شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

المَلامِحُ الجمالية في وَصفِ أُمِّ معبدٍ الخُزاعِية(2-2)

 

د.محمد عمر دولة
باحث إسلامي

2007-11-17

الجمال النبوي
في الجزء الأول من المقال تناول الباحث بعض من الحديث الجامِع لِصِفاتِ الجمالِ النبوي هو وَصفُ أمِّ معبَد للنبِيِّ صلى الله عليه وسلم حين مرَّ بخيمتِها عند الهجرة. قال ابنُ حجر رحمه الله: "أمُّ مَعبَد الخزاعية صاحبةُ القصةِ في الهجرةِ اسْمُها عاتكة بنتُ خالد". فقد وَصَفَتْ أمُّ مَعْبَدٍ الخزاعية رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حين مرَّ بِخَيمَتِها مُهاجِراً‏‏ فقالت: (ظاهِرُ الوَضَاءة، أبْلَجُ الوَجه، حَسَنُ الْخَلْق، لم تَعِبْه ثُجْلَة، ولم تُزْرِ به صَعْلَة، وَسِيمٌ قَسِيمٌ، في عينَيه دَعَجٌ، وفي أشفارِه وَطَف، وفي صَوتِه صَحَل، وفي عُنقِه سَطَع، أحْوَر، أكْحَل، أزَجُّ، أقْرَن، شديدُ سوادِ الشعر، إذا صمَتَ علاه الوَقار، وإنْ تكلَّم علاهُ البَهَاء، أجملُ الناسِ وأبْهاهم من بعيد، وأحسَنُه وأحلاهُ مِن قريب، حُلوُ المنطِقِ، فَصْلٌ لا نَزْرَ ولا هَذَر، كأنَّ مَنطِقَه خَرَزَاتُ نَظمٍ يَتَحدَّرْن، رَبْعَة، لا تقْتَحِمُه عينٌ من قِصَرٍ، ولا تشنؤه مِن طُولٍ، غُصْنٌ بين غُصْنَيْن، فهو أنْضَرُ الثلاثةِ منظراً، وأحْسَنُهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّون به، إذا قال استَمَعوا لقولِه، وإذا أمرَ تبادَرُوا إلى أمرِه، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ، لا عَابِسٌ ولا مُفْنِد)، وفي هذا الجزء تكملة للدراسة ‏.‏

6) جَمال العينَين:

وقد شَمِلَ هذا الوَصْفُ الجامِعُ الرائعُ من أمِّ مَعْبَد للنبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَمالَ عَينَيْه الشريفَتين: فذكرتْ أربعةَ أمُورٍ:

أولها: شِدةُ سَوادِ العَين (في عَينَيه دَعَجٌ): أي شِدةُ سَوادٍ.

وثانيها: زادت كذلك وَصفاً بِجَمالِ الأشْفار: (وفي أشفارِه وَطَفٌ) أي: طُولٌ. قال ابنُ منظور رحمه الله: "الوَطَفُ: كثرةُ شَعرِ الحاجِبَين والعَينَين والأشفارِ مع استِرْخاءٍ وطُولٍ... وفي حديثِ أُمِّ مَعْبَدٍ في صفةِ سيِّدِنا رسولِ الله أنه كان (في أشفارِه وَطَفٌ) المعنى أنه كان في هدبِ أشْفارِ عينَيه طُول". ويُروى كذلك بلفظ: (غَطَف) بالمعجَمة و(عَطَفٌ) بالْمُهمَلة ، قال ابنُ الأثير رحمه الله: "في حديثِ أُمِّ مَعْبَد: (وفي أشْفارِه غَطَفٌ): هو أنْ يَطُولَ شَعرُ الأجفانِ ثم يَنعَطِف، ويُرْوَى بالعَيْنِ المهمَلة". وقال ابنُ منظور رحمه الله: "(وفي أشفارِه غَطَف) هو أنْ يَطُولَ شَعرُ الأجفان ثم يتعطف، ورواه الرُّواةُ (وفي أشفارِه عَطَفٌ) بالعينِ المهملة".

وثالثها: (أكْحَلُ)، وهي صفةٌ لِمَن اسْودَّتْ مواضِعُ الكُحلِ منه وإنْ لم يَكتَحِلْ، قال ابنُ منظور: "الكَحَلُ في العين: أنْ يَعلُوَ منابِتَ الأشفارِ سَوادٌ مثلُ الكُحْلِ من غيرِ كُحلٍ... وقيل: الكَحَلُ في العَين: أنْ تَسْوَدَّ مواضِعُ الكُحْل".

ورابعها: (أحْوَر)، وهي شِدةُ سَوادِ في سَوادِ العين، وشِدةُ بياضٍ في بياضِ العين؛ بحيث تكون العينُ ناصِعةً بَهِيَّةً. "الْحَوَرُ: شِدةُ سَوادِ الْمُقْلةِ في شدةِ بياضِها في شدةِ بياضِ الجسد، ولا تكون الأدْماءُ حوراءَ، قال الأزهري: لا تُسمَّى حوراءَ؛ حتى تكونَ مع حَوَرِ عَينَيها بيضاءَ لونُ الجسَد".

وقد قال جرير:

إنَّ العُيُونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ قتَلْنَنا ثُمَّ لم يُحْيِينَ قَتْلانا!

7) جمالُ الحواجِبِ الشريفة:

وتشمَلُ وَصْفَيْن جَمِيلَيْن: (أزجُّ، أقرَن):

أحدهما: (أزَجُّ)، أي: إنَّ حوائجَه الشريفة دقيقةٌ وسابِغةٌ، قال الزمخشري رحمه الله: "التقدير: (أزجُّ) أي: زَجَّتْ حواجِبُه (سوابِغَ): بمعنى دقَّت فى حالِ سُبوغِها". والثاني: (أقْرَن)، وهو يعنِي تقارُبَ الحاجِبَين ولا يعنِي اقترانَهما؛ لما وَرَدَ في الحديث الآخر: (سوابغ في غير قَرَن) بالتحريك: أي التقاء الحاجِبَين. قال ابنُ الأثير رحمه الله: "وفي صِفَتِه عليه الصلاة والسلام (سوابغ في غيرِ قَرَن) القَرَن بالتحريك: التِقاءُ الحاجِبَيْن، وهذا خِلافُ ما روَتْ أمُّ مَعْبَد؛ فإنها قالتْ في صِفَتِه (أزَجُّ أقْرَن) أي: مَقرُونُ الحاجِبَيْن، والأوَّلُ الصحيحُ في صِفَتِه". وقال الزمخشري رحمه الله: "الزَّجَج: دِقةُ الحاجِبَين وسُبُوغُهما إلى مُؤخَّرِ العينِ، والقَرَن أنْ يطولا حتى يلتقيَ طرفاهما، والمراد أنَّ حاجِبَيه قد سبغا؛ حتى كاد يلتقيان ولم يلتقيا، والقَرَن غيرُ محمودٍ عند العرب، ويَستَحِبُّون البَلَج، وهو الصحيحُ فى صِفَتِه، دون ما وَصَفَتْه به أمُّ مَعْبَد من القَرَنِ سَوابغ".

8) جَمالُ العُنقِ الشريفة:

قال ابنُ الأثير رحمه الله: "(في عُنُقِه سَطَعٌ): أي ارتِفاعُ وطُول".

9) جمال الهَيبة والوَقار:

وهذا مَلمَحٌ جَماليٌّ بديعٌ، لا يكاد يفطنُ إليه إلا أقلُّ الناس، فالوَقارُ جَمالٌ باطنِيٌّّ، حيث ترى الرجُلَ فيُعجِبُك سَمتُه ودَلُّه؛ وتحترم هيبتَه: (إذا صمَتَ علاه الوَقار، وإنْ تكلَّم علاهُ البَهَاء، أجْمَلُ الناسِ وأبْهاهم من بعيد، وأحسَنُه وأحلاهُ مِن قريب)؛ فهو حبيبٌ إلى النفسِ حسنٌ جَميلٌ في العين على البُعدِ والقُرب.

10) حلاوةُ الكلام:

ومِن فِطنَةِ هذه المرأةِ العربيةِ وذكائها وسلامةِ فِطْرَتِها: أنْ عَدَّتْ مَحاسِنَ الكلامِ ضِمْنَ الملامِحِ الجمالية للشخصيةِ؛ فقد وَصَفَتْه بأنه صلى الله عليه وسلم (حُلْوُ المنطِق، فَصْلٌ لا نَزْرَ ولا هَذْر، كأنَّ مَنطِقَه خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحدَّرن). فانظرْ إلى هذه المرأةِ العربيةِ سليمةِ العقلِ والفِطرةِ كيف كانت ذوَّاقةً لِجَمالِ القَسَماتِ والكَلِمات!

11) اعتِدالُ القامة:

فقد وَصَفَتْه بأوسَطِ (رَبْعَة، لا تقتَحِمُه عَينٌ من قِصَر، ولا تشنَؤه مِن طُولٍ). قال ابن الأثير رحمه الله: "وفي حديث أم معبد: (لا تَقتَحِمُه عَيْنٌ مِن قِصَرٍ) أي: لا تتجاوزُه إلى غيرِه احتِقاراً له، وكلُّ شيءٍ ازدَرَيتَه فقد اقتَحَمْتَه". وقال ابنُ منظور رحمه الله: "وفي حديث أمِّ معبد: (لا تشنؤه مِن طُول)، قال ابنُ الأثير: كذا جاء في رواية: أي لا يُبغَضُ؛ لِفَرطِ طُولِه".

ثم وُفِّقَتْ هذه العَربِيَّةُ الحكِيمةُ إلى مِسْكِ الختام: وهو بَيانُ ثَمراتِ تلك الصِّفاتِ التي تدُلُّ على دِقةِ مُلاحَظتِها وفَرطِ ذَكائها؛ فتَخلَّصَتْ إلى ذِكْرِ مَكانَتِه الاجتِماعية؛ لِما رأتْه مِن حظوةِ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم عند أصحابِه وتعظيمِهم له: (غُصْنٌ بين غُصْنَيْن، فهو أنْضَر الثلاثة منظراً، وأحسَنُهم قدْرًا، له رُفقاء يَحُفُّون به، إذا قال استمَعوا لقولِه، وإذا أمرَ تبادَرُوا إلى أمرِه، مَحْفُودٌ، مَحْشُودٌ، لا عَابِس ولا مُفْنِد).‏

قال ابنُ منظور رحمه الله: "يقال: جاء فلانٌ حافِلا حاشِداً ومحتَفِلا مُحتَشِدا: أي مُستَعِداًّ مُتأهِّباً، وعند فلانٍ حَشدٌ من الناس: أي جماعةٌ قد احتشَدُوا له، قال الجوهري: رجلٌ محشُودٌ: عنده حَشدٌ من الناس: أي جماعة، ورجل محشودٌ: إذا كان الناس يحفون بخدمتِه؛ لأنه مُطاعٌ فيهم، وفي حديثِ أمِّ مَعبَد (محفُودٌ محشُودٌ): أي أنَّ أصحابَه يخدمُونه ويجتمعُون إليه". وقال أيضا: "(مَحفُودٌ مَحشُودٌ) المحفودُ الذي يخدِمُه أصحابُه ويُعظِّمُونه ويُسْرِعُون في طاعتِه، يقال: حفدتُ وأحفدتُ، وأنا حافدٌ ومحفُود".

وصلى الله وسلم وبارك على مَن بَهَرَ هذه المرأةَ بِجَمالِه، وأنارَ الدنيا بكمالِ نبوتِه وجَمالِ عُبُوديَّتِه. ورضِيَ الله عن صحابةِ النبِيِّ صلى الها عليه وسلم الذين قدرُوا نبيَّهم حقَّ قدرِه وكان حالُهم كما روى مسلم رحمه الله عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: (ما كنتُ أُطِيقُ أنْ أملأ عَيْنَيَّ منه؛ إجلالاً له، ولو سُئلْتُ أنْ أصِفَه ما أطَقْتُ؛ لأنِّي لم أكُنْ أملأ عَينَيَّ منه)!

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولِ الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team