 |
|
 |
 |
|
 |
الحركة الشعبية ودبلوماسية الضغوط والتهديد
أ.حسن عبد الحميد
صحفي و كاتب سوداني
2007-10-22
| | دبلوماسية الضغوط |
أصابع الولايات المتحدة في الأزمة الأخيرة بين شريكي نيفاشا واضحة جدا؛ فقد قام المبعوث الأمريكي ناتسيوس بزيارة إلى السودان حيث زار كل من الخرطوم وجوبا قبيل الأزمة بأيام، وخرج على الملأ بتصريحات عجيبة ومريبة من شاكلة أن الأجواء بين الشريكين مسمومة، وأن اتفاقية نيفاشا تعيش أزمة وغيرها من التصريحات السالبة، ولعله أراد أن يفتح المجال واسعا أمام قادة الحركة الشعبية ليزيدوا من التصريحات على هذا المنوال. ثم أثناء اجتماعات المكتب السياسي للحركة الشعبية مطلع هذا الشهر أكتوبر 2007م كان روجر ونتر المسئول السابق في الخارجية الأمريكية متواجدا بجوبا، ولعله كان ينفخ في النار التي رأى وميضها تحت الرماد. وما إن انفض سامر المكتب السياسي حتى خرجت الحركة الشعبية على الملأ بتصريحات التجميد عن المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، والتي قيل أن الانسحاب من الحكومة كان القرار الأول الذي اتخذه المكتب السياسي لولا تدخل سلفاكير وتخفيفه إلى التجميد.
المسألة الأخرى التي تشير إلى أصابع الولايات المتحدة في المسألة عودة أولاد قرنق الذين هم في واقع الحال أولاد أمريكا من الولايات المتحدة في الأيام التي سبقت الأزمة، فقد عاد أولاً ياسر عرمان بعد غيبة طويلة فقد من جرائها مقعده في المجلس الوطني، حيث أشار إلى أنه يريد أن يكمل (تعليمه) بالولايات المتحدة!! وبعده قام باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية بزيارة الولايات المتحدة، وإثر عودته بدأ سيل من التصريحات النارية من عرمان حينا، ومن باقان أموم أحيانا، كلها تصب جام غضبها على المؤتمر الوطني وتصفه بعدم الجدية والتهاون في تطبيق اتفاقية نيفاشا.
وقد حدد بيان المكتب السياسي للحركة الشعبية الذي قرر على إثره تجميد المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية عددا من الأسباب التي أدت لهذا القرار؛ منها البطء في التحول الديمقرطي، وعدم حل مشكلة أبيي، وعدم تمويل الإحصاء السكاني لجنوب السودان، وعدم ترسيم الحدود، ورفض المؤتمر الوطني لقائمة مرشحي الحركة الشعبية في التعديل الوزراي الذي اقترحته، ويبدو أن موضوع التعديل الوزاري هو الأهم رغم وروده متأخرا في بيان المكتب السياسي، فالقضايا الأخرى تم تكوين لجان لها لتنظر في أمرها، وبعضها يعطل العمل فيها عدم انتظام مندوبي الحركة الشعبية في اللجان، وعدم تسميتهم أصلا في لجان أخرى، لذلك رجح كثير من المراقبين أن التعديل الوزاري الذي اقترحته الحركة الشعبية هو السبب في قرار التجميد، بالإضافة طبعا للتحريض الأمريكي الذي إشرنا إليه آنفا.
والحركة الشعبية التي تعيش أزمات داخلية طاحنة بسبب الصراع بين أجنحتها، تحاول أن تصرف الأنظار عن معاركها الداخلية بمعارك تفتعلها مع الشريك الآخر، كما أن المواطن الجنوبي العادي لم يشعر بتغيير حقيقي في حياته رغم أموال البترول المتدفقة على الحركة الشعبية والتي قدرتها مصادر المؤتمر الوطني بحوالي ثلاثة مليارات من الدولارات (لا الجنيهات) خلال العامين الأخيرين، والسؤال الذي يطرح نفسه أين ذهبت هذه الأموال مادام المواطن العادي لا يشعر بها في حياته العامة تحسنا في الخدمات أو الأوضاع المعيشية له؟؟ ويبدو أن الطرق المتكرر على هذا السؤال هو الذي حدا ببعض قياديي الحركة الشعبية إلى اتهام المؤتمر الوطني نفسه بالتلاعب بأموال البترول، إذ ذكر وزير رئاسة حكومة الجنوب في إحدى التصريحات الصحفية أن على المؤتمر الوطني أن يوضح أين ذهبت حوالي ثلاثين مليونا من الدولارات هي قيمة عائدات النفط خلال نفس العامين؟؟ والشعب السوداني : شماله وجنوبه في انتظار الإجابة من شريكي نيفاشا.
|
 |
|
 |
|