آخر تحديث: الساعة 01:50 ظهراً، الأربعاء 25 ربيع الأول 1431هـ 10 مارس 2010م

نشيد - نبي الهدى  ::  نشيد - حبٌُ تدفق  ::  نشيد - يا إخوتى  ::  القطية ..وعودة الإنسان المعاصر  ::  خطبة ــ الذين خلفو ( قيمة الصدق)  ::  خطبة ـ (ويوم يعض الظالم على يديه)  ::  استخدام أدوات العمل لأغراض شخصية  ::  يوم الفرقان وبيان أداب وأحكام الجهاد في سبيل الله  ::  خطبة ــ كلكم راعي  ::  خطبة ــ التوحيد  ::  

استمع إلى إذاعة طيبة

دورة طيبة الشرعية

 

الرئيسية البحوث والدراسات

 

 

 

صورة وصفية لمقرر علوم الحديث 1-2

 

د.سعد الدين منصور محمد
مدرس الحديث وعلومه بقسم دراسات القرآن والسنة كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية الجامعة الإسلامية ماليزيا

2009-07-01

جهود العلماء في الحديث الشريف

في المستوى الجامعي بدولة ماليزيا مع نبذة للجهود السودانية

اهتم المسلمون بالحديث النبوي الشريف وعلومه اهتماماً عظيماً، وحرصوا على حفظه ونقله وتبليغه منذ الصدر الأول، كما حرصوا على جمعه وتدوينه، فتضافرت الجهود علي حفظه، وتضافرت جهود المسلمين وعلمائهم في سبيل خدمته وصيانته، فنشأت علوم كثيرة، لم يحظ بمثلها علم من العلوم، أو قانون من القوانين، ونشأت علوم خدمة السنة وتكفلت ببيانها .

وعلوم الحديث هي المصطلح أو الوعاء التعبيري الذي تطرح من خلاله الفكرة ، وتحديد المصطلح أمر هام للفهم والتطبيق ولتحديد المصطلح أنظر قوله سبحانه وتعالى  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)  البقرة :104

وفي تفسير هذه الأية نجد : { رَاعِنَا } من المراعاة ، وهي المبالغة في الرعي بمعنى حفظ الغير ، وإمهاله ، وتدبير أموره ، وتدارك مصالحه ، وكان المؤمنون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حدثهم بحديث راعنا يا رسول الله ، أي : راقبنا وانظرنا حتى نفهم كلامك ونحفظه ، فتلقف اليهود هذه الكلمة لموافقتها كلمة سيئة عندهم ، وأخذوا يلوون بها ألسنتهم ، ويقولن { رَاعِنَا } يا أبا القاسم ، يظهرون أنهم يريدون طلب المراعاة والإِنتظار ، وهم يريدون في الحقيقة الإِساءة إليه - صلى الله عليه وسلم إذ أن هذه الكلمة عبرية كانوا يتسابون بها يقصدون جعله راعيا من رعاة الغنم أو من الرعونة التي هي الحمق والخفة ، فنهى الله - تعالى - المسلمين عن استعمال هذه الكلمة حتى لا يتخذها اليهود وسيلة إلى إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم والتنقيص من شأنه .

قال قتادة : " كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم راعنا سمعك ، يستهزئون بذلك وكانت - هذه الكلمة - في اليهود قبيحة " .

وقال الإِمام ابن كثير : " نهى الله - تعالى - عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم ، وذلك أن اليهود كانوا يعلنون من الكلام ما فيثه تورية لما يقصدونه من التنقيص فإذا أرادوا أن يقولوا : اسمع لنا ، يقولوا راعنا يورون بالرعون أذن تحديد المصطلح من الأهمية بمكان .

ولم يكن جمع الحديث ونقله جمعاً عادياً، بل جمع ونقل بالكتابة والرواية معاً على أسلم القواعد العلمية، فما كان الحديث يقبل إلا إذا توفرت في حامله شروط دقيقة نص عليها العلماء، وبسطوا القول فيها .وقد نشأت علوم كثيرة وكل علم منها يساند الآخر

فمن بين المقررات التى تدرس في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا وغيرها من مؤسسات التعليم العالي الحكومي والأهلي ، ولاسيما كلية معارف الوحي والعلوم الإسلامية بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا مادة (علوم الحديث ). وهذه المادة تعد من أهم مواد السنة النبوية، وهى مادة متناهية فى الدقة والضبط وهى ذات موضوعات عديدة ومتشعبة فتجد بداخلها العديد من الموضوعات كعلم الأسانيد، وتخريج الحديث، ومناهج المحدثين، وغريب الحديث، وناسخ الحديث ومنسوخه، ومشكل الحديث، وشبهات المستشرقين، إضافة الى دراسة المفردات التأريخية لهذه المادة منذ النشأة، والأدوار التي مرت بها في تدرجها، مع دراسة أشهر المصطلحات وأبرز التقسيمات من حيث عدد الرواة، ومن حيث القبول والرد، ومن حيث قائل الحديث.

وسنتناول تعريف هذا العلم لأن معرفة الشيء فرع من تصوره، وعناصر الشئ تأخذ تعريفه،وسوف أتناول طرق تدريس هذا المقرر هل تعتمد المادة علي الألقاء فحسب، أم المناقاشات، أم هناك طرق أخرى . وماهي أهم الوسائل التى يمكن استعمالها؟.

كما تتعرض الورقة إلى مقارنة في تدريس المادة بين بعض الجامعات الماليزية ونبذة موجزة عن بعض الجهود السودانية فى خدمة الحديث والسنة النبوية .

ونسأل الله أن تسهم هذه الورقة في تناول وعلاج مناهج ومقررات التعليم في عالمنا الإسلامي .

وصف المادة :

علوم الحديث أعني بها كل ما يتعلق بعلوم الرواية والدراية، من حيث جمع الحديث وتدوينه، وكتب الحديث وأنواعها الصحاح، والسنن، والمسانيد، والجوامع، والمستدركات،والمستخرجات، والمجاميع، والزوائد،و المصنفات، والموطآت، والمعاجم، وغيرها وبيان مناهج المحدثين في تصحيحهم للأحاديث وتضعيفهم لها، وبيان مناهجهم في الجرح والتعديل لرواة الحديث، (وهو علم يهتم بوصف الراوي بما يقتضي قبول روايته أو ردها ) وعلم غريب الحديث، (وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ البعيدة لقلة استعمالها ) ، وعلم علل الحديث ( وهو العلم الذي يهتم بالأحاديث التي اطلع عليها إمام من أئمة النقد فوجد فيه علة خفية غامضة أثرت على صحة الحديث مع أن ظاهره السلامة منها) ، وهذا العلم لا يقوم به إلا الجهابذة من العلماء . وعلم ناسخ الحديث ومنسوخه وهو( العلم الذي يهتم برفع الشارع حكما منه متقدماً بحكم منه متأخراً ) وعلم أسباب ورود الحديث وهو ( ماورد الحديث لأجله زمن وقوعه ) وعلم مختلف الحديث وهو المراد منه (كل حديثين أو أكثر مقبولين متعارضين في المعنى ظاهرا ) وعلم مشكل الحديث ( وهو الحديث المقبول الذي يوهم ظاهره معني مستحيلاً، أو معارضاً لقواعد شرعية أو عرفية ثابتة ) وهذه العلوم الأخيرة تدخل في علم دراية الحديث .

ومقرر الحديث فى الجامعة الإسلامية العالمية إذانظرنا إليه فإنه يغطى عدداً من المواد فهو يحتوى التعريفات لأهم مصطلحات أهل هذا الفن، حيث أن لكل أهل علم من العلوم تعريفات خاصة بهم، وقديما كتب الشريف الجرجانى كتابه الموسوم ب(التعريفات) لما للتعريف بالمصطلحات من أهمية وكتب من بعده جماعة من العلماء، وهذه التعريفات تضم أهم اساسيات المادة، وقد يربط الأستاذ التعريف القديم بالحديث المعاصر، ويستفيد الطالب من ذلك بمعرفة مصطلحات العلوم فمتي مرّ عليه التعريف فهم مقصوده، وعرف فحواه . ثم يتعرف الطالب على طرق تحمل الحديث فهناك شروط اختطها العلماء يجب توفرها في راوي الحديث عند أخذه للحديث وسماعه له، بل هناك صيغ وأهلية لأداء الحديث وتبليغه . ثم يشرع الطالب في التعرف بالتقسيمات الرئيسية للحديث من حيث عدد الرواة (المتواتر، وخبر الآحاد وتعريف كل نوع)، ثم تقسيمات خبر الآحادالفرعية ويشمل ذلك : التقسيم الأول باعتبار عدد الرواة ( العزيز ، المشهور، المستفيض ،الغريب ) والتقسيم الثاني باعتبار قائل الحديث فهو يشمل: ( القدسي ، المرفوع ، الموقوف ، المقطوع ).

والتقسيم الثالث باعتبار القبول والرد ويشمل: ( المقبول وأقسامه والمردود وأقسامه من حيث السقط فى السند، وبسبب الطعن فى عدالة الراوي ) .

ما الفائدة من دراسة هذه التقسيمات بفروعها المختلفة؟

أولاً: نلاحظ دقة علماء هذا الفن بتفريعات هذه المصطلحات وبياناتها الدقيقة حيث اعترف المستشرقون بدقة المحدثين في هذا العلم .

ثانياً: هذه التفريعات والتقسيمات تعين المبتدئ في هذا العلم وهي تنشطة ماأن ينتهي من قسم إلا ونشط للآخر، لأن العلماء قديماً بوبوا الأبواب من أجل تنشيط همة الطالب .

ثالثاً: هذه تأريخية المادة حيث نشأ هذا العلم وألف العلماء حوله الكتب بانفراد في القرن الرابع الهجري. ولعل الإمام أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي في كتابه

( المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ) هو أول من أفرد كتاباً لهذا العلم. ثم أخذالعلماء يتبارون في التأليف والكتابة، ولا نعني بذلك أنه قبل القرن الرابع الهجري لم يؤلف في هذا العلم لقد كتبت مباحث متفرقة في كتب عديدة انظر من أمثلة ذلك مقدمة مسلم في صحيحه، وما كتبه الترمذي، والنسائي، و الشافعي في كتابيه الرسالة والأم . ولعل من أهم المصنفات بعد ذلك (علوم الحديث) لابن الصلاح، أبي عبد الرحمن الشهرزوري . هذا الكتاب الذي ألفه صاحبه بوصفه مقرراً دراسياً وأملاه شيئاً فشيئاً علي طلابه حينما ولى تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية بدمشق، فصار كتاباً عمدة لغيره، وأخذ أهل العلم يتسابقون في شرحه ونظمه واختصاره لما فيه من فوائد وحكم وقلائد .بل ما من قرن يمر إلا وتجد الجديد المفيد بالرغم من أن أ.د. نورالدين عتر يُسَمِّي الفترة من القرن العاشر حتى مطلع القرن الخامس عشر الهجري بفترة الركود والجمود حيث يصف ذلك الزمن بتوقف الاجتهاد في مسائل العلم والابتكار في التصنيف، وكثرت المختصرات في علوم الحديث شعراً ونثراً كالبيقونية لعمر بن فتوح البيقوني 1080هـ وتوضيح الأفكار للصنعاني محمد بن إسماعيل الأمير 1182 هـ لكنه استدرك حيث أشار لما قام في البلاد الهندية من نهضة حديثية حيث عاش الإمام شاه ولي الله الدهلوي 1176 هـ فأنشأ مدرسة حديثية استفاد منها الطلاب من كل حدب وصوب .

ثم يتناول المقرر التعريف بأشهر المؤلفات في الحديث وطبقاتها ومراتبها وهذا المطلب يعد تعريفا بمناهج المصنفين في القرون المختلفة.

السمات العامة لكل قرن من الزمان

( من القرن الثاني إلى السابع خاصة )

امتاز الحديث في القرن الأول إلى القرن الثاني بالجمع دون عناية بموضوع الحديث، لأن الغرض كان هو حفظ السنة من الضياع، وصيانتها من الوضع والتزيد، وفي الجزء الأخير من القرن الثاني إلى الثالث امتاز الجمع فيه بالعناية بأحاديث تختص بموضوع واحد، فلكل باب من أبواب الدين مؤلف خاص به، لكنها مختلطة بأقوال الصحابة،وفتاوى التابعين، أما مؤلفات الربع الثاني للقرن الثالث، فقد امتازت بإفراد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ عن أقوال الصحابة. ومن أهمها مسند الإمام أحمد بن حنبل، أما القرن الثالث، فيعد من أزهى عصور التأليف في السنة، حيث عاش فيه أئمة الحديث أصحاب الكتب الستة، التي جمعت فأوعت . أما مؤلفو القرن الرابع والخامس الهجري فقد كانت طريقتهم إما علي جمع الحديث على طريقة المسانيد أو الأبواب، أو المعاجم، أو على المستدركات، أو المستخرجات، أو غير ذلك .أما السمات العامة لمؤلفات ما بعد القرن الخامس الهجري فقد اتجهت دراسات العلماء إلى النقد تصحيحا وتضعيفا ، جرحاً وتعديلاً، وشرحاً واختصاراً، فمما حواه المقرر الكتب الستة، أو الأصول الستة، أو الأمهات الست، فهما الصحيحان والسنن الأربعة، فالتعريف بهذه الأصول يتيح للطالب التعرف بهؤلاء الأئمة الأعلام، خاصة ما يخص حياتهم العلمية، وتراجمهم العلية، لأن سيرة أولئك النفر تثير في نفس الطالب الهمة العلية، والنفس المرضية، ويتعرض الطالب لمناهج هؤلاء الأئمة في كتبهم تلك، فيعرف العلم الصحيح، فالصحيحان اهتم صاحباهما بالحديث الصحيح فقط، وهذان الكتابان صارا موئلاً ومرجعاً لمن جاء بعدهما، وكانا محل عناية الأمة ومكان تقديرها، لما فيهما من فوائد كثيرة، واستنباطات فقهية جيدة، حيث يستبين للطالب مكانتهما، وشروطهما، والموازنة بينهما، وهل استوعب الصحيحان الحديث الصحيح ؟ وماهى مراتب الصحيح بالنسبة للصحيحين ؟.

كذلك الحديث الحسن وأقسامه، وأمثلته، و بقية الستة حيث السنن الأربعة، الإمام أبو داود السجستاني، والإمام الترمذي، والإمام النسائي، والإمام ابن ماجة القزويني، والغرض من ذلك كله، أن يكون مانقله هؤلاء من أحاديث منهج لحياة طلابنا أفراداً، ومجتمعات، حيث يصير القرآن مفسراً، والسنة مجسدة .فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبين الموضح للقرآن الكريم، وهو الذي تجسدت فيه روح الإسلام، بأقواله وأفعاله، وتقريراته، بل سيرته كلها، في الخلو ة والجلوة، والسفر والحضر، واليقظة والنوم، وحياته العامة والخاصة، وعلاقتة مع الله عز وجل ومع كافة الناس، ومع أقاربه والأباعد، والأولياء والأعداء، وفي السلم وفي الحرب، وفي الشدة والرخاء، وفي العافية والبلاء .

وسيرة هؤلاء العلماء تحي القلوب، وتشحذ الهمم، وتقوي العزائم، فهم صلحاء القوم، نسأل الله أن يتقبلهم بقبول حسن، ويثيبهم عنا وعن دين محمد ؛ خير الجزاء .

وينبغي أن نعلم طلابنا أن السنة منهج تفصيلي للحياة، حيث أنها منهج لحياة الفرد في قيامه وقعوده، وسفره وحضره، وأكله وشربه، ونومه ويغظته، بل ينبغي أن تكون منهجاً لأسرته، وتربية أبنائه، ومعاملة أهله، والجماعة المسلمة حوله، جيرانه كيف يعاملهم، وأصدقاؤه، وأقرباؤه، وأصهاره، وإخوانه، وعماله، ومنهج تفصيلي للدولة المسلمة، لأن القرآن الكريم عبارة عن دستور بينما السنة النبوية هى التفصيل العملي له، بل هي مذكرات تفسيريه لهذا الكتاب العزيز .

وينبغي لنا أن نبين لطلابنا أن تفصيلات السنة للعبادات والشعائر تمثل جوهر التدين العملي، فإذا مثلنا بالعبادات الأربع: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، فإذا نظرنا إلى الصلاة نجد كتب الأئمة السته مليئة بأحاديثها، من صلاة فرض، أو تطوع نفل، أو سنة، أو فرض كفاية، أو صلاة فذ، أو جمعة، أو جماعة، أو بيان ميقاتها، أو إقامتها، أو النداء إليها، وما يؤدي مرة أو مرتين فى السنة، كصلاة العيدين، وما يؤدي لأسباب طارئة كصلاة الخسوف، والاستسقاء، والكسوف، والاستخارة، والأمر بالطهارة، والوضوء وأحكامه، والغسل وبيانه، والتيمم، والمسح على الخفين، وغير ذلك .

وإذا جئنا إلى ذكر الزكاة فى الكتب الستة نجد بيان الأموال التى تجب فيها الزكاة، كانت عروضا تجارية أو بهيمة الأنعام، أو غيرها، ونصاب ومقادير الواجب في كل منها، وعلى من تجب؟ ومتى تجب ؟ ولمن تؤدى ؟

وكذا يقال فى الصيام وأحكامه، وآدابه وشروطه، والحج، والعمرة ومناسكها، فالحديث هو الذي بين لنا ذلك، ووضحه وأجلاه، وبينه ورتبه .

ففي هذه العبادات، نبين للطلاب أنها إحتلت جزءاً كبيراً من تلك الكتب،وهذا يدل على أهميتها، وكثرة الحديث حولها، حتى نجد أن هذه الأحاديث التى تخص العبادات في صحيح البخاري وحده تقدر بنحو الربع،ونجد في هذه الكتب مايتعلق بالأذكار النبوية والدعوات وتلاوة القرآن، وهذه أيضا تعد من العبادات .

ونجد في هذه الأمهات الأخلاق الإسلامية الفاضلة الكريمة والتوجيهات إليها حيث ينبغى أن يربى الطالب عليها، لأن هذه الفضائل من شعب الإيمان، ومن الفضائل التى ينبغي أن يتحلى بها المؤمن، كالصدق، والأمانة، والسخاء والشجاعة، والحلم عند الغضب والعفو عند المقدرة، والوفاء والحياء، ورعاية الأيتام، وغيرها من منظومة آداب حوتها تلك المنصنفات .

كما تشتمل هذه الكتب على الأخلاق الربانية التي هي قوام الحياة الروحية، كمحبة الله عز وجل، والتوكل، والإخلاص، والصبر عند البلاء، والشكر عند النعماء، وغيرها .

إضافة للكتب الستة، يتعرف الطالب على أشهر كتب السنة الأخرى كالموطأ للإمام مالك بن أنس، وسنن الدارمي، وصحيح ابن حبان، ومسند الإمام أحمد بن حنبل.

ثم يتعرض الدارس لمطلب أخير يخص علوم دراية الحديث منها :

علم مختلف الحديث، ومشكله . وعلم ناسخ الحديث ومنسوخه .

وعلم غريب الحديث، الذي بواسطته يعرف الدارس العبارات والكلمات التى تحتاج إلى شرح وبيان .

أهداف المادة:

تدريس مادة علوم الحديث قصد منه عدة أغراض يمكن أن نجملها فيما يلي :

أولاً: التعرف على علم الحديث ومنزلته بين العلوم، والمصطلحات الخاصة به .

ثانياً :التعريف بتقسيمات الحديث حسب التقسيمات المتنوعة .

ثالثاً : التعريف بدرجات الحديث من حيث القوة والضعف، وأنواعه المتعلقة بذلك.

رابعاً : التعريف بأهم مصادر السنة النبوية المشرفة بما فيها المصنفات الحديثية، صحيحة أوحسنة، أو ضعيفة أو موضوعة أو غيرها .

طرق التدريس المادة:

الطريقة المتبعة هي إلقاء المحاضرة، حيث أن الطالب المتلقي جامعي يفهم ما يتلقاه، ولكن عامل اللغة مهم، حيث يعاني طلابنا في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا من ضعف اللغة العربية، لذا ينبغي مراعاة الخطاب، لا أعني بذلك النزول إلى مستوى الحضيض، ولكن خطاب الناس على قدر عقولهم، وبما يفهمون يعد من البلاغة.

لابد أن يسند تدريس هذه المادة لصاحب التخصص، ومعلوم أن غير المتخصص لايمكنه اكتشاف الأخطاء الطباعية ، والسقط، والتصحيف والتحريف في الأسماء والمصطلحات ، ولا يخلو كتاب مطبوع من هذه الأمور، فيزداد الطين بلة . وغير المتخصص لايمكنه زيادة الكتاب إيضاحاً ، بل قد يصرف الطلاب عن المقصود الأعظم منه .

وينبغي مراعاة الآتي :

- التدرج من السهل إلى الصعب، فالمحسوس سهل لأنه يمكن إدراكه، فيبدأ الأستاذ بالأسهل ثم يتدرج للأصعب. وقد كانت هذه القاعدة معروفة عند السابقين من العلماء حيث نجد ذلك مبثوثا في إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ومقدمة ابن خلدون .

- التدرج من المعلوم إلى المجهول، أي البحث عن نقاط ارتكاز عند الطلاب أي الانطلاق من المعلومات السابقة التي درسوها في المراحل السابقة إلى المعلومات الجديدة .

- الاستفادة من التقنية الحديثة ولاشك أن الحكومة الماليزية تبذل جهدا مشكورا في توفير الجو الملائم للعملية التعليمية ممثلة في ـ إدارة الجامعة ـحيث تقوم بتوفير الأدوات التعليمية كالحاسوب الآلي، فهذا الجهاز ييسر علي المدرس والدارس الكثير، خاصة عند استعماله في الدروس.

- مراعاة الوقت المناسب فعندما يكون الدرس صباحي يختلف عن المساء، حيث يستوعب الدارس في الساعات الأولى من اليوم بصورة أمثل وأجمل عما في نهايته.

- مراعاة الكتاب الجامعي المقرر، فالجامعة، أستاذ، وكتاب، وطالب، ولازال هذا العلم يحتاج إلى كتاب معاصر يذكر القاعدة ويمثل لها بمثال واقعي ملموس، لأن علوم الحديث مدخل ضروري للحديث الشريف ، مما حدا ببعض أهل العلم إلى تسميته بـ(أصول الحديث ) ككتاب أصول الحديث لـ: محمد عجاج الخطيب، إشارة إلى علم أصول الفقه لعلم الفقه.

- مراعاة بيان مجموعات علماء الحديث فالمتقدمون وهم نقاد الحديث الذين أخذوا الحديث عن طريق الرواية، ولذا سمي عصرهم بعصر الرواية من القرن الأول إلى القرن الخامس الهجري، أما المجموعة الثانية من العلماء فهي التي تناولت استخراج المصطلحات ووضعت التعريفات، والقواعد وهم العلماء المتأخرون من القرن الخامس فما بعده، فينبغي معرفة كلتا الطريقتين للعلماء .

- المقارنة بين بعض الجامعات الماليزية في مادة علوم الحديث :

- إذا ألقينا نظرة عامة للأهداف المنشودة لتدريس هذه المادة في الجامعات الماليزية خاصة الجامعة الإسلامية العالمية IIUM وجامعة ملايا UM والجامعة الوطنية الماليزية UKM نجد اتفاقا في الكثير من المفردات التي تدرس، فكل مقرر يهدف إلى ترسيخ بعض المصطلحات لتلك المواد في أذهان الطلاب، والي تنمية روح البحث العلمي، وإعطائهم فكرة عن العلماء السابقين، وما بذلوه في سبيل تحصيل العلم والمحافظة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ طاهرة نقية كما تهدف الدراسة إلى معرفة مصادر الحديث النبوي وعلومه، ولعلي بهذا أكون قد ألغيت نظرة عجلى على ما بذله أساتذة السنة وعلومها في هذا الشأن .
ويليه الجزء الثاني؛ عن الجهود السودانية في دراسة علوم الحديث.


 

 

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team