 |
|
 |
 |
|
 |
|
|
|
جرأة ووقاحة أم لا؟ |
 |
|
|
كتب أحد الإخوة في بعض المنتديات هذا السؤال يقول: كَثِيرًا مَا نَرَىْ بَعْضُ النِّسَاءِ لَدَيْهِن جُرْأَةٌ فِيْ التَّعْبِيرِ عَنْ قَنَاعَاتِهَن وحُرِّيَتِهَن دُونَ أَنْ تَخْشَىْ أَيَّ شَيْءٍ .. ولاَ نَعْنِيْ هُنَا بـِالجُرْأَةِ التَّمَرُّدِ عَلَىْ الأَخْلاَقِ والدِّينْ .. ولَكِنْ مُوَاجَهَةِ المُجْتَمَعِ بـِعُيُوبِهِ .. هِيَ عَلَىْ قَنَاعَةٍ بِـأَنَّ هُنَاكَ الكَثِيرْ مِنَ النِّسَاءِ يَرْغَبْنَ فِيْ أَنْ يَكُنَّ مِثْلُهَا .. لَكِنْ الخَوْفْ والخَجَلْ وقَوَانِينْ مُجْتَمَعَاتِهِنَّ يَمْنَعُنَّهُنَّ مِنْ ذَلِكَ .. السُّؤَالْ الَّذِيْ يَطْرَحُ نَفْسَهُ ..؟! . . . مَا هِيَ الأَسْبَابْ الَّتِيْ تَجْعَلْ المَرْأَةْ جَرِيئَةْ ..؟! أعتقد أن أهم سبب ممكن يكون الإحساس بالظلم وسلبها حقوقها ونظرة المجتمع لها علي أنها كائن والرجل كائن آخر بس دا طبعاً مع الأخذ في الاعتبار أن القوامة للرجل كَيْفَ يَنْظُرُ المُجْتَمَعُ لِـمِثْلِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ النِّسَاءْ ..؟! بتعتمد نظرة المجتمع علي عقلية وثقافة الشخص اللي بيحكم علي الموقف في اللي هيشوفها وقاحة وأنها ازاي تتجرأ وتطالب بحاجة زي كدا وفي اللي هيشوف ان دا حقها ومن حقها تطالب به وتدافع عنه لكن الغالبية العظمي هيشوفها وقاحة وهَلْ لَوْ طَالَبَتْ المَرْأَةْ بـِ حُقُوقِهَا ودَافَعَتْ عَنْ نَفْسِهَا تَكُونْ (جُرأَةٌ أَمْـ وَقَاحَةْ) ..؟! في نظري جرأة تتطالب بعض الوقاحة وكان ردي: أن ذلك جائز لها بشرط أن يكون ذلك في حدود الحياء والأدب بالإضافة إلى الضوابط الشرعية من خفض الصوت وألا تخضع بالقول وأن تتزين بحجابها وإن رأت أن في ذلك خرقا لوقارها وعفتها أو انتقاصاً من دينها وجب عليها بل ولزمها الصمت والسكوت حتى لو ضاع حقها بالكامل لأن الأصل في حياة الإنسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص هو حفظ الدين الذي هو الغاية من وجود الإنسان على الأرض فأنكر عليَّ الأخ صاحب السؤال قولي هذا :و(إن رأت أن في ذلك خرقا لوقارها وعفتها أو انتقاصا من دينها وجب عليها بل ولزمها الصمت والسكوت حتى لو ضاع حقها بالكامل) وأضاف: (ايه يا أخي الكلام الغريب دة ؟؟؟؟؟!!!!!!!! أرجو الإتيان بأسانيد من الكتاب أو السنة لإثبات هذا الكلام) والسؤال الآن لكم: هل أنا على صواب أم لا؟؟؟ أرجو الإفادة؟؟ وإذا كنت أنا على صواب فأرجو أن تدعموني بالأدلة من الكتاب والسنة لأوضح للأخ وجزاكم الله خيرا |
 |
|
|

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فإن بعض الناس يحلو له أن يصور الحياة صراعاً بين الرجل والمرأة، وليست هي كذلك، بل تكامل وتعاضد وتعاون على البر والتقوى، وقد نطقت أدلة القرآن والسنة بذلك؛ كقوله تعالى ((اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم {إنما النساء شقائق الرجال} وبمثل هذا المعنى يشعر الرجل والمرأة كلاهما بحاجة كل منهما للآخر ويسعى كل منهما في نفع صاحبه سواء كانت العلاقة بينهما علاقة بنوة أو أخوة أو زوجية.
والحياء خلق مطلوب في الرجل والمرأة جميعاً، فإن الحياء من الإيمان، وإن الحياء خير كله، ولا يأتي إلا بخير، لكنه في حق المرأة آكد وألزم، ويتمثل في غضها بصرها وخفضها صوتها وحرصها على حجابها ووقارها، ولزومها بيتها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وتجنبها مزاحمة الرجال وغير ذلك من مظاهر تدل على الحياء والخفر. ولا يعني ذلك أن تترك تعلم أحكام دينها؛ لأن النساء الصالحات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنعهن الحياء من أن يسألن عن الفرائض والأحكام، وليس معناه كذلك أن ترضى المرأة بالضيم والظلم؛ وقد جاءت خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها تشكو زوجها أوس بن الصامت رضي الله عنه، وفيهما نزلت الآية ((قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما)) وجاءت أم هانئ بنت أبي طالب تشكو أخاها علياً رضي الله عنهما لأنه أراد قتل رجل قد أجارته؛ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم {قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ} وكذلك لما أراد أبو السنابل بن بعكك منع سبيعة الأسلمية رضي الله عنهما من الزواج بعد وفاة زوجها وقد وضعت حملها؛ لم تقتنع بذلك بل جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستفتية؛ فأفتاها بخطأ قول أبي السنابل وقال لها {قد حللتِ} أي انقضت عدتك وحللت للخُطَّاب.
لكن لو تأملنا في هذه النصوص والحوادث كلها نجد أن المرأة المسلمة حين كانت تطالب بحقوقها ما كان حياؤها يفارقها، ولا كانت تستعمل لفظاً جارحاً أو كلمة نابية، بل الأدب والخلق الرفيع صفة تلازمها على كل الأحوال، وهذا هو المطلوب من النساء في كل زمان، والله المستعان.
|
|
 |
|
 |
|