 |
|
 |
 |
|
 |
حول فتح المطاعم في رمضان
أ.حسن عبد الحميد
صحفي و كاتب سوداني
2005-10-15
| | فتح المطاعم |
على كثرة القضايا التي أطلت برأسها الأسبوع الماضي على المستوى السوداني الداخلي من أمثال زيارة الوفد الأرتري الرفيع الذي زار البلاد وآثار ذلك وتداعياته، أو مايجري في مفاوضات أبوجا، إلى الأنباء التي تسربت عن خلافات داخل الحزب الشيوعي السوداني العجوز والتي تشير إلى أن الرفاق لا يزالون في غيهم يعمهون، إلى غيرها من القضايا ؛ إلا أن أمرا غريبا جرى خلال الأسبوع يستدعي التوقف والمواجهة.
فقد أطلت بصورة فجّة وغير مسئولة في الأسبوع الماضي تصريحات تدعو إلى فتح المطاعم في نهار رمضان بالعاصمة القومية، بدأت بحديث نُسب إلى المتحدث الرسمي باسم الحركة الشعبية قطاع شمال السودان يدعو إلى مراجعة قرار إغلاق المطاعم في رمضان ويطالب بفتحها بحجة أن في العاصمة غير مسلمين!! ثم تعلل باتفاقية نيفاشا مضيفا أن إغلاق المطاعم في العاصمة القومية في رمضان يتعارض معها!! ثم توالت الكتابات بعد ذلك من بعض الكتاب الذين وجدوا فرصة كأنهم كانوا ينتظرونها، فطفقوا يؤيدون ويسوقون الحجج الممجوجة عن المرضى وغير المسلمين بالعاصمة!! غير أن الأغرب في هذا التناول الجماعي لموضوع المطاعم في رمضان ما أوردته صحيفة ( الوطن ) السودانية على صدر صفحاتها يوم الخميس الماضي 13/10/2005م وبالخط العريض: ( الصادق المهدي يدعو لفتح المطاعم في رمضان ..! ) [ علامة التعجب ليست من عندي.. بل في أصل الخط العريض بالصحيفة ] وفي ثنايا الخبر أيضا كلام حول غير المسلمين واللوائح القديمة واتفاقية نيفاشا وغيرها من ( رص الكلام ) الذي لا يستند إلى حجج شرعية.
إن من الأمور التي لا تحتاج إلى جدل أن المسلمين مطالبون بتطبيق أحكام دينهم وإقامة شعائرهم في أرضهم، وعلى غير المسلمين احترام شعائر وشرائع وشعور المسلمين خاصة في بلاد يشكل فيها المسلمون الغالبية، ويُلزمهم دينهم بتنزيل أحكامه على الواقع العملي، وأي قانون ـ أو اتفاق ـ يعارض هذا المبدأ الشرعي يُعتبر باطلا من الناحية القانونية في الإسلام ولا أثر له من الناحية العملية بالتالي. أما الحديث عن غير المسلمين وأصحاب الأعذار في العاصمة ـ وكأنهم هبطوا عليها في هذا العام فقط ـ فقول واهن وسخف ظاهر، فقد وُجد هؤلاء وهؤلاء في العاصمة منذ زمن طويل وفي مختلف أنظمة الحكم ولم يمنع ذلك من إغلاق المطاعم في رمضان، ولم يكن أحد يحاجج أو يحتج حول هذا الأمر، فما الذي تغيّر الآن.
ألم نقل لكم من قبل إن الفترة الانتقالية ملأى بالعجائب والغرائب فهذه ليست الأولى ولا أظن أنها ستكون الأخيرة، لكن اختلفوا ما شئتم في تقسيم الثروة والسلطة وتوزيع الحقائب والمناصب، وابتعدوا عن الأمور التي تمس شرائع وشعائر المسلمين، وعلى مثيري الفتن الكف عن إثارة مثل هذه الأمور فإن عاقبتها وخيمة.
|
 |
|
 |
|