ينقل د.مكي شبيكة رويات الرحّالة الأجانب عن أحوال أهل سنار في العصور القديمة..عندما كانت لديهم دولة هي في واقع الأمر مشيخة!!.. وإذا كنا نتكلم عن الضعف فلم تكن سنار في ميزان القوى العالمية تزن كثيراً..
وينقل مكي شبيكة عن أولئك الرحالة حكايتهم عن سلوك شهدوه في سنار ،كان أهلها يقومون به بعفوية طبيعية..فعندما يقابلون نصرانياً في طريقهم- وغالباً مايكون ذلك النصراني من إولئك الرحالة- فإنهم يجهرون في وجهه بـ(لا إله إلا الله..محمد رسول الله)!!..
أهل سنار كانوا-رغم ما يحكى في فترة الفونج من ضعف العلم الشرعي، حتى بضروريات الشريعة- إلاّ أنهم لم يكونوا يغفلون عن تعظيم وتوقير نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم..وكانوا يرفعون راية الولاء له والبراء من الكافرين في وجه أي كافر يقابلونه، اعتزازاً بدينهم..
تذكرت هذه الواقعة وأنا أتحادث مع زميلينا وليد الطيب الذي كان يكلمني عن ضرورة (أن يعلم الغربيون أن ثمة (خطوط حمراء) محظور عليهم تجاوزها)، منها عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وقد تعجبت في نفس الوقت من تلك الهمة البالغة التي أبداها ذلك الوفد البرلماني البريطاني الذي يتصدره المسلمون، ذلك الوفد الذي تجشَّم عناء الارتحال من خلف البحار، ليشفع في تلك المرأة النصرانية البريطانية التي تجرأت على عرض رسول الله، عقر دار أحفاد السنارييين أولئك!!..
إن المرأة التي ائتمنها أولئك الغافلون من المسلمين على عقول أبنائهم، حين أودعوهم عندها في مدرسة كانت-وما تزال- هي أولى قلاع التعليم الكنسي في سودان ما بعد المهدية!!.(مدرسة الاتحاد)!!..
تلك المرأة ما كان لها أن تقدم على تلك الفعلة المتحدية الوقحة، لو لم تكن تعلم أنها بإزاء قوم اختلطت عندهم ألوان الخطوط والحدود..فلم يعودوا يفرِّقون بيه أحمر وأبيض..تخيَّلوا أن تلك الفعلة وقعت منذ رمضان الماضي، ورغم هذا لم يفتح الله لأحد من أولئك الناس أن يكشف تلك الوقاحة!!..اللهم إلا واحداً بعد كل تلك المدة!!..ولعله - جزاه الله خيراً- كان غائباً، فلم يقع في يده الخطاب..أو شيئاً من هذا القبيل..
اللورد أحمد، والبارونة سعيدة، هم نموذج من مسلمي الغرب الذي هرعوا لإنقاذ تلك السيدة التي تعدت إلى جناب النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا يريد السيد والسيدة أن يثبتوا للغربيين الذين في كل يوم يزدادون تطاولاً على الإسلام ونبيّه وكتابه، وأمته؟!..هل يريدان أن يثبتا أنهما بريطانيين أكثر من كونهما مسلمين؟!..أم يريدان أن يقدما مثالاً يحتذى في المرونة والليونة ينفي عنهما شبهة التطرف!!..ألا فليعلما أن الغرب قد حزم أمره في هذه المعركة..فهي صدام حضارات، لا يمكن لأفعال المجاملة تلك أن تغيير في واقعه شيئاً..فليوفرا ماء وجهيهما!!.
والعجيب في أمرنا، أولئك النفر من العلمانيين واليساريين الذي انتصبوا للدفاع تلك المرأة المسيئة في ساحة المحكمة، في تحدي سافر لمشاعر الأمة التي خرجت بكل طوائفها غضباً لرسول الله، غير عابئة باللورد أحمد – الذي يحمل اسم رسول الله- والبارونة سعيدة.