي تنفي وجود الحمل فهذه النتيجة السلبية النافية للحمل لدى إجرائها بعد الطلاق أو موت الزوج، لا تعني نفي الحمل الميت نفياً قطعياً، وإن تأخر إسقاطه أو وضعه قليلاً أو كثيراً ، فلا يجوز التسرع، نتيجة لتلك التفاعلات السلبية، في نفي الحمل وإنهاء العدة .
أما التفاعلات الإيجابية في الحمول المرضية كما في الرحى العدارية، فإنها لا تخل بالعدة، إذ تتربص المعتدة حتى وضع حملها أو إفراغ رحمها في الرحى العدارية ( الحمل العنبي ).
و الحمد لله أولاً وآخرا وصلى الله على سيدنا محمداً وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
|
|
 |
|
 |
|
|
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً{4} ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً{5}
|
|
|
والله يعلم وأنتم لا تعلمون
|
التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
والتعليقات التي تحتوي على تجريح أو إساءات ستحذف من الموقع
|
|