شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 30.جمادي الثاني.1433 الموافق: 2012-05-21م

سيد الشهداء  ::  ثلاثيات نبوية (121) ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا  ::  نساء خالدات (102) الربيع بنت معوذ 1  ::  أحذية الصحابة أطهر من عمائم المجوس  ::  ثلاثيات نبوية (120) ثلاث اخاف على أمتي  ::  نساء خالدات (101) أمامة بنت أبي العاص 5  ::  ثلاثيات نبوية (119) ثلاث وصايا لمعاذ  ::  نساء خالدات (100) أمامة بنت أبي العاص 4  ::  ثلاثيات نبوية (118) ثلاثة مصارف  ::  نساء خالدات (99) أمامة بنت أبي العاص 3  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

غزو جديد بسيف (نوبل): حملة ألف امرأة على المرأة المسلمة

 

م.إبراهيم الأزرق
باحث سوداني

2004-07-28

نوبل للمرأة
من عجيب دنيا الناس أن يرتبط اسم السلام بالكميائي السويدي الفرد نوبل (1833-1896م)، مع أنه مخترع آلة الحرب وعنصر التفجير (الديناميت)، ولله كم مُزقت به من أجساد تطايرت أشلاؤها في كل أرجاء المعمورة!

ولعل ارتباط اسم صاحب آلة التفجيرات بالسلام جاء عقب جائزته العالمية المشهورة والتي تتكون من عدة أفرع أقلها أهمية على حد تعبير الرئيس الإيراني "خاتمي": جائزة السلام التي حصلت عليها مواطنته "شيرين عبادي".

وبموجب وصية "نوبل" فقد تم تقسيم العائدات السنوية لثروته إلي خمسة حصص متساوية توزع علي المتميزين في مجالات علوم الفيزياء والكيمياء والطب بالإضافة إلى الأعمال الأدبية المتميزة. ثم أضيفت إلى تلك الأربع جائزة نوبل للسلام وقد زعموا أنها موجهة للشخصيات التي تعمل علي إشاعة السلام، وأخيراً أضيف بند جديد عام 1969م خاص بالاقتصاد وتقرر بعدها عدم زيادة الأفرع خشية الخروج عن مضمون الوصية!

وأياً ما كانت قيمة الجائزة فإن قارئ التاريخ يلحظ حول الجائزة أموراً تثير الدهشة، ولعل من أبرزها أمرين:

الأول: لقد كان الغرض من الجائزة دفع عجلة السلام وتشجيعه فماذا كان بعدها؟

بدأت الجائزة مطلع القرن العشرين عام 1901م وبعد مضي نحو عقد من دعم الجائزة لمجهودات السلام اندلعت الحرب العالمية الأولى لتحصد قرابة الثلاثين مليون نسمة مابين عسكري ومدني.

وبينما كانت الجائزة تكرم العاملين على "لملمتْ" جراحات الحرب العالمية الأولى تشجيعاً للسلام بزعم أصحابها، نشبت الحرب العالمية الثانية عام 39م واستمرت ست سنوات عجاف أهلكت ما يربو على أربعين مليون إنسان.

وبعد الحرب كان من الطبيعي أن تلقى الجائزة مستحقين تكرمهم.

وكأن الحربين العالميتين تقول لأصحاب الجائزة: راجعوا أسلوبكم لمعرفة الحل الأمثل لدعم السلام، وراجعوا أسسكم التي بناء عليها يتم اختياركم لرواد السلام ودعاته.

ومع هذه الملاحظة تأتي ملاحظة ثانية تتعلق برجالات هذه الجائزة، فإن الناظر فيهم يجد أن مؤسسها "ألفرد نوبل" يهودي قضى عمره في صناعة التفجير التي ورثها كابراً عن كابر فأبوه "عمانوئيل نوبل" كميائي وصاحب مصنع للأسلحة والمواد المتفجرة تدرب فيه "ألفرد" وإخوته.

وإذا نظرت في أسماء رجالها وجدت بين من حازها اليهودي "مناحم بيجن" الذي تمت على يده مذبحة دير ياسين سنة 1948م والتي قتل فيها أكثر من 250 شخصا (ثلث سكان المنطقة) وقال معلقاً على قتلهم: "المذبحة ليست مبرّرة فقط، لكن لم يكن من الممكن أن توجد دولة إسرائيل بدون النصر في دير ياسين"، ثم تم على إثرها تشريد مئات الألوف من المناطق المجاورة وبناء مستوطنة يهودية مكان المدينة.

ولم يكن منح "بيجن" للجائزة فلتة من فلتات التاريخ فبعد "بيجن" جاء دور "شيمون بيريز" الذي تسلم الجائزة عام 1994م ثم توجه عام 96م تلقاء لبنان بعصابة (عناقيد الغضب) ثم كانت مجزرة "قانا" الشهيرة في الجنوب اللبناني.

وقد شارك "بيريز" الهالك "إسحاق رابين" فنال الجائزة مع أنه خاض عدة حروب مع أبناء فلسطين ارتكبت خلالها جرائم حرب ضد الإنسانية، وحسبك أنه أول من أبتكر نظرية تكسير عظام شبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

وقبل هؤلاء منحت الجائزة لليهودي "هنري كسنجر"، وبينهم لليهودي "إلي ويسل"، وفي قائمة الحائزين عليها أسماء أخرى تدل على جذور يهودية لم يتأت لي التحقق منها. غير أن من رجالاتها يساريين وليبراليين وآخرين عرفوا بتدين إنجيلي تفوح منه رائحة الصهيونية.

ويحسن التنبيه إلى أن أفرع الجائزة الأخرى –غير السلام- حاز قدحها المعلى يهود أشتات الأرض، ولهذا يرى بعض المراقبين "أن لليهودية جذور عميقة في جائزة نوبل بدليل أنها مُنحت قبل أكثر من عشرين عاماً لكاتب يهودي مجهول يعيش في نيويورك ولا يكتب أدبه إلا باللهجة "اليديتشية" اليهودية التي لا ينطق بها سوى أربعين ألف يهودي في العالم فكأنما هذه الجائزة هي بوجه من الوجوه، متخصصة باعطاء نفسها لظواهر الانقراض، لا للكبار والشرفاء والأحرار من كتاب العالم، ومما يؤكد ذلك نيل الكاتب المجري "كريتش" لجائزة نوبل في الأدب عام 2002م لا لشيء إلاّ لكونه يهودي غاية همه ومبلغ علمه ذكريات وأخبار عن المعتقل النازي "أشفيتز"، كما أنه يكتب في الصحافة العالمية مقالات عن إسرائيل، يبدي فيها سعادته برؤية نجمة داود على الدبابات الإسرائيلية الداخلة إلى رام الله، في حين أنه يراها عادة متدلية في جنزير ذهبي على صدره.." الطريف في الأمر أن اليهود لم يجدوا منافساً لـ"كريتش" على الجائزة غير صاحب آيات شيطانية، سلمان رشدي الذي خسر في اللحظة الأخيرة!

ولعل المسلمين نظروا في قائمة أعضاء جائزة السلام، فلم يشرفهم الانضمام إليهم فأحجموا عن إبداعات السلم! غير رجلين هما: "عرفات" صاحب جولات المفاوضات المشهورة مع اليهود، و"السادات" أول رئيس عربي يزور إسرائيل وأول من يعقد معها معاهدة سلام.

أما المنتميات إلى الإسلام فلم تظفر بالجائزة منهن غير الإيرانية "شيرين عبادي"، وقالت لجنة نوبل النرويجية إنها اختارت عبادي للفوز بالجائزة مكافأة لها على تركيزها على النهوض بحقوق الإنسان والديمقراطية في بلدها.

علماً بأن المحامية "شيرين" –وكانت قاضية قبل الثورة- عرفت بسعيها الدؤوب لما يسميه الغربيون نهوضاً بحقوق النساء والأطفال، وذلك من خلال العمل على تغيير قوانين الطلاق والإرث! وسن الزواج وغيرها من تعاليم الإسلام التي يرى الغربيون أنها ظالمة!

ولا عجب فالمراقبون يرون أن جائزة نوبل هي "جائزة معايير الغرب الثقافية والسياسية، أكثر من أي شيء آخر.. وهي أداة النظام العام للغرب، أكثر مما هي أداة ثقافية نزيهة بين نخبة أو نخب سويدية مستنيرة وهي مستمرة في هذا النهج بدليل تاريخها الثقافي الملوث المستمر منذ "بوريس باسترناك" والدكتور "زيفاكو"، وآخرون" فإذا كان عدو الغرب هو الشيوعية، مُنحت الجائزة لمنشق عن الشيوعية يُستحسن أن يكون يهودياً ولهذا السبب تحديداً حازها "باسترناك".

لقد قال رئيس اللجنة الخماسية القائمة على الجائز "أوليه دانبولت ميوس" بأن نيل "عبادي" للجائزة :"رسالة للإيرانيين، وللعالم الإسلامي، بل وللعالم كله، إن الكفاح من أجل الحرية يجب أن يأتي في المقدمة".

وذلك وسط اندهاش عدد كبير من المراقبين لاختيار عبادي للجائزة عام 2003م خاصة مع ترشيح "فاتسلاف هافل" الرئيس التشيكي السابق، والبابا "يوحنا بولس الثاني" بابا الكنيسة الأرثوذكسية، المهدد بالانقراض نظراً لظروفه الصحية، ورأى المراقبون أن اختيار اللجنة لعبادي يحمل رسالة واضحة تبين مدى اهتمامهم بما يسمونه حقوق الإنسان في عالم اليوم.

ولعل نيل "عبادي" للجائزة أعاد للذاكرة ضعف نسبة النساء الآتي نلنها (لاتتجاوز الـ10% فقد أحرزنها 11 امرأة من مجموع 114 فائزا) وهذا بدوره كان محركاً أساسياً لحملة ترشيح "ألف امرأة لجائزة نوبل للسلام لعام 2005م" والتي انطلقت بمبادرة سويسرية لتُعمّم ويتم تبنيها في كثير من دول العالم. وتهدف الحملة –فيما زعموا- إلى تسليط الضوء على دور ملايين النساء اللواتي كرّسن حياتهن من أجل تأسيس ثقافة جديدة للسلام كتلك التي نادت بها "عبادي".

وعلى الرغم من ظهور هذه الملاحظات حول الجائزة نجد أن بعض مثقفينا استثارته الحملة النسوية الألفية لنوبل فسعى للترويج لها، مع أن في ذلك دعوة خفية لنسائنا بمجاراة داعية تغير قوانين الإرث والطلاق! والخروج عن جملة معايير ثقافتنا الإسلامية نحو الثقافة الغربية.

ولما تفطن "خاتمي" لتلك الدعوة لم يجد بداً من الإيحاء لـ"عبادي" برفض الجائزة المشينة لبلاده والعالم الإسلامي كما قال.

وعلى الرغم من الحملة الشرسة التي شنها المحافظون الإيرانيون على "عبادي" وجائزتها، فإن ردة فعل الإيرانيين كانت ردة فعل ميتة مقارنة بالسوفيت في عصور ما قبل الانهيار، فعندما أعلنت اللجنة المختصة بأن المستحق لجائزة نوبل للآداب هو اليهودي الروسي المنسلخ عن الثقافة الشرقية إلى الغربية "بوريس باسترناك" وذلك في الثالث والعشرين من أكتوبر عام 1958م، رأى السوفيت أن في منح "باسترناك" الجائزة تشجيعاً له على تفلته من القيم الاشتراكية السوفيتية فصدر الرد الحاسم قاضياً: باعتبار اختيار "باسترناك" للجائزة عدوانا على الاتحاد السوفيتي، ثم توالت الردود العنيفة منتقدة مضمون الرواية التي من أجلها رشح "باسترناك"، كما شنت حملة شعواء على الكتاب السوفيت المنشقين الذين يعملون بالأكاديمية السويدية لجائزة نوبل والذين كانوا وراء اختيار "باسترناك". الأمر الذي أسفر عنه اعتذار "باسترناك" عن الجائزة على مضض.

ثم واصلت الصحافة السوفيتية هجماتها على الرواية وصاحبها وتجاوزت ذلك إلى الجائزة ومانحيها، الذين احتفوا على حد تعبير بعض المجلات الروسية بـ" كاتب يخون بلاده وبكتاب تافه"، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فطرد عقبها "باسترناك" من اتحاد الكتاب، ثم أسقطت هويته وبعضهم نادى بتصفيته الأمر الذي استدعى تدخل الرئيس الهندي الأسبق "نهرو" شافعاً لدى "خورشوف" من أجل حماية "باسترناك".

وبَعْدُ: أتُرى امرأة مسلمة محافظة تتشرف بالانضمام إلى تلك القائمة القاتمة؟ وهبها رضيت فهل تُختار بغير تنصلها عن دينها وأعرافها؟ وهبها تنصلت فتهودت أو تغرَّبت، فكيف ستكون ردة فعل مجتمع يعتز بدينه وقيمه وأخلاقه وأعرافه أضعاف ما يعتز الاشتراكي بفكر ماركس أو لينين؟ وهل حقاً بلغت السذاجة عند من يروج للحملة حد طموحهم في نيل المرأة المحافظة لها، أم أنها خطوة من ورائها مآرب أخرى؟ أسئلة نتركها للفطنة..

ومن يعش يـر والأيام مقبلة

يلوح للمرء في أحداثها العجبُ



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team