شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

قناة الشروق الفضائية..فقدان البوصلة الرسالية

 

أ.أحمد إسماعيل
صحفي و كاتب سوداني

2007-12-13

قناة الشروق- الوحدة في الاتجاه الخطأ
قناة فضائية جديدة تولد في الانفجار التلفزيوني والإذاعي في السودان، هي قناة الشروق الفضائية التي بدأت بثها في سبتمبر الماضي من دبي!!..

بطبيعة الحال كانت لم تكن الشروق إلا إضافة إلى واقع التفاهة والسطحية الثقافية الذي تعاني منه قنواتنا..ابتداءاً من الفضائية السودانية- التي كانت تسمى (الطاهرة)- إلى النيل الأزرق التي سنّت الخروج على النص القيمي والثقافي لمجتمعنا، ثم قناة ساهور التي قدمت صورة شائهة (لمحبي الرسول صلى الله عليه وسلم)..صورة شائهة تماماً لا يمكن أن تمثل الشعار المرفوع..

ثم جاءت الشروق..وقبل انطلاق بثها ظل السودانيون ينتظرون هذه التجربة الجديدة التي أعلنت عن نفسها بكادر عالي الجودة (23 مراسلا في ولايات السودان يعملون من خلال 15 مركزا إخباريا، ومن بين 260 موظفا يعملون في القناة يقيم 155 منهم في السودان بينما يعمل الباقون من دبي)..ووضع مالي مريح تمثل في ميزانية سنوية تبلغ (25 مليون دولار)!!..ثم مجموعة من الشعارات الملفتة والممتعة (شمس السودان التي لا تغيب)، وأحاديث عن (تنمية الهوية الحضارية والاجتماعية والثقافية للجمهور)..ودعم ( الوحدة والسلام والاستقرار)..(الانتماء العربي والإسلامي والإفريقي).

ولكن ما انفرج الصبح عن شمس (الشروق)..حتى ضجت الشاشة بإيقاعات الطبول الإفريقية، وصخب الربابات والموسيقي الفلكولورية، ورجال ونساء راقصون وراقصات، وبأجساد تكشف أكثر مما تستر..انتزعوا أسوأ ما في ثقافات القبائل السودانية في الشرق والغرب والجنوب والشمال والوسط ليقدموا به إلى العالم صورة المجتمع السوداني!!..وهكذا في الشعار الدعائي الذي تقدمه القناة..

ألم يجد القائمون على أمر القناة في كل مكونات المجتمع السوداني وما يعرفونه به للعالم سوى الرقص المتبذل المتكشف..

لقد وقعت القناة في المنزلق التقليدي الذي ظل إعلامنا يتخبط فيه منذ أن بدأ يروِّج لمصطلحات مثل (ثقافة الوحدة والسلام)، (والتعدد الثقافي)..إلخ من العبارات التي قفزت إلى قاموسنا السياسي مع أوراق اتفاقيات السلام.. منذ اتفاقية الخرطوم 1996م إلى نيفاشا 2005م..وهو أن تتحول (ثقافة الوحدة إلى إيقاعات إفريقية، ورقصات صاخبة)..مازلت أتذكر حتى الآن إذاعة الوحدة الوطنية التي نشأت بعد اتفاقية الخرطوم 1996م، تلك التي كانت تحملك على الظن بأنك في أحد بلدان إفريقيا جنوب خط الاستواء..ولست في السودان الذي تغلب عليه الهوية العربية الإسلامية.

المنزلق أعني به ذلك الانطباع الذي يحمل الإعلاميين على الاعتقاد بأن التعبير عن الهوية الثقافية المتعددة هو بالضرورة عكس الجوانب البلهاء، تلك التي طفحت بها أخيلة وصور (مدرسة الغابة والصحراء)..(أهدوني مسبحة من أسنان الموتى..إبريقاً جمجمة ومصلى من جلد الجاموس)..وهي تنتهي في آخر أمرها إلى الإعلاء من جانب المكون الإفريقي على حساب المكون العربي الإسلامي.

والاعتقاد بأن ذلك النمط من التناول السطحي يعكس التنوع الثقافي المزعوم، وبالتالي يعبِّر عن الهوية الحضارية، هو اعتقاد باطل لأنه ينحو إلى التطفيف، وقلب الحقائق الثابتة..فكيف بالله نساوي ثقافة تمثل 85% من أهل السودان، ببقية الثقافات، إن وجدت..ورغم هذا فإن مايحدث ليس عدلاً، فلماذا دائماً يكون التعبير عن ثقافة السلام والوحدة بإعلاء النموذج الإفريقي؟!..ولماذا بالضرورة أن يكون الرقص المختلط (على الطريقة الإفريقية) هو الجامع بين عناصر الهوية السودانية!؟.

وبطبيعة الحال فإن العرض بتلك الطريقة لا يزكي الوحدة، بل يوقظ النعرات الجهوية والعنصرية، وهذا الأمر هو الذي يحدث في حالة الشروق من أول وهلة..فقد اطلعت على تقرير صحفي في موقع الجزيرة.نت حول قناة الشروق بعنوان (شمس السودان تجرِّب الشروق من دبي)، والذي لفت انتباهي فيه هو كثرة التعليقات عليه، فلما قرأت تلك التعليقات، وجدت أنها كانت عبارة عن معركة كلامية، بين أنصار الهوية الإفريقية للسودان، وانصار الهوية العربية، معركة بلغت أكثر من ست صفحات!.

فلماذا تحرص القناة على أخفاء أوجه التدين في نفسها في السودان الذي تمحور رسالتها حوله؟!..إن الذي يشكل الهوية السودانية هو الإسلام وثقافته..فهو دين الأغلبية..وإذن هو العنصر الجامع للتعدد، وليس شيئاً آخر.

ويبدو أن أزمة قناة الشروق تكمن في أنها بدأت في نفس القائمين عليها هواجس ثلاثة حكمت تحركاتهم، ورسمت شكل القناة..تلك الهواجس الثلاثة هي ( تحقيق الربح المادي الذي يحقق بدوره الاستقرار)، و(الهروب من وصمة التصنيف كإحدى مؤسسات المؤتمر الوطني الإعلامية)، (الفهم الخاطئ الكامن في مصطلحات ثقافة السلام، والتعدد، والبحث عن إرضاء كل الأذواق)..

فالهاجش الأول (تحقيق الاستقرار المالي)، فرغم رؤوس الأموال التي تقف خلفها، إلا أن القناة تخشى البوار في سوق المنافسة الفضائية الذي لا يرحم، وهذا الأمر جعلها تركب نفسها في تشكيلة عجيبة، فهي تريد أن تكون قناة إخبارية، تعطي 30% من خريطتها للأخبار، وفي نفس الوقت تريد أن تكون قناة منوعات، وفي نفس الوقت تريد أن تبرز كقناة ثقافية..إرضاء لكل الأذواق لتكسب أكبر قدر من الجمهور، في المحيط السوداني أو العربي..وهي حسب شروط المنافسة لا بد أن تحقق الجاذبية، وفي هذا الصدد لا تتوقف كثيراً أمام الضوابط الإسلامية، فالكادر النسائي العامل في القناة مثلاً، لا تحرص على إلزامه بزي محتشم كما هو الحال في الفضائية السودانية، وحتى قناة النيل الأزرق التي تعرف بالتهاون في هذا الصدد، نجد أنها أحسن حالاً من الشروق!!..فبنات الشروق من السودانيات لا نجد فيهن وصف الاحتشام بحال من الأحوال، وأما عن بناتها من غير السودانيات فحدِّث ولا حرج!!..تبرُّج كامل..

أما الهاجس الثاني (الفرار من التصنيف وادِّعاء الحيادية)، فقبل أن تولد القناة وشبهة الانتماء للمؤتمر الوطني الحاكم تلاحقها، رغم اجتهاد المسؤولين عنها في النفي وتأكيد النفي..ولكن ذلك لم يقنع أحد، بالتالي ينظر إليها على أساس أنها ستكون بوقاً للمؤتمر الوطني..ويبدو أن محاولة القناة للفرار من هذا التصنيف كان أيضاً أحد الدوافع التي جعلتها تجتهد في إخفاء كل ما يشير إلى شبهة التزام إسلامي فيها، ابتداءاً من مظهر الكادر العامل، وحتى صياغة أهداف رسالتها الإعلامية، فهي (قناة مستقلة لا تمثل حزباً سياسياً ولا فصيلاً عرقياً ولا مذهباً دينياً)!!..

أما هواجس ثقافة الوحدة والسلام والتعدد الثقافي والتنوع، وفهي تتعاطى معها بشكل خاطئ، تحاول فيه أن تبدو فيه (محايدة أمام الثقافة العربية الإسلامية) ولكنها في نفس الوقت تسقط في جب الترويج للنموذج الإفريقي الخاطئ، ذلك الذي يحاول العلمانيون والحركة الشعبية والقوى الجديدة، ومن وراءهم من الغربيين أن يغرسوه في هذا البلد باسم (السودان الجديد)..السودان الذي لامكان فيه للثقافة العربية الإسلامية.

على القائمين على أمر قناة الشروق أن يتقوا الله تعالى فينا، ولا يحدثوا مزيداً من الفوضى القيمية، والاختلالات الثقافية، في هذا المجتمع الذي يعاني حالة من فقدان التوازن نتيجة للتحولات المتسارعة التي يمر بها..



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team