شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

المفلس!!

 

أ.عبد العليم صديق حاج علي
المدير الأداري لمنظمة المشكاة

2004-02-23

مدخل:

المفلس
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يتعوّذ بالله من الفقر فقد ثبت عنه أنه كان يقول في صباحه ومسائه ثلاثاً: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر) [رواه أبو داود وأحمد]، وعند النوم كان يقول (اغننا من الفقر) [رواه مسلم]. ولا عجب فأن الفقر ابتلاء وامتحان, وقد يكون عقوبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) [رواه الإمام أحمد], والفقر بغيض للنفس بفطرتها وبحاجتها إلى المال.

فقر من نوع آخر:

ولكننا بصدد الحديث عن نوع آخر من الفقر والإفلاس، إفلاس لا يمكن معه غنى؛ إذ لا وقت للتكسّب و التجارة!

إنه الفقر الذي سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه حين قال لهم يوماً: ((هل تدرون من المفلس قالوا المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع قال إنّ المفلس من أمتي من ياتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه من الخطايا أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار‏)) [رواه مسلم وأحمد واللفظ له].‏ فأجاب الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بنحو ماعلموا. ولكن هناك نظرة أخرى للمفلس هي نظرة الآخرة, فالدنيا فانية (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وإن تمتع فيها الغني وشقي فيها الفقير, وإنما النعيم الحقيقي هو نعيم الجنة الذي لا يزول, والشقاء الحق هو شقاء أهل النار ـ نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار.

إنّ العبد يجاهد نفسه لفعل الخيرات وابتغاء مرضات الله عز وجل ويسعى لذلك بكل سبيل. فإن فرّط هذا العبد بعد هذه المجاهدة في حسناته فهو مغبون ـ "والغبن الشراء بأضعاف الثمن أو البيع بدون ثمن المثل" [رياض الصالحين]ـ ولكن بائع حسناته أعظم غبناً حيث قبض (الثمن البخس) ـ بل لم يقبض إلا شؤم المعصية ـ في الدنيا وقد ولّت الدنيا بما فيها, إنه مغبون في (يوم التغابن) غبن لا رجعة معه لرد البيع ولا للاستعتاب. فلنحذر ونحن في دار العمل.

ترغيب:

إنّ الناظر في نصوص الوحيين يرى أنها مترادفة في الحث على المحافظة على الأخوة الإيمانية والترغيب في إقامتها, والسعي في قضاء حوائج الناس فمن تلك النصوص قوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) وقوله عز وجل: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) وقوله: (واعتصموا بحل الله جميعاً ولا تفرقوا), وقد ورد في صحيح مسلم من الأحاديث ما يبيّن هذا المعنى ويوضحه فمن ذلكم ما بوّب له: (باب استحباب العفو والتواضع ) و (باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء) و(باب الوصية بالجار والإحسان إليه) و(باب فضل الرفق) و(باب فضل إزالة الأذى عن الطريق) و(باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام) وغيرها في كتب الحديث والفقه ما يبين عظمة الأجر في السعي لإدخال السرور على المؤمنين وتفريج كربهم وتنفيسها, وسترهم ونحو ذلك. وهذه النصوص بمفهومها ومنطوقها تحذر من عكس ذلك.

ترهيب:

والناظر نظرة أخرى يرى مدى الترهيب والتنفير والتحذير من التعدي على حقوق المؤمنين, فإنّ الله عز وجل لم يتوعد على ذنب بعدم المغفرة ـ بعد الشرك ـ إلا حقوق العباد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدواوين عند الله عز وجل ثلاثة وذكر منها: ديوان لا يترك الله منه شيئاً ـ ثم قال ـ وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا ‏ ‏القصاص ‏لا محالة)) [رواه أحمد]

وقد نهى الله عز وجل عن السخرية والتجسس ثم قال تعالى ـ آمراً باجتناب الظن, ناهياً عن التجسس, محذرا ومرهباً من الغيبة: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظنّ إنّ بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه) قال السعدي رحمه الله: "ذكر مثلاً منفرًا عن الغيبة ـ فقدـ شبه أكل لحمه ميتًا المكروه للنفوس ‏غاية الكراهة‏‏، باغتيابه، فكما أنكم تكرهون أكل لحمه، وخصوصًا إذا كان ميتًا، فاقد الروح، فكذلك،‏ ‏فلتكرهوا‏‏ غيبته، وأكل لحمه حيًا". وقد حرم الله عز وجل الظلم فقال كما قال في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) [رواه مسلم].

وإنّ الله عز وجل يجيب دعوة المظلوم ولو كان فاجراً؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم ـ وذكر منهم ـ دعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء ويقول بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين)) [رواه ابن ماجه]. فالله عز وجل قد يعجّل العقوبة لبعض الظالمين وقد (يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار).

ومن أعظم صور التنفير من التعدي على حقوق الخلق، الترهيب بعذاب الآخرة، فإنّ العبد إن انتقم لنفسه في الدنيا أو استوفى حقه بأي طريق أو عفى فقد برئت ذمة (المفلس). لكن الخطر العظيم والأمر الجليل أن يؤخر المظلوم مظلمته إلى يوم لا يدخل فيه أهل الجنة الجنة وأهل النار النار حتى يتم القصاص فيما بينهم, وفي يوم قال عنه صلى الله عليه وسلم: ((‏‏لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقتص للشاة ‏ ‏الجماء ‏ ‏من الشاة ‏ ‏القرناء ‏ ‏تنطحها ـ ‏يعني ـ ‏ ‏يقاد ‏ ‏للشاة ‏ ‏الجلحاء)) [رواه الترمذي] إنه حكم الله القائل (فاليوم لا تُظلم نفس شئياً ولا تجزون إلا ماكنتم تعملون) [سورة يس 47]. ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر بقوله: ((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه)).[رواه البخاري].

عذاب الآخرة:

إنّ الخوف من عذاب الآخرة هو الذي يدفع المؤمن للحفاظ على الطاعات والبعد عن انتهاك الحرمات لا سيما حقوق العباد؛ لذا ترى من لا يؤمن بالآخرة أو مَن هو منها في شك لا يرعى للعباد إلاً ولا ذمة. وما يُفعل بإخواننا في جميع بقاع الأرض ـ أسأل الله أن يفرج عنهم وأن يغفر لنا التقصير في حقهم ـ إلا نتيجة لغياب هذه العقيدة وصدق الله حيث قال (كلا بل لا يخافون الآخرة). إنّ مما يخوّف الله به عباده ذكر الآخرة وأهوالها (إنّ في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) وامتدح مَن يخافها فقال: (أمّن هو قانت أناء الله ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه), إنه يوم حذر الله منه وخوّف فقال: (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) وهو يوم كما وصفه الله (عبوساً قمطريراً) وقال فيه (وقد خاب من حمل ظلماً).

وإنّ من الإيمان بالآخرة الإيمان بعذاب القبر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ـ كما في البخاري ـ في باب (عذاب القبر من الغيبة والبول) عندما مرّ على قبرين: ‏(إنهما ليعذبان، وما يعذبان من كبير ـ ثم قال ـ بلى أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله). فيا من تطهرت من النجاسة الحسّية تطهر من الغيبة والنميمة.

حافظ على حسناتك:

أخي الكريم: ما الفائدة في أن تجد وتجتهد وتتعب في كسب الحسنات ثم تؤخذ منك ـ في يوم أنت أحوج ما تكون لحسنة واحدة ـ إلى مَن ظلمته في مال أو عرض. فحذار ثم حذار؟

وما الفائدة من غيبة أشخاص قد يكونوا أكرم من المغتاب وأفضل عند الله؟ أو حطوا رحالهم في الجنة.

وما الفائدة من اقتطاع مال أو أرض بغير وجه حق ثم تذهب وتتركها لورثتك؟ وعليك وزر ذلك وتبعته, وهم يتمتعون به؟ بل هو الخسران الذي أخبر المولى عز وجل عنه بقوله: (قل إنّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين). [سورة الزمر 15].

وتحضرني كلمة لأحد العلماء وما أجمل قوله: "إنّ الله لن يحاسبك لِمَ لم تشتم فرعون, ولكنه سيحاسبك على عرض كل مسلم سببته".

وأخيراً يجب علينا أن نجتهد في تقوى الله عز وجل وإنّ من أعظم التقوى أن نحجم عن المحرمات ومن أكبر المحرمات الاستطالة في أعراض المسلمين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((‏‏قال ‏ ‏إنّ من ‏‏ أربى ‏‏ الربا ‏ ‏الاستطالة ‏ ‏في عرض المسلم بغير حق)) [رواه أبوداود وأحمد].

اللهم أعنا على أداء الحقوق وطهر قلوبنا ووفقنا لما تحب وترضى



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team