 |
|
 |
 |
|
 |
الشرعية العوراء
أ.حسن عبد الحميد
صحفي و كاتب سوداني
2004-07-29
| | الشرعية العوراء |
الشرعية الدولية التي يتحدّث عنها كوفي عنان، ويمثلها مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة ؛ وتلك الشرعية الأمريكية التي يتحدّث عنها بوش الابن؛ وتنبثق عن الكونغرس الأمريكي أو البيت الأبيض؛ فيهما شبه كبير من المسيح الدجال، فقد ورد في الآثار الصحيحة من صفاته ـ لعنه الله ـ أنه دميم قبيح ، أعور، ويزعم أنه إله. وهذه بالضبط هي صفات هاتين الشرعيتين البغيضتين؛ فكل واحدة منها تزعم ـ بلسان حالها ـ أنها إله تتدخل في كل شيء وتُمضي الأمور بمشيئتها، كما أنهما قبيحتان في أفعالهما في العراق وأفغانستان وفلسطين، لكن أبرز سماتهما أنهما "عوراوان" في معاييرهما وموازينهما، فعندما يتعلق الأمر بجرائم إسرائيل وحماقات شارون وإرهابه؛ يُغض الطرف الأعور وتُصم الآذان، أما لدى تناول القضايا التي تتعلق بالمسلمين في السودان والعراق وفلسطين وغيرهم من بلاد المسلمين؛ تُضخّم الهفوات ، وتُسن القوانين والقرارات لذبح المسلمين وانتهاك أراضيهم وأعراضهم.
والكونغرس الأمريكي الذي يقوده اليمين المسيحي المتطرف ويُحركه الصهاينة الأمريكان؛ أصدر قبل أيام قراراً بالإجماع يصف ما يحدث في دارفور بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي ، رغم أن وزير الخارجية الأمريكي ، والأمين العام للأمم المتحدة قد زارا دارفور في بداية يوليو الجاري 2004م ، وصرّحا بألا وجود لشبهة التطهير العرقي في دارفور، وطالبا فقط بمزيد من الإجراءات لبسط الأمن وضمان تدفق المساعدات للمتأثرين بالأحداث وتوفير الرعاية الصحية والمأوى المناسب للاجئين ومحاسبة المتورطين دون أن يدمغا قبيلة بعينها أو مجموعة عرقية، ومما يجدر ذكره أن الجنجويد هم مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق وليسوا قبيلة أو عرقاً.
وعلى ذات الدرب صرّح بلير بإمكانية التدخل العسكري لبريطانيا في دارفور ، كما أبدى القائد الأعلى للجيش البريطاني استعداده لإرسال خمسة آلاف جندي إلى دارفور، ويتأهب الألمان والفرنسيون للعب أدوار ما بالمنطقة، مما يعيد إلى الأذهان الهجمة الاستعمارية على إفريقيا أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
وفي محاولة للحيلولة دون التدخل العسكري في دارفور، صرّح وزير الخارجية السوداني بأن وجود القوات الأجنبية على الأراضي السودانية يعيد إنتاج سيناريو العراق، وهذا التصريح الدبلوماسي المغلّف ينطوي على الحقيقة التي يخاف منها الغرب، وخلاصتها أن الحكومات عندما تنهار أو تعجز عن ردّ المعتدي ومنازلة المحتل؛ فإن الشعوب المسلمة تتحرك لتقوم بهذه المهمة مدفوعة بحب الشهادة ، ومستفَزة بجرأة وتطاول الكافر المعتدي. ويذكر الأمريكان جيداً أن الذي حملهم على الرحيل خاسئين من لبنان والصومال هو المقاومة الشعبية، حيث لم تكن ثمة حكومات تقوى على المواجهة، كما أنهم لايزالون يلعقون جراحهم ويُخفون خسائرهم في أفغانستان والعراق، رغم وجود الحكومات العميلة والموالية التي نصّبوها هناك؛ ولم تستطع أن تحقق لهم أمناً أو تحفظ ماء وجوههم .
ومما يُثلج الصدر ويُطمئن على الموقف الشعبي ـ على الأقل ـ تصريح الدكتور إبراهيم أحمد عمر الأمين العام للمؤتمر الوطني" بأن الشعب السوداني سيكون قادراً على صد أي قوة ستأتي للسودان باعتبار أنها قوات احتلال واستعمار".وكل الدلائل تشير إلى أن الشعوب المسلمة قد بدأت تستيقظ ، ولا شيء يسرّع عملية الصحوة والمواجهة مثل وجود جند الكفار على أراضي المسلمين، وحينها ستكون المواجهة شاملة وقاصمة لظهر الكفر وأهله بإذن الله.
|
 |
|
 |
|