شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

سؤال متجرد: هل أذنبت جليان جيبونز؟

 

م.إبراهيم الأزرق
باحث سوداني

2007-11-29

سؤال متجرد
لا أستبق الأحداث ولندع التحقيق يأخذ مجراه، لكني أحببت أن أنبه في هذه المقالة إلى أمور لعلها تساعد بعضنا في التقييم والخروج بنتيجة صحيحة.

فقد اعتدنا في قضايا القدح التي تنال من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، أن نسمع لا أقول اعتذارات بل تعليلات سمجة عليلة، تبلغ في بعض الأحيان من السخف مداه، يزعم صاحبها بأنه ما قصد تنقصاً ولا سباً، ولا أتى جريرة أو جرماً، وربما ألقى باللائمة على غباء أو قُل سوء فهم المسلمين، كما حصل من كبيرهم الذي يعلمهم الكفر البنديكيت رتسينجر عليه من الله ما يستحق، والأنكى والأَمَرُّ أنك تجد بعد ذلك من المغفلين من يعذر هؤلاء المعتذرين بشتم فَهْمِنَا!

أما قضيتنا فينبغي أن نعلم فيها أموراً لنخرج منها بحكم صحيح –وفق مبادئنا الإسلامية- على المعلمة جيليان، وكذلك ينبغي أن يعلمها البريطانيون ليفهموا هل جرنا في الحكم نحن المسلمون أم لا، وهذه الأمور:

أولاً: قال القاضي عياض رحمه الله في الشفا: "اعلم -وفقنا الله و إياك- أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصاً في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله، أو عَرَّضَ به، أو شبهه بشيء على طريق السب له أو الإزراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه والعيب له فهو ساب له، والحكم فيه حكم الساب يقتل كما نبينه ولا نستثني فصلاً من فصول هذا الباب على هذا المقصد ولا نمتري فيه تصريحاً كان أو تلويحاً"، ثم نقل الإجماع على هذا بل إجماعات، وأدلته لا تحصر بسطها الإمام ابن تيمية في مجلدات منها الصارم المسلول في مجلدين.

ويستفاد من هذا الكلام أن التعريض والتلويح كالتصريح يُعَدُّ جرماً عقوبته واحدة بالإجماع.

ثانياً: ليس كُلُّ عذرٍ وتأويلٍ يقبل من مُدَّعِيه، وقد ذكر علماؤنا في هذا الصدد أخباراً، ومن ذلك ما قاله أحمد بن أبي سليمان صاحب سحنون في رجل قيل له: لا وحق رسول الله، فقال: فعل الله برسول الله كذا وكذا -و ذكر كلاما قبيحاً- فقيل له: ما تقول يا عدوَّ الله؟ فقال أشدَّ من كلامه الأول. ثم قال: إنما أردتُ برسول الله العقرب.

فقال ابن أبي سليمان للذي سأله: اشهد عليه وأنا شريكك؛ يريد في قتله و ثواب ذلك.

قال حبيب بن الربيع: لأن ادعاءه التأويل في لفظ صراح لا يُقْبَل، لأنه امتهان وهو غير معززٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا موقرٍ له فوجب إباحة دمه.

ثالثاً: قال القاضي عياض فيمن تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ محتمل وأتى: "بمجمل وبلفظ من القول مشكل؛ يمكن حمله على النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره، أو يتردد في المراد به من سلامته من المكروه أو شره، فهاهنا مُتَرَدَّد النظرِ، وحيرة العِبَر، ومَظِنَّة اختلاف المجتهدين، ووقفة استبراء المقلدين، ليهلك من هلك عن بينة، و يحيى من حي عن بينة. فمنهم من غلب حرمة النبي صلى الله عليه وسلم، وحَمَى حِمَى عِرْضِه فجسر على القتل [يعني قتل الذي جاء بهذا الكلام المجمل في معناه أو في من يعنيه به]، ومنهم من عظم حرمة الدم و دَرَأَ الحدَّ بالشبهة" وذكر لهذا أمثلة –متأملها يجد بعضها أقل خطراً من قضيتنا-وبَيَّن اختلاف الفقهاء فيها ما بين قائل بالقتل وقائل بالكف وبين متوقف، غير أن المتأمل لأقوالهم يخرج بأن من أسقط عنه القتل فقد أوجب عليه التأديب بالضرب أو غيره، مع التنبيه إلى أن محل هذا ما لم تقم قرينة دالة على إرادته السوء، وقصده المنكر، فإن قامت قرينة تدل على هذا فعقوبته القتل، كمن صرح أو أتى بلفظ لا يحتمل التأويل لدلالة القرائن.

رابعاً: لا يجهل مسلمٌ ولا كافرٌ ولاسيما من يقيم في ديارِ الإسلام أن نبيَّ الإسلامِ صلى الله عليه وسلم اسمه محمد، وأن لهذا الاسم مكانة في نفوس المؤمنين جليلة، وأنه لا عَلَمَ أشهر من النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم.

وعلى هذا فلو قام شخص بإرسال بطاقة إلى جَمْعٍ من الناس مكتوباً فيها إن محمداً كذا وكذا وذكر من السب والأذى بالقول طرفاً سيئاً، فلا يتبادر إلى أذهان الجَمْعِ المختلفين غيرُ أشهَرِ الأَعْلام المُسَمَّاة بهذا الاسم، ولاسيما إن لم يكن عندهم في البيت من اسمه محمد.

خامساً: إذا جمعت ما سبق إلى بعضه، خرجت بنتيجة مفادها:

- (أ) ما صنعه الآباء من رفع الدعوى على المعلمة صحيح لا غبار عليه ولا يلامون بل يشكرون، فجزاهم الله خيراً، لأن هذا العَلَم (محمد) إذا أُطلِق انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو الأشهر به، ولم ينصرف إلى ذلك الصغير الذي ربما لم يعرفه أهل البيت.

- (ب) ادعاء التأويل في نحو هذا لا يقبل مُجَرَّداً، إلاّ أن تدل عليه قرائنُ قوية، كأن تكون المُدَرِّسَةُ المذكورة قد عُرفت بتقدير نبي الإسلام واحترام دين المسلمين وشعائرهم واشتهر ذلك عنها بحيث تجد من العدول من يشهد لها به، فإذا تحقق هذا يمكن أن تُصَدَّق في دعواها أو دعوى مدير المدرسة، وقد استمعت إلى مقابلة معه في البي بي سي علل بما حاصله غفلة المعلمة عن اختيار الطلاب للاسم وأنها لم تفعل غير الموافقة على تصويتهم في تسمية الدب باسم زميلهم الذكي اللبق الجذاب، ولم يتبادر إلى ذهنها سوءٌ لأن هذا اختيار الطلاب، ولم تقصد هي أبداً التعريض بنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم. أقول لو سلمنا بأن هذا اختيار الطلاب إعجاباً منهم بزميلهم الذكي كما زعم المدير فسموه دباً أو سموا الدب باسمه! –ولا أدري هل سمعتم بأن الصغار إذا أعجبوا بأحدهم لذكائه أو لغير ذلك قالوا له: يا دُب!- أقول لو سلمنا بهذا لم يكن بمجرده عذراً لها، لأنها تعلم عِلْمَ اليقين أن من خاطبتهم -هي بنفسها لا الطلاب- من الآباء لا يعرفون صغيرها الذكي الذي تحدث عنه المدير، ولكنهم يعرفون محمداً صلى الله عليه وسلم، ومع علمها بهذا قالت لهم دون توضيح: محمد دبٌ، أعني بفعلتها، وهذا بمجرده تعريض يأخذ حكم السب، وتلزمها عقوبته، إلاّ أن تدل على غفلتها قرينة ظاهرة من نحو ما أشير إليه.

- (ج) لو قُدِّر صحة عُذرِ هذه المعلمة، وثبت احترامها للإسلام ولنبيه عليه الصلاة والسلام، فالواجب أن تعاقب على هذه الغفلة عقوبة شديدة تذهب غفلتها التي أدت بها إلى جرح مشاعر مَنْ لايُحصون كثرة من المسلمين، فلا بد من عقابها مع غفلتها تأديباً لها على إساءتها وسداً لباب الوقيعة على من بعدها، اللهم إلاّ إن أقرت بالإساءة والغفلة، واعتذرت للشعب، وعذر من يليه الأمر فمثل هذا يدفع عنها العقوبة.

وأخيراً إذا تأملت ما سبق –أيها القارئ الكريم- علمت جواب السؤال عنوان المقال: نعم أذنبت جيليان، ولكن هل ذنبها يستوجب قتلها أم مجرد تأديبها؟

لندع القضاء يأخذ مجراه ويقول كلمته، ولكن لتتحقق إنصافه تأمل حيثيات حكم القضاة –وفقهم الله- وتأمل هذا المقال!



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team