شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 30.جمادي الثاني.1433 الموافق: 2012-05-21م

سيد الشهداء  ::  ثلاثيات نبوية (121) ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا  ::  نساء خالدات (102) الربيع بنت معوذ 1  ::  أحذية الصحابة أطهر من عمائم المجوس  ::  ثلاثيات نبوية (120) ثلاث اخاف على أمتي  ::  نساء خالدات (101) أمامة بنت أبي العاص 5  ::  ثلاثيات نبوية (119) ثلاث وصايا لمعاذ  ::  نساء خالدات (100) أمامة بنت أبي العاص 4  ::  ثلاثيات نبوية (118) ثلاثة مصارف  ::  نساء خالدات (99) أمامة بنت أبي العاص 3  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

ولكنْ تعمى القلوبُ التي في الصدور

 

د.محمد عمر دولة
باحث إسلامي

2004-05-01

تعمى القلوب
القلبُ جوهرةٌ نفيسةٌ؛ لا اعتبارَ للإنسانِ بدونِها؛ ويشهد بذلك اشتقاقُه اللغوي، من حيث سببُ تسميتِه بالقلب، كما قال ابن فارس رحمه الله: "سُمِّي لأنه أخلصُ شيءٍ فيه وأرفعُه. وخالصُ كل شيءٍ وأشرفُه: قلبُه".[1]

وهذا سرُّ التعبيرِ بإنزالِ القرآنِ على (القلب)، كما ذكرَ ذلك أهل التفسير عند قولِ الله تعالى: (قُلْ مَن كانَ عَدُوّاً لِجِبريلَ فإنَّهُ نزَّلَهُ على قَلبِك بإذنِ اللهِ مُصَدِّقاً لما بينَ يَدَيْهِ وهُدًى وبُشْرَى لِلمُؤمِنين)[2] فقد قال القرطبي رحمه الله: "خَصَّ القلبَ بالذِّكرِ؛ لأنه مَوضعُ العقلِ والعلمِ وتلقِّي المَعارِف".[3]

ولكنَّ هذا القلبَ ـ مثل الجسد ـ تعرضُ له عِلَلٌ كثيرةٌ وأمراضٌ عدة، كما قال اللهُ عز وجل: (في قُلوبِهم مَرضٌ فزادهم الله مرضاً).[4] ولكنَّ مرضَ القلبِ أخطرُ من مرضِ الجسدِ؛ لأنَّ القلبَ رئيسُ الأعضاء، وهو المُضغة التي (إذا فسدت فسد الجسدُ كله)!

وشتانَ بين قلوبِ المؤمنين المقبلةِ على طاعةِ الله، وبين قلوب الكافرين المعرضة عن الله، كما قال القرطبي رحمه الله: "قال أهلُ المعاني: وَصَفَ اللهُ تعالى قلوبَ الكفارِ بعشرةِ أوصافٍ: بالخَتمِ والطَّبعِ والضِّيقِ والمرضِ والرَّيْنِ والموتِ والقساوةِ والانصرافِ والحَمِيَّةِ والإنكارِ. فقال في الإنكار: (قُلوبُهم مُنكِرةٌ وهم مُستكبرون)،[5] وقال في الحَمِيَّة: (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحَمِيَّة)،[6] وقال في الانصراف: (ثم انصرفوا صرف الله قلوبَهم بأنهم قومٌ لا يفقهون)،[7] وقال في القساوة: (فويلٌ للقاسيةِ قلوبُهم مِن ذكرِ الله)،[8] وقال: (ثم قسَتْ قلوبُكم مِن بعدِ ذلك)،[9] وقال في الموت: (أوَمَنْ كان مَيْتاً فأحْيَيْناه)،[10] وقال: (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله)،[11] وقال في الرَّيْن: (كلا بلْ رانَ على قلوبِهم ما كانوا يَكْسِبُون)،[12] وقال في المرض: (في قلوبِهم مَرَضٌ)،[13] وقال في الضِّيق: (ومَن يُرِدْ أن يُضِلَّه يجعلْ صدرَه ضّيِّقا حرجا)،[14] وقال في الطبع: (فطُبِعَ على قلوبِهم فهم لا يفقهون) وقال: (بل طبع الله عليها بكفرهم)، وقال في الختم: (ختم الله على قلوبهم)".[15]

ومِن أشدِّ ما يُصيب هذه القلوبَ بالأمراضِ المُرْدِيَةِ التساهلُ في اقترافِ الذنوبِ، كما قال السعدي رحمه الله: "في قوله عن المنافقين: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً) بيانٌ لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين؛ وأنه بسبب ذنوبهم السابقة, يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة لعقوباتها، كما قال: (ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) وقال تعالى: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) وقال تعالى: (وأما الذين في قلوبهم مرضٌ فزادتهم رجساً إلى رجسهم)؛ فعقوبة المعصية المعصيةُ بعدها, كما أنّ من ثواب الحسنة الحسنةُ بعدها, قال تعالى: (ويزيد الذين اهتدوا هدى)".[16] وقال سيد قطب رحمه الله: "(في قلوبِهم مرضٌ) في طبيعتِهم آفةٌ، في قلوبِهم عِلَّةٌ؛ وهذا ما يَحيدُ بهم عن الطريقِ المستقيم، ويجعلهم يستحقون من الله أن يَزِيدَهم ممّا هم فيه؛ (فزادهم الله مرضاً) فالمرضُ يُنشىء المرضَ، والانحرافُ يبدأ يسيراً ثم تنفرج الزاوية في كل خطوةً وتزداد".[17]

ومِن الأمراضِ الخبيثة التي تُصِيبُ القلبَ مَرضُ العَمَى والعياذُ بالله، فقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ: (قد جاءكم بَصائرُ مِن ربِّكم فمَن أبْصَرَ فلِنفسِه ومَن عميَ فعليها).[18] وقال تعالى: (وحَسِبُوا ألا تكونَ فتنةٌ فعمُوا وصَمُّوا ثم تابَ اللهُ عليهم ثم عَمُوا وصَمُّوا كثيرٌ منهم).[19]

الحقيقةُ أنَّ القلوبَ تَرى ببصيرتِها، وتُدرك وتُميِّزُ وتعقلُ... أكثرَ مما تراه الأبصارُ وتُدركه وتميِّزه وتعقِلُه! فقد قال الله عز وجلَّ: (لهم قلوبٌ لا يفقهون بها ولهم أعيُنٌ لا يُبصِرُون بها)؛[20] فأثبتَ للقلوبِ الفقهَ والاعتبار، وعَزا للعيون النظرَ والإبصار؟!

ألم يقل القرآنُ: (أفلم يَسِيرُوا في الأرضِ فتكونَ لهم قلوبٌ يعقِلون بها أو آذانٌ يسمعون بها فإنها لا تعمَى الأبصارُ ولكنْ تعمَى القلوبُ التي في الصدور)![21]

ولذلك؛ فقد بيَّنَ الله عزَّ وجل أنَّ الخشوع عند تلاوةِ الآياتِ ليس من صنعِ اللسان ولا الجوارح؛ ولكنه من صنعِ القلب، كما قال تعالى: (ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبُهم لذكرِ اللهِ وما نزلَ من الحق).[22]

فعلى العاقلِ أن يبحثَ عن قلبِه؛ فينظرَ صحتَه من مرضِه، وحياتَه من موتِه؛ فقد لا يشعر المريضُ بالعلة الخفيةِ القاتلة، كما قال ابن الجوزي رحمه الله: "أعظمُ العقوبةِ أن لا يحسَّ المعاقَبُ بالعقوبة؛ وأشدُّ من ذلك أن يقعَ السرورُ بما هو عقوبةٌ؛ كالفرح بالمال الحرامِ، والتمكُّنِ من الذنوب".[23]

وليت شعري أيُّ حياةٍ للإنسانِ إذا ختِمَ على قلبِه؛ فلم يعرفْ حقاً ولا باطلاً، قال القرطبي رحمه الله: "الختم على القلوب: عدمُ الوعيِ عن الحقِّ سبحانه مفهومَ مُخاطَباتِه، والفِكْر في آياتِه". الجامع للقرطبي1/186.

فعَمى القلوبِ أشدُّ مِن عَمَى الأبصار؛ ولله دَرُّ الشاعرِ الحُصَري حيث قال:

وقالوا: قد عَميتَ فقلتُ: كلا!

فإنِّي اليومَ أبصَرُ مِن بَصيرِ!

سوادُ العينِ زارَ سوادَ قلـبي

ليجتمِعا على فَهْمِ الأُمُورِ!

 --------------------------

[1]  معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/17.

[2]  البقرة 97.

[3]  الجامع لأحكام القرآن 2/36.

[4]  البقرة 10.

[5]  النحل 22.

[6]  الفتح 26.

[7]  التوبة 127.

[8]  الزمر 22.

[9] البقرة 74.

[10] الأنعام 122.

[11] الأنعام 36.

[12] المطففين 14.

[13] البقرة 10.

[14] الأنعام 125.

[15] الجامع للقرطبي 1/186.

[16] تيسير الكريم الرحمن ص42.

[17]  في ظلال القرآن 1/43.

[18]  الأنعام 104.

[19]  المائدة 71.

[20] الأعراف 179.

[21] الحج 46.

[22] الحديد 16.

[23]  صيد الخاطر ص 10.




مواد ذات صلة

 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team