شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

السبيلٌ إلى مَكارمِ الأخلاق

 

د.محمد عمر دولة
باحث إسلامي

2005-11-19

الاخلاق
لا شكَّ أنَّ تركَ الغضب؛ يُعِين الإنسانَ على اكتسابِ مَكارمِ الأخلاق، كما قال ابنُ رجب رحمه الله: "قيل لابن المبارك: (اجْمَعْ لنا حُسْنَ الخلقِ في كلمةٍ؛ قال: تركُ الغضبِ) وكذا فسَّرَ الإمامُ أحمدُ وإسحاقُ بن راهويه حُسنَ الخلقِ بتركِ الغضبِ. وقد رُوي ذلك مرفوعا".

ولله دَرُّ أبي الفتح البستي؛ حيث قال:

الحُرُّ في التَّحقِيقِ مُعْتِقُ ذاتِهِ *** من رِقِّ شَهْوَتِهِ ومِن غَفَلاتِهِ

فأصِخْ لِوَعْظي وانتفِعْ بنَصائحِي *** وابْخَلْ بباقي العُمْرِ قَبلَ فَوَاتِهِ

وأمِتْ بجَهدِكَ قُوَّةَ الغَضَبِ الّذي *** تحيا البَصيرَةُ والتُّقى بمَماتِهِ

وقد أثْنَى الله عزَّ وجلَّ على أخلاقِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (فبِما رَحْمَةٍ مِن الله لِنْتَ لهم ولو كُنتَ فظّاً غَلِيظَ القلبِ لانفَضُّوا مِن حَوْلِك)؛ فبيَّنَتْ هذه الآيةُ الثمراتِ الاجتماعيّةَ للتخلُّقِ بالرحمةِ واللِّينِ وتركِ الفظاظة والغِلظة. كما "مَدَحَ الله تعالى الذين يغفرون عند الغضب وأثنى عليهم، فقال: (وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُون)، وأثْنَى على الكاظِمِين الغَيْظَ بقوله: (والكاظِمِين الغيظَ والعافِين عن الناسِ)، وأخبر أنه يُحِبُّهم بإحْسانِهم في ذلك".

وقد وَرَدَ في طائفةٍ من الأحاديثِ الرَّبطُ بين أخلاقِ النبي صلى الله عليه وسلم وصَفْحِه عن الناس، كما قال ابن تيمية رحمه الله: "خُلقُ رَسُولِ الله القُرآنُ أكمَلُ الأخلاقِ، وقد كان مِن خُلُقِه أنه لا يَنتقِمُ لِنَفسِه؛ وإذا انتهِكَتْ مَحارِمُ الله لم يَقُمْ لِغَضبِه شيءٌ؛ حتى ينتقِمَ لله فيعفُو عن حَقِّه ويستوفِي حقَّ ربِّه. والناس في الباب أربعة أقسام: منهم مَن ينتصِرُ لِنفسِه ولِربِّه وهو الذي يكون فيه دِينٌ وغضبٌ. ومِِنهم مَن لا ينتصِرُ لا لِنَفسِه ولا لِرَبِّه، وهو الذي فيه جَهلٌ وضعفُ دِينٍ. ومِنهم مَن يَنتقِمُ لِنَفسِه لا لِربِّه. وهم شرُّ الأقسام. وأما الكامِلُ فهو الذي ينتصِرُ لِحَقِّ الله ويعفُو عن حقِّه".وقال الحافظ ابن حجر: "لأحمد مِن حديث أنس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم (كان لا يُواجِه أحداً في وَجهِه بشيءٍ يكرَهُه)، ولأبي داود من حديث عائشة (كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا بلَغَه عن الرجلِ الشيءُ لم يقل: ما بالُ فُلانٍ يقول؟ ولكن يقول: ما بالُ أقوام يقولونه)... وعند مسلم من حديث عائشة (كان خلقه القرآن؛ يغضب لغضبه ويرضى لرضاه)".

وقد نقل الحافظُ ابنُ كثير عن قتادة في قولِ الله تعالى: (خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ وأعْرِضْ عن الجاهِلِين) قال: "هذه أخلاقٌ أمَرَ الله بها نبيَّهُ صلى الله عليه وسلم ، ودلَّهُ عليها. وقد أخَذَ بعضُ الحكماء هذا المعنى فسَبَكَهُ في بَيْتَيْن فيهما جِناسٌ:

خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِعُرْفٍ كما *** أُمِرْتَ وأعْرِضْ عن الجاهِـلِين

وَلِنْ في الكَلامِ لِكُلِّ الأنامِ *** فمُسْتَحْسَنٌ مِن ذَوِي الجاهِ لِينْ"

وقال الحافظ ابنُ حَجَر: "رُوي عن جعفر الصادق أنه قال: (ليس في القرآنِ آيةٌ أجمعُ لمكارمِ الأخلاق منها)؛ ووَجَّهُوه بأنَّ الأخلاقَ ثلاثةٌ بحسب القُوَى الإنسانيّة: عَقليةٌ وشَهويّةٌ وغَضَبِيّةٌ، فالعقليّة: الحكمة، ومنها الأمرُ بالمعروف، والشهويّة: العِفة، ومنها أخذُ العَفوِ، والغَضَبِيَّة: الشجاعة، ومنها الإعراض عن الجاهِلين. وروى الطبري مُرسَلاً وابنُ مردويه موصولاً من حديث جابر وغيره: (لما نزلت (خُذ العَفوَ وأمرْ بالعُرْف) سأل جبريل، فقال: لا أعلم حتى أسأله، ثم رجع فقال: إنَّ ربَّك يأمُرُك أن تَصِلَ مَن قَطَعَك، وتُعْطِي مَن حَرَمَك، وتَعفُو عَمَّنْ ظَلَمَك). وقال ابنُ عاشور: "عَمَّت الآيةُ صُوَرَ العَفوِ... فأُمِرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بأن يعفُوَ ويَصْفَحَ؛ وذلك بِعَدَمِ المؤاخذةِ بجفائهم وسُوءِ خُلُقِهم؛ فلا يُعاقِبُهم ولا يُقابِلُهم بمثلِ صَنِيعِهم، كما قال تعالى: (فبما رَحْمَةٍ مِن الله لِنْتَ لهم...)".

وقال ابنُ رجب شارِحاً قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : (لا تَغْضَبْ): "يحتمل أمْرَيْن: أحدهما: أن يكونَ مُرادُه الأمرَ بالأسبابِ التي تُوجِبُ حُسنَ الخلقِ مِن الكَرمِ والسخاءِ والحلمِ والحياءِ والتواضُعِ والاحتمالِ وكفِّ الأذى والصفحِ والعفوِ وكظمِ الغيظ والطلاقةِ والبِشْرِ ونحو ذلك مِن الأخلاقِ الجميلةِ؛ فإنَّ النفسَ إذا تخلَّقَتْ بهذه الأخلاقِ وصارت لها عادةً؛ أوجبَ لها ذلك دفعَ الغضبِ عند حُصولِ أسبابِه. والثاني: أن يكون المرادُ: لا تعمَلْ بمقتضى الغضب؛ إذا حصل لك؛ بل جاهِدْ نفسَك على تركِ تَنفيذِه والعملِ بما يأمر به؛ فإنَّ الغضبَ إذا ملك ابنَ آدم كان كالآمِِرِ الناهِي له؛ ولهذا المعنى قال الله عزَّ وجَلَّ: (ولما سَكَتَ عن مُوسَى الغَضبُ) وإذا لم يَمْتَثِلْ الإنسان ما يأمُره به غضبُه، وجاهَدَ نفسَه على ذلك؛ اندفعَ عنه شرُّ الغضبِ، وربما سَكَنَ غضبُه وذهبَ عاجِلاً؛ وكأنه حينئذٍ لم يغضَبْ. وإلى هذا المعنى وَقعَت الإشارةُ في القرآنِ بقولِه عزَّ وجَلَّ: (وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُون) وبقوله عزَّ وجَلَّ: (والكاظِمِين الغَيْظَ والعافِين عن الناسِ والله يُحِبُّ المحسِنِين) ".

وقد ذكر العلماءُ أنّ كظمَ الغيظِ مِن مكارم الأخلاق، فقالوا:

مَكارِمُ الأخلاقِ في ثلاثـةٍ *** مَنْ كملتْ فيهِ فذاك الغنى

إعْطاءُ مَنْ تحرمهُ ووَصْلُ مَنْ *** تقطعُهُ والعفوُ عَمَّنْ اعْتَدَى



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team