|
| تتعب النساء ويرتاح الرجال |
قرأت مقالاً رائعاً بعنوان (كوني أنثى).. استوقفني جداً بحديثه الشيق وعباراته الموضوعية، وهو في جملته يدور حول حقيقة: كيف تكسب المرأة زوجها؟ وإيماناً مني بأنه لولا اختلاف الآراء لبارت السلع .. وأن اختلاف الرأي لا يجب أن يفسد للود قضية..إيماناً مني بما ذكرت .. فإن لديّ بعض التعليقات على مفاهيم معينة أُوردها أدناه كما جاء نصها في المقال :
- الرجل لا يمكن أن تخاطبه زوجته بالعقل.. بل بالعاطفة..
- إذا أرادت المرأة أن تؤثر في زوجها فيحسن بها أن تبتعد تماماً عن لغة العقل وأن تجعل قلبها يتكلم ..
- إن المرأة ذات الشخصية القوية، والعقلية الواضحة، يحسن بها أن تنسى هذا تماماً حين تكون بمحضر زوجها....
- الرجل حين يكون مع رجل مثله فهو ينتظر حديث العقل للعقل أما حين يكون مع زوجته فهو ينتظر حديث العاطفة والقلب...
- الرجل لا يعرف كيف يتعامل مع امرأة أقوى منه شخصية..فإذا كانت قوية الشخصية شديدة المراس فإنه يحتار.. ثم يكتئب.. ثم يختار!
الرجل يتنافر مع المرأة التي لا تجيد غير حديث العقل.. فهو لم يتزوجها لهذا.. وهي لا تكمل فيه هذا.. ولا هو الشيء الذي يريده.. ولا هو الشيء الذي ينقصه...) انتهى كلامه..والسطور القادمة توضح وجهة نظري :
لا أتخيل بل لا أعتقد أن توجد عاطفة حقيقية غير مبنية على عقل ومنطق.. وبالتالي أرى أنه لا يمكن أن يحدث تأثير حقيقي صادق دائم من الرجل تجاه المرأة أو العكس دون أن يكون للفهم دور بارز فيه، وعاطفة بلا عقل نوع من السطحية، وحتى أقرّب وجهة نظري أقول: هناك من تمدح زوجها بعبارة مثل:(أنت أجمل رجل في العالم في نظري !!!) وهي تقصد بذلك أن تعبّر عن عاطفتها العميقة الجياشة تجاه زوجها ..صراحةً – واعذروني على هذه الصراحة - يضحكني مثل هذا القول، ولو كان قد وُجّه لي لاعتبرته أقرب للإهانة وليس المدح، وليس السبب هو انعدام عاطفتي أو خيالي الرومانسي ولكن السبب هو استحضاري الدائم لمنطق العقل.. استحضار يجعلني استحسن عبارة مثل(أنا مقتنعة بك يا زوجي تماماً..ومحبة لك وراغبة في إسعادك ...وحتى عيوبك ....أجدني احتملها عن ود وطيب خاطر من باب: وإذا الحبيب أتي بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع).
لم يُغفر للحبيب ما جناه لأنه حبيب فقط ..وإنما لأن له محاسن فاقت المعايب والذنوب ..وخلاصة رأيي في هذا الأمر هو أن :
العاطفة فقط مجرد العاطفة لا تؤسس لمنزل وبيت وزوجية ولا حتى تعامل.
العقل الذي كُرّمنا به هو ما يجب أن يكون مقدماً دوماً وهو ما يجب أن يحكم عاطفتنا ومشاعرنا..
مثلاً لن أحب الرجل لمجرد أن أعيش تجربة الحب ولو كان يملك ما يؤهله لذلك من النجاح في دنيا المال والأعمال أو كان له نصيب كبير من الوسامة..
مثل هذا الميل إن حدث يسمى انبهاراً وليس حباً حقيقياً .. ولن يصمد بحال من الأحوال إن اكتشفت المرأة أن نجاح الرجل الخارجي قد يقابله فشل عميق في دواخله كإنسان مثلاً.. (الأمر ليس على سبيل التلازم بالطبع).
الحب الحقيقي هو حب الرجل الإنسان الذي يسعى دوماً لأن يكرّم نفسه بما يجب إكرامها به من تهذيبها بالدين والخلق وإخضاعها لسلطان العقل وتنويرها بالعلم وإكرامها بتحمل المسئولية...إلخ..
سأكون أنثى بلغة القلب والجسد عندما يرغب الزوج فيّ كامرأة، فحينها أنا أدري أن من البلادة أن أخاطب رغبته هذه بغير لغة الأنثى والقلب والجسد، لكن هل هذا هو كل ما بين الرجل والمرأة؟!
أسعد بأن أكون موضع ثقة الرجل ومؤتمن سره ووزيره الاستشاري وطبيبه النفسي ومحاسبه المالي و....و....
اختزال شخص المرأة في كونها أنثى فقط تسعد القلب و تمتّع الجسد ..هو تقليل من شأنها وقدراتها، وأنا هنا ليس بالضرورة أن أعني كل النساء..بل أعني من تملك هذه القدرات والمؤهلات من النساء ولو كُنّ قليلات..
المرأة الناجحة هي من تلبي للرجل كل..كل..كل احتياجاته.. فهل كل ما يريده الرجل من المرأه عبارات الحب ولغة الجسد ..
أما لغة العقل فيبحث عنها مع الرجل من جنسه!..أريد جواباً ..
أتأمّل في المعدّدين ...فأجد الزوجة الأولى جميلة جداً لكن ليس لديها سوى جمالها ولذا بعد أن ذهبت السكرة وأتت الفكرة ..صار يبحث عن العاقلة التي يلوذ إلى فهمها الواسع في الحياة فأتت الزوجة الثانية.. ومرت سنوات فجاءت الزوجة الثالثة صاحبة الشخصية القيادية المؤثرة في المجتمع من حوله..
وما زال أصحاب الشأن من الرجال يختارون من الجواري كل صباح ما يُشبع رغباتهم اللانهائية في دنيا النساء.
كانت الجميلة هي الخيار الأول لأغلب الرجال ..لأن الشهوة حينها كانت هي أكبر ما في دواخلهم..أكبر من سلطان العقل والدين ولذا كان المطلب الأول هو المتعة.
وليس ثمة اعتراض على الفطرة والجبلّة وقد قال ابن القيّم أن نكاح الدميمة يجلب الشقاء ..لكن هل كل ما للمرأة في نفس الرجل هو جسدها وملامح وجهها..
يظل الجسد جسد فيه نفخة الطين.. وتظل المتعة – ولو بالحلال – متعة.
وتظل رسالة الإسلام هي دعوته للارتقاء بالروح والخضوع لسلطان العقل وتحرير النفس من سلطان سوى سلطان الحق.
سؤال أخير :
جل الحديث عن علاقة الرجل بالمرأة يدور في فلك أن تعرف المرأة كيف تكسب زوجها..
ألا يريد الرجل أن يكسب زوجته؟
جواب الواقع : لِمَ يُكلف الرجل نفسه هذا العناء..فالحلول الأخرى أحب إليه وأحلى على قلبه، هناك أخريات..هناك تعدد.. المرأة دوماً هي الخاسرة إن لم تكسب زوجها، لأنها ليس لها سبيل إلى أن تبحث عن غيره ما لم يأذن هو..وإن ابتاعت نفسها بالخلع..حوّلها هم المعيشة إلى رجل مطالب بالإنفاق على نفسه وعياله.
هل رأيتم أسوأ من هذا النظرة الظالمة.
لِم يتحدث الرجال عن وجوب صبر النساء على الرجال .. وعن دوافع الرجال للتعدد وفي المقابل لا يتحدثون عن امرأة تُبْتَلى بزوج يحيل حياتها جحيماً..وتكون نظرة جل المجتمع أن تصبر عليه لأجل ألا تصير مطلقة أو لأجل أطفالها.
هل لأجل دريهمات يستعبد الرجل المرأة؟!
لست ممن يتحدثون عن المرأة وكأنها ند مساوٍ للرجل..بل أستحي من سطحيةٍ كهذه ..
لكني أشكو إلى الله فئام من أهل الالتزام طوّعوا الدين لأجل أنانيتهم ..يريدون من المرأة أن تُسخر لمتعتهم وخدمتهم واحتمالهم والصبر عليهم، أما المرأة فليس لها في الدنيا جزاء وعليها انتظار الآخرة.