صباح الاثنين 26/11/2007م وأنا أتأهب للذهاب إلى العمل تلقيت مكالمة غاضبة من أحد أولياء أمور تلميذ بمدرسة الاتحاد العليا بالخرطوم، والرجل تربطني به علاقة قوية، لكنه كان في ذلك اليوم منفعلا جدا وبدأ كلامه بأنه يحملني المسئولية كصحفي إزاء الإساءة التي تعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإبراز هذا الأمر ومتابعته حتى تتعرض تلك المجرمة للمحاكمة، فهدأت من روعه وطلبت منه شرحا لما يود أن يقوله لأنني لم أفهم ماذا يعني، فقال لي إذا كان مبررا أن يقوم كافر بالدنمارك أو السويد بالإساءة لأفضل الخلق صلوات الله وسلامه عليه؛ فهذا ليس مقبولا في السودان البلد المسلم وفي عاصمته الخرطوم، وفهمت منه بعد فترة أن مدرّسة بريطانية شقية ممن يقمن بالتدريس في مدرسة الاتحاد العليا بالخرطوم قد جاءت بدمية وأسمتها محمد على اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه قد قرر عدم إرسال أبنائه إلى هذه المدرسة حتى تتخذ الإجراءات المناسبة مع هذه المجرمة، وأن وزارة التربية قد قامت بتعليق الدراسة بالمدرسة بعد أن تظاهر أولياء الأمور احتجاجا على هذا الصنيع، وأن هذه المعلومات التي يدلي بها صحيحة مائة بالمائة. فطمأنته بأني سأقوم باللازم تجاه الأمر، فقمت بالاتصال فورا بمساعد الأمين العام لهيئة علماء السودان وسألته عن الخبر، فقال لي نحن الآن مجتمعون بهذا الخصوص، وسنتوجه بعد قليل للمدرسة للتأكد من الأمر، وسنقوم بعمل اللازم، ولاحقا أصدرت هيئة علماء السودان بيانا أدانت فيه الحادث، وامتدحت الجهات الرسمية التي قررت تعليق الدراسة بالمدرسة إلى حين التحقيق في الأمر. كما قابلت في ظهر نفس اليوم أحد المشايخ من أعضاء الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان، وطالبته بموقف من الرابطة تجاه هذا الإجرام، ولاحقا أصدرت الرابطة بيانا طالبت فيه بالتحقيق في الأمر، كما دعت أولياء الأمور أن تيخيّروا لأبنائهم من المدارس ما يطمئنون إليه في تنشئة أبنائهم على الإسلام، كما نبهت وزارة التربية للقيام بدورها في حماية أبناء المسلمين من المدارس المشبوهة. وكانت الصحف السودانية التي صدرت خلال الثلاث أيام الماضية : 26 و 27 و 28 نوفمبر قد تعرضت للحادث وأوردت أن النيابة العامة اعتقلت المدرّسة المذكورة للتحقيق معها، كما أوردت أن المدرسة قد قامت بفصل المدرّسة.
وبين يديّ الآن الخطاب المذكور التي قامت المدرّسة المجرمة الشقية بإرساله إلى أولياء أمور التلاميذ، وفيه تذكر ـ باللغة الإنجليزية ـ أن لديها دمية في شكل دب أسمها محمد ـ كبرت كلمة تخرج من فيها ـ وترغب في زيارة الأسر في منازلهم وخاصة في مناسباتهم وتطلب منهم أن يأخذوا معهم هذه الدمية وحبذا لو أخذوا معها صورة. والخطاب على الورق الرسمي للمدرسة ومؤرخ بتاريخ 15/9/2007م.
وعلمت اليوم 28/11/2007م أن وزير العدل قد أصدر أوامر مشددة بعد اعتقال المدرّسة بألا تخرج من السجن بالضمانة العادية حتى يكتمل التحقيق، وقد منعوا زيارتها ولم يسمحوا إلا للقنصل البريطاني بزيارتها بعد جهد ورجاءات.
الحادثة إذن بهذه التفاصيل جريمة حمقاء حقيرة قذرة يرتكبها الغربيون مرة أخرى بشأن نبينا صلوات الله وسلامه عليه، لكن الجديد هذه المرة أن الحماقة تُرتكب في أرضنا وبين ظهرانينا وفي قلب عاصمة بلد مسلم عريق في الإسلام، ومع أبنائه وفلذات أكباده رجال المستقبل ونساءه، وبعد أيام من جريمة اختطاف أطفال دارفور بواسطة منظمة فرنسية، وقبل شهرين من انعقاد مؤتمر رحمة للعالمين الذي انعقد بالخرطوم منتصف نوفمبر 2007م برعاية رئيس الجمهورية، وإن كانت الحادث لم تُكتشف وتنتشر إلا بعد نهاية المؤتمر بحوالي عشرة أيام.
وهاهنا وقفات لابد من وقوفها على خلفية هذه الجريمة البشعة:
• لقد نقل الإمام ابن تيمية في كتابه (الصارم المسلول) على شاتم الرسول الإجماع على كفر ووجوب قتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم، وكفر هذه الشقية مفروغ منه، يبقى وجوب تطبيق حد الشريعة فيها، لا مجرد فصلها من وظيفتها، خاصة أن الجريمة ارتكبت في أرضنا وبين ظهرانينا، وأخشى ما أخشاه أن تفلت هذه المجرمة الشقية من العقاب ـ أيا كان شكله ـ كما أفلتت من قبل الممرضات البلغاريات اللائي قمن بحقن الأطفال الليبيين بفيروس الإيدز، وأستقبلهن رئيس بلادهن في المطار بعد عودتهن، أو أن يتدخل البريطانيون كما تدخل الرئيس الفرنسي وصحب معه بطائرته الخاصة المجرمين الذين دبّروا جريمة اختطاف أطفال دارفور. وعلى الحكومة السودانية ألا ترضخ للضغوط التي ستتوالى بعد أيام ـ إن لم تكن قد بدأت ـ وعلى راعي مؤتمر رحمة للعالمين السيد رئيس الجمهورية أن ينتصر لخير البرية صلوات الله وسلامه عليه ويطبق الحد على هذه المجرمة الشقية.
• على أولياء الأمور سحب أطفالهم فورا من المدارس الأجنبية بالبلاد خاصة التي يكثر فيها التواجد الأجنبي في هيئة التدريس أو التي تقوم بتدريس مادة التربية المسيحية ضمن مقرراتها، فهذه الجريمة قد قيّض الله تعالى لها أن تُكتشف ولعل ماخفى أعظم، فكيف يطمئن أولياء الأمور على فلذات أكبادهم في هذه المدارس المشبوهة؟؟
• الخطوات التي اتخذتها الجهات الرسمية إلى الآن مشرفة وجيدة، سواء أكانت وزارة التربية و التعليم أو الجهات العدلية في النيابة العامة وتستحق الإشادة والتشجيع ونرجو أن تستمر هذه الخطوات حتى نهايتها، وأن تحذو كل المؤسسات الرسمية ذات الصلة نفس هذا المنهج في القضايا المشابهة.
• جرأة أعداء الله تعالى على النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه لن تنتهي، ويجب أن تزيدنا مثل هذه الحوادث تمسكا بديننا ووجوب نشره بين العالمين وتعريف العالم به، كما أوصى بذلك مؤتمر رحمة للعالمين الذين انعقد مؤخرا بالخرطوم
ختاما نأمل من الإعلام أن يساهم في بلورة الوعي في الأمة بهذه القضايا، وأن تخرس ألسنة العلمانيين والمنافقين والذين في قلوبهم مرض الذين ينبرون للدفاع عن مثل هذه الجرائم أو محاولة تفسيرها على غير وجهها إحسانا بالظن بالكافرين الذين لا يستحقون أن نحسن الظن بهم بعد أن أقدموا على جرائمهم بوتيرة موتورة.