شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

دعوة إلى تنفيذ حكم الله في من سب رسول الله

 

م.إبراهيم الأزرق
باحث سوداني

2007-12-01

نعم وكل مسلم يدعوإلى ذلك بغض النظر هل ثبت هذا على جليان جيبونز أو ثبت عن غيرها، وقد قرأت بيان هيئة علماء السودان، في شأن المدرسة التي تشير القرائن إلى تعديها على محمد صلى الله عليه وسلم يوم أحضرت دُباً أسمته باسمه، ثم لم تكتف بذلك حتى أرسلت إلى أولياء أمور الطلبة تدعوهم لاستضافة الدب والترحيب به.

ثم قرأت في بعض المواقع ما يتوقع أن يحكم به على هذه المرأة وفقاً للقانون إن هي لم ترحل وتطوى القضية بسبب الضغوط البريطانية، فعجبت مما قيل! فقد جاء في أخبار البي بي سي ما نصه: "ويخشى من أن يتم توجيه الاتهام الرسمي للمدرسة جيليان جيبونز بازدراء الدين الإسلامي، ويحكم عليها بأربعين جلدة والسجن ستة أشهر أو دفع غرامة مالية".

وهذا لعمر الله منكر من القول عجباً! فإنَّ الواجب قتل الذمي وفي حكمه المعاهد الذي تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم تصريحاً أو تعريضاً وتلميحاً، وهذا وإن كان فيه خلافٌ فإنه ضعيف لضعف أدلة المخالفين ، بل لمخالفته الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والاعتبار الصحيح على ما سيأتي، مع أن المخالف من أهل العلم الذي لايرى وجوب القتل إن كان الساب معاهداً يرى أن العقوبة لمثل هذا الساب ينبغي أن تغلظ يجوز أن تصل إلى القتل سياسة.

وأما الحق الذي لامرية فيه على الصحيح فهوتعيُّن قتله، فمن أدلة الكتاب على ذلك قول الله تعالى: (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) [التوبة: 12]، وقد بسط الإمام ابن تيمية الأدلة من الكتاب ووجه الاستدلال بها والرد على من أشكلت عليه في نحومائة صفحة من كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم فليراجع.

وأما أدلة السنة فكثيرة أيضاً منها: حديث علي أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأطل [أي أهدر] رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها. هكذا رواه أبوداود في سننه ، وجاء من طرق أخرى عن الشعبي أنه قال: كان رجل من المسلمين أعمى يأوي إلى امرأة يهودية، فكانت تطعمه وتحسن إليه، فكانت لا تزال تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتؤذيه، فلما كانت ليلة من الليالي خنقها فماتت. فلما أصبح ذُكِر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنشد الناس في أمرها، فقام الأعمى فذكر أمرها فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم دمها . ومن أدلة السنة كذلك خبر قتل كعب بن الأشرف اليهودي، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لقتله بقوله: "من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله"، فانتدب له محمد بن مسلمة فقتله في قصة مشهورة في الصحيحين ، وقد كان كعب بن الأشرف معاهداً مهادناً بإجماع أهل المغازي والسير ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم علة قتله أذاه لله ورسوله، وقد بين أهل المغازي وغيرهم أن هذا الأذى كان بإنشاد الشعر في هجائه صلى الله عليه وسلم، ومن أدلة السنة كذلك ما رواه أبوداود وغيره عن أبي برزة قال: كنت عند أبي بكر رضي الله عنه، فتغيظ على رجل فاشتد عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخل فأرسل إلي فقال: ما الذي قلت آنفاً؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه. قال: أكنت فاعلاً لوأمرتك؟ قلت: نعم. قال: لا والله ما كانت لبشر بعد محمد صلى الله عليه وسلم، والحديث صحيح . وقد استدل به على قتل منتقصه صلى الله عليه وسلم جماعة من أهل العلم، ففيه النص على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يقتل من سبه وأغلظ له، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بمعصية، فدل ذلك على أن كل من أغلظ له وسبه جاز قتله، ويتأكد قتله بعد موته صلى الله عليه وسلم، فقد كان له أن يعفوعن حقه صلوات الله وسلامه عليه في حياته وقد فعل لأسباب في مواضع، لكن ليس لأحد أن يعفوعن حق غيره فكيف بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يبق غير تعيّن القتل.

وممن قتلوا لأجل أذاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبورافع بن أبي الحُقيق اليهودي وقصته مستفيضة أصلها في صحيح البخاري . والأدلة غير هذه كثيرة متظاهرة منها قصة العصماء بنت مروان، ومنها قصة أبي عفك اليهودي، وحديث أنس بن زُنَيْم الدَّيلي.

وقد جاءت أخبار كثيرة تفيد أن قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم لا يفتقر إلى إذن من أحد، ولايعد التصرف بقتل الساب لأجل سبه النبي صلى الله عليه وسلم افتئاتاً مذموماً، كما في حديث اليهودية المذكور، وفي خبر العصماء بنت مروان فإن عمير بن عدي قال لما بلغه أذاها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عليَّ نذراً لئن رددت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لأقتلنها، فقتلها بدون إذن النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك قال صلى الله عليه وسلم: إذا أردتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي .

بل نقل أهل الأخبار ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على من حاول ذلك وإن أدى به الأمر إلى حتفه، ومن ذلك ما رواه حسان بن عطية قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فيهم عبدالله بن رواحة وجابر، فلما صافوا المشركين أقبل رجل منهم يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رجل من المسلمين فقال: أنا فلان بن فلان، وأمي فلانة فسبني وسب أمي، وكف عن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزده ذلك إلا إغراء، فأعاد مثل ذلك وعاد الرجل مثل ذلك، فقال في الثالثة: لئن عدت لأرْحَلَنَّك [أي لأعلونك ضرباً] بسيفي فعاد فحمل عليه الرجل، فولى مدبراً، فاتبعه الرجل حتى خرق صف المشركين، فضربه بسيفه وأحاط به المشركون فقتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعجبتم من رجل نصر الله ورسوله؟".

وهذا كله وإن كان في بعضه من جهة الإسناد نظر إلاّ أن أهل العلم في كتب المغازي والسير والتراجم تلقوه بالقبول فلم يزالوا يذكرونه في معرض الثناء أو ذكر المناقب دون نكير، وما عَدَّ أحدٌ منهم هذه الفعال إرهاباً مذموماً! وحسبنا دليلاً على مشروعيته إجماع الصحابة رضوان الله عليهم قال الإمام ابن تيمية مقرراً الإجماع على قتل الساب وإن كان ذمياً: "وأما إجماع الصحابة فلان ذلك نقل عنهم في قضايا متعددة ينتشر مثلها ويستفيض، ولم ينكرها أحد منهم فصارت إجماعاً، واعلم أنه لا يمكن ادعاء إجماع الصحابة على مسألة فرعية بأبلغ من هذا الطريق" ، ثم ذكر وقائعاً وإجماع الصحابة فيها على قتل الساب وإقرارهم لقاتله.

وأما الاعتبار فإذا كان المسلم يقتل بغير خلاف إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الكافر الحربي، فالذمي أولى، لأن الموجِب للقتل هوالسب لامجرد الكفر والمحاربة، أما المسلم فهذا فيه ظاهر، وأما الكافر المحارب فإن الكافر المحارب المقدور عليه يجوز قتله أو المَنُّ عليه أو مفاداته -أو بقية التصرفات الخمسة التي يذكرها الفقهاء- بخلاف الساب، فتبين أن الموجب لإهدار دمه إنما هوالسب، "أيضا فإن الذمي لم يعاهد على إظهار السب بالإجماع، ولهذا إذا أظهره فإنه يعاقب عليه بإجماع المسلمين، إما بالقتل أو بالتعزيز، وهولا يعاقب على فعل شيء ما عوهد عليه وإن كان كفراً غليظاً، ولا يجوز أن يعاقب على فعل شيء قد عوهد على فعله، وإذا لم يكن العهد مسوغاً لفعله، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالقتل لأجله فيكون قد فعل ما يقتل لأجله وهوغير مقر عليه بالعهد، ومثل هذا يجب قتله بلا تردد، وهذا التوجيه يقتضي قتله سواء قدر أنه نقض العهد أو لم ينقضه، لأن موجبات القتل التي لم نقره على فعلها يقتل بها وإن قيل لا ينتقض عهده؛ كالزنا بذمية، وكقطع الطريق على ذمي، وكقتل ذمي، وكما فعل هذه الأشياء مع المسلمين وقلنا إن عهده لا ينتقض فانه يقتل، وأيضا فإن المسلم قد امتنع من السب بما أظهره من الإيمان، والذمي قد امتنع منه بما أظهره من الذمة والتزام الصغار، ولولم يكن ممتنعاً منه بالصغار لما جاز عقوبته بتعزيز ولا غيره إذا فعله، فإذا قتل لأجل السب الكافر الذي يستحله ظاهراً وباطناً، ولم يعاهدنا عهداً يقتضي تركه [يعني المحارب]، فلأن يقتل لأجله من التزم أن لا يظهره وعاهدنا على ذلك أولى وأحرى، وأيضا فقد تبين بما ذكرناه من هذه الأحاديث أن الساب يجب قتله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الساب في مواضع والأمر يقتضي الوجوب... وأيضا فلا مزية للذمي على الحربي إلا بالعهد، والعهد لم يبح له إظهار السب بالإجماع، فيكون الذمي قد شرك الحربي في إظهار السب الموجب للقتل، وما اختص به من العهد لم يبح له إظهار السب، فيكون قد أتى بما يوجب القتل وهولم يقر عليه فيجب قتله بالضرورة، وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل من كان يسبه، مع أمانه لمن كان يحاربه بنفسه وماله، فعلم أن السب أشد من المحاربة أو مثلها، والذمي إذا حارب قتل فإذا سب قتل بطريق الأولى، وأيضا فإن الذمي وإن كان معصوماً بالعهد فهوممنوع بهذا العهد من إظهار السب، والحربي ليس له عهد يعصمه ولا يمنعه، فيكون الذمي من جهة كونه ممنوعاً أسوأ حالاً من الحربي وأشد عداوة وأعظم جرماً وأولى بالنكال والعقوبة التي يعاقب بها الحربي على السب، والعهد الذي عصمه لم يف بموجبه فلا ينفعه؛ لأنا إنما نستقيم له ما استقام لنا، وهولم يستقم بالاتفاق، وكذلك يعاقب، والعهد يعصم دمه وبَشَرَه إلاّ بحق، فلما جازت عقوبته بالاتفاق علم أنه قد أتى ما يوجب العقوبة، وقد ثبت بالسنة أن عقوبة هذا الذنب القتل" .

وبعد إخوة الإسلام في السودان إذا تقرر هذا، وتَبَيَّنَ تنقص هذه المرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالدليل الظاهر، فإن الواجب على الصحيح قتلها، وباعتبار الخلاف الضعيف فإن قتلها سائغ على كافة المذاهب فمن لم ير وجوب القتل للمعاهد أقر بجوازه إما سياسة لوقف المتطاولين عند حدهم، أو تغليظاً في العقوبة، فمن قتلها فقد جاء فعلاً له وجه عند جميعهم. ولا يبقى إلاّ التثبت ومعرفة ما صنعته هل هو تنقص أو لا وهذا موضوع آخر، فإن ثبت الجرم عليها فالله نسأل أن يجري حكمه الذي يذهب غيظ قلوب المؤمنين على ألسنة قضاتنا، أو يُسَخِّر من ينتقم لرسوله صلى الله عليه وسلم من جنوده في الأرض أو السماء.



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team