|
| بدولار اشتر قلماً |
من آيات الله سبحانه وتعالى في هذا العصر كثرة الأوراق والأقلام وما في حكمها، وتذلل القراطيس لكل طالب لها، وتوطئة المنابر كل من يهوى الحديث..صدعاً بالحق أو نعقاً بالباطل..!؟
وكما أن لله سبحانه وتعالى له من الآيات ماهو حجة على الناس، فإنه له كذلك من الآيات ما هو فتنة..(وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن)..
وقد رأينا في آية (القرطاس والقلم) وما في حكمها من زوامل الكلم أبلغ آية..كما رأينا فيها أكبر فتنة!!..فكم من عاطلي الفكر امتطوا صهوة بساط الريح هذا ليبلغوا به مكاناً عليّا ما كانوا ليبلغوه إلا بشق الأنفس، ولكنهم يصعدون على حساب الدين والقيم والأخلاق، والتجرؤ على الله خالقهم، يمسكون بطرف القرطاس ليرتفع بساطهم ما قدِّر له أن يرتفع..
وبعض الأسماء التي جاءت بها الغفلات إلى صهوة الكلمة وصاروا من رموزها، يعجبهم امتطاء موجة التعدي على دين الأمة وشعائرها التي بدأت في الغرب الكافر، ثم دفعت بها أمريكا إلى بلادنا مع أولئك الشكول، ليعيدوا إنتاج ما تكلم به مقدومهم في الغرب..قصّاصون عاطلو الموهبة من أمثال حيدر الحيدر، نوال السعداوي، أو شعراء فاشلون من أمثال أدونيس، أو صحافيون مما لاتعد من الأسماء بطول عالمنا العربي والإسلامي.
وقبيلة الصحافيين تعلم أن أمريكا رصدت من أموالها – التي هي في حقيقتها أموالنا المنهوبة أو المهاجرة إليهم - ميزانية خاصة لدعم الصحافيين في العالم العربي الذين يسهمون في بناء نموذج الحرية والديمقراطية المصطلح الجديد (للحرب على عقائد الإسلام ومفاهيمه وشعائره وأخلاقه)!!..
وأصحاب العمق من الصحفيين يعلمون أن تلك الميزانية، ماهي إلا (إعلان لوظائف جديدة) في مشروع قائم أصلاً..فأمريكا لها مؤسساتها الصحفية ومراكزها الفكرية التي تتبنى تسويق مشروعها الفكري في العالم الإسلامي!!..مؤسسات صحفية معروفة بأسماء تشير إلى المصطلح الأمريكي الاستعماري الذي جعلته علماً على منطقة الإسلام الجغرافية (الشرق الأوسط)..ومراكز بحثية واستراتيجية قديمة وحديثة..
في السودان كتب أحد مُلّاك الصحف الكبيرة- وهو من منسوبي تلك إحدى تلك المؤسسات الصحفية المهاجرة-كتب مقالاً عادياً جداً عن عطلة اليومين من كل أسبوع التي قررتها الدولة، فإذا به ينسلُّ بدون رابط مقنع ليهاجم (حجاب المرأة المسلمة) ويصفه (بدولاب الملابس المتحرك)..ويشنع على ما تقوم به وزارة التربية والتعليم:من حشو عقول التلاميذ بالنصوص الكثيرة من القرآن والسنة، والمفاهيم عن (الحور العين) تجعلهم على حد قوله (يكبرون بعيون ( زايغة ) تشتت نظرها في الشوارع مع نساء)..ثم يقفز قفزاً إلى شتم عقلية الجهاد والاستشهاد التي تفرِّخ الحالة الإسلامية الإرهابية!!. ثم يرمي طوبة كبيرة بطريقة هوجاء لا واعية على (توحيد الربوبية)!!.
واضح جداً أن حضرة الكاتب الكبير- سليل أنظمة الاستبداد العسكري، وربيب مؤسسات الصحافة المهاجرة- واضح جداً أن يريد أن يحشد أكبر قدر من قذائفه في فوهة واحدة ليرمي بها في الوجهة التي حددت له..و هو لا يدخر وسعاً في استعارة كل كلمات السخرية من الإسلام المتداولة في قبيلته ليحلِّي بها مقاله الممل.
لا أريد هنا أن أناقش تلك (الهرجلة الفكرية)، بقدر ما أريد أن أشير إلى الحالة الذهنية لذلك النمط من الصحفيين (الأبواق)، الذين لا يتركون فرصة تسنح لهم لاستعراض عضلاتهم البالونية في طرح كامل المشروع الفكري الأمريكي (للشرق الأوسط الجديد)..ذلك الذي قال بوش أنه لاي يريد فيه امرأة محجبة أو رجلاً ملتحياً، بالضرورة يريده خالٍ من كل المناهج الدراسية التي تغذي الإرهاب، حتى ولو كانت في كتاب الله تعالى، ومن أساسيات عقيدة المسلم.