|
| باقان أموم |
طقطقة الشقوق تسمع من خارج بيت الحركة الشعبية.. السقف يئن والجدران تئن..وكل تلك الأثقال تحملها الحركة وتقلي بتبعتها على المؤتمر الوطني..وكأنه هو الذي بنى السقف ونصب الجدار!!..
وباقان أموم هو أحد أكثر أبناء الحركة امتلاءاً بالأضغان والمتفجرات..وأكثر الناس قدرة على تصور الظلام..ومع ذلك أجلسوه على إحدى قممها، (الأمانة العامة) ليلعب لعبة الصبي الحانق.
منذ أن هبط إلى الخرطوم مع رفاقه في التمرد، ولما يجف بعد مداد نيفاشا..ولم تنسحب بعد الابتسامات البروتوكولية المرتسمة على شفاه القادة هنا وهناك..منذ ذلك الحين وباقان أموم لا يملك نفسه إلا وأن يطرح بعضاً من أضغانه على منضدة الضيافة.. وحينها أنذر أنه أمام السلام مازالت (هناك مرارات كثيرة..)!!..ومرارات باقان إرث ثقافي عنصري يسيطر على عقليته المطبوعة على العقدة، تلك التي يعلق تبعاتها على عنق كل الشماليين..وهو المولع بتعليق إخفاقاته على الآخرين!!..
ومنها ماهو فكري متكون من أبخرة مذهبه الشيوعي المتحلل، تلك التي تحجبه عن الإحساس بالأشياء من حوله، أو التفكير بمنطق سليم!!.. ولهذا هو لا يتورع من التفكير بتفجير كل السودان إرضاءاً لتلك الذات المظلمة..وذلك الظلام هو الذي يجعله يتعلق بكل إيماءة أو إشارة يحسبها ضد الشمال..وهو الأمر الذي يجعله في موقع يثير تبرم كثير من العقلاء-أو على الأقل المنطقيين- في الحركة الشعبية..ويجعله مثار تندر في كثير من الأحيان!!.
فهو يسارع إلى التهديد باللجوء إلى تحكيم أمريكا في مستقبل الشراكة بين الشمال والجنوب..تلك الشراكة التي يأمل من كل فؤاده أن تنفض..ثم وهو يحزم أمتعته صوب واشنطن شاكياً باكياً من تعديات الشريك.. ثم هو يلقط أول كلمة مجاملة يسمعها من أفواه الأمريكيين، ويطير بها ليعلن في زهو المنتصر أن واشنطن وافقت على استثناء الجنوب من العقوبات التي فرضتها على السودان.. ثم يتمطق في نشوة: أن تلك (العقوبات هي في الواقع ضد حزب المؤتمر الوطني).!!.
ولا يمضي على الأمر كثيراً حتى تسارع واشنطن إلى تكذيب باقان أموم علناً..فالقانون الأمريكي لا يسمح بما قاله الرجل الذي أعماه الظلام من التبصر فيما يقول.
تصرفات مثل تلك من شأنها أن تثير امتعاض الكثيرين في الحركة، بل إنها أثارت امتعاض سلفاكير نفسه رغم أن ما يختزنه الرجل يكاد يكون مشابهاً، إلا أن أعباء الحكم تجبر المرء على التعقل..وأصبح من الواضح أن باقان بتلك الطريقة لم يعد استمراره في منصب من مناصب القمة مرضياً لكثير من الكبار الصغار في الحركة..وهكذا تحرك هؤلاء في محاولة لسحب الكرسي من تحت باقان..و إجلاس آخر عليه، يكون أكثر هدوءاً وقدرة على التعقل..مثل وزير شؤون الرئاسة تيلار دينق.
في اجتماع الحركة الشعبية الأخير..زادت طقطقة التشققات عن حدها..فمن هم على شاكلة باقان يتصايحون للإطاحة بلام أكول، وزير الخارجية الذي لا يلقي بالاً للهراء!!.. ولكن سلفاكير يعتبرها معركة ضده يصدها عنه بشدة.. كما صد عن نفسه بعنف انقلاب أبناء قرنق في جوبا!!.
وباقان أموم يرى أرضه رمالاً متحركة فيقرر ينشر متفجراته في كل مكان..حتى في أحشاء الحركة الشعبية نفسها!!..وهكذا أطلق تصريحاته المسكونة بالغضب الشمسوني (الشراكة مع الوطني وصلت إلى نهاية المطاف والسودان يمر بحالة أزمة خطيرة..والحركة الشعبية تمر بأزمة تنظيمية)!!..وكأنه باقان قد قرر أن يهدم المعبد على رأسه ورأس الجميع..
إيها السادة..إنها حالة نفسية أكثر منها مواقف سياسية!!..