 |
|
 |
 |
|
 |
من ينكر هذا المنكر؟
أ.حسن عبد الحميد
صحفي و كاتب سوداني
2004-09-05
| | من ينكر هذا المنكر؟ |
من المعلوم بالدليل الشرعي وباستقراء السنن الكونية وحركة التاريخ؛ أن المنكرات والمعاصي أثرها كبير؛ لا على الذين يقترفونها أو يجاهرون بها فحسب، بل على مجمل المجتمع الذي يسمح بها غير مكترث لآثارها ولا منشغل بإبطالها، وما لم تتحرك القوى الحية في المجتمع لمواجهة مختلف صور الباطل وأشكاله التي تظهر وتطل برأسها البغيض، فإن العقاب يوشك أن يعم الجميع، " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة"، ويزداد الحال سوءً وترتفع درجة العذاب إذا فشا أمر المترفين الفساق وكثرت جرائمهم " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً " أما إذا تصدت طائفة لبيان المنكرات ومواجهتها بما تستطيع، فستُعذر نفسها أمام الله تعالى وقد تساهم في ردع المجرمين بردهم إلى تقوى الله، وأهم النتائج المترتبة على إنكار المنكر، نجاة الذين ينهون عن السوء وهلاك الظالمين المقترفين للمعاصي والمنكرات: " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً، قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذُكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون"
وفي زحمة الحياة ومشاغلها خاصة في السودان؛ ينسى الناس هذه المعاني، وبينما الجميع مشغولون بما يجري في دارفور وتهديدات مجلس الأمن وسيف قراراته المسلط علينا ظلماً وعدواناً، بالإضافة إلى هموم المعيشة التي تُذهل الكثيرين عن الاهتمام بما هو أبعد من الشأن الشخصي والأسري، في غمرة كل هذا تتسلل إلينا بعض المنكرات، وتتسرب المعاصي وصور الباطل على حين غفلة، فتتمدد وتتزايد حتى توشك أن تكون مألوفة يتعايش معها الناس دون إنكار ويخالطون مقترفيها من غير أن ينهوهم عن منكراتهم، وهنا تكمن الخطورة فيوشك أن يعمنا الله تعالى بعقابه.
ومن المنكرات التي تستفز الغيورين والمصلحين هذه الأيام في شوارع الخرطوم؛ إعلان عن حفل غنائي ليلي تقيمه فرقة أثيوبية، وتظهر في الإعلان ثلاث فتيات متبرجات سافرات ومعهن شاب، والجميع في حالة انتشاء وفرح بباطلهم الذي يمارسونه كل ليلة، وهذا الإعلان يمثل ظاهرة سيئة وصورة رديئة تعافت منها شوارع الخرطوم سنوات طويلة، ولم نكن نظن أنها ستطل بوجهها الكالح مرة أخرى.
هذه الظاهرة ـ قبل أن تستفحل ـ يجب أن تُواجه بكل حسم من كافة قطاعات المجتمع، بدءً بالمسئولين في الدولة بأفراد الشعب السوداني مروراًُ بكل الهيئات والمنظمات والجمعيات الدعوية والطوعية الإسلامية، فهذه نذير شر مستطير ومقدمة شؤم خطير يوشك أن يُنيخ بأرضنا ويُلقي عصا ترحاله في ديارنا، ونعوذ بالله أن يحدث ذلك، والأمل معقود بعون الله تعالى على عباد الله الصالحين في كل المواقع لإزالة هذا المنكر.
والسؤال الذي يطرح نفسه إزاء هذا الوضع :
من الذي يتحرك لإزالة هذا المنكر؟
|
 |
|
 |
|