قال لي صاحبنا الخليجي بلهجته: "أنتم يا الْسْدَانيين وراكم كْسَالا وبِطِيين".
قلت له: نعم قد نكون كذلك، وما أبرئ نفسي! ثم أردفت: غير أني أجزم بأنه إن كان ثمّة شعب أكسل منّا فهم أنتم!
وذكرت له ضرباً من استعانتهم بالعمالة الوافدة إلى بلادهم في أتفه الأمور وأقلها، وعددت له مظاهر لا داعي لذكرها، وكان فيما قلت له محتجاً عليه: "وبعدين إحنا عندنا يوم إجازة واحد هو يوم الجمعة"!
انفض المجلس ولم يحر صاحبنا جواباً لجهله ببلدي وعلمي ببلده.
غير أني جلست أتفكر فيما قلت لصاحبي، وبدا لي أن الحمية قد أخذتني فظلمت الرجل بعض الشيء، بل لم أكن دقيقاً في التعبير ولاسيما عندما قلت له: إجازتنا يوم الجمعة فقط!
لا لأن قومي أحدثوا التعطيل يوم السبت، فذلك لم يكن حينها، بل لأن الإجازات في بلادي كثيرة جداً، ولا أظن أن دولة أخرى تضاهينا فيها! فكيف ذهلتُ عنها؟
مرة عيد فطر، ومرة عيد أضحى، وكل أسبوع جمعة، وهذه الثلاث مفروغ منها، ثم مرة وقفة عيد، ويوما عيد استقلال، وكذلك عيد ثورة –وهذان حتى الآن ليست لهما بحمد الله وقفة-، وتارة رأس سنة هجرية، وأخرى ميلادية، ومرة شم نسيم، وأخرى مولد نبوي، ثم إجازة لذكرى الإسراء والمعراج، وفجأةً إجازة لزيارة زعيط، وبعدها ذكرى اتفاقية معيط، ثم قمة كيت وكيت، وبعدها إجازة بمناسبة يوم الـ(كذا) إلخ... وحسبك هذه، وفيها غنية عن عَدِّ الإجازات غير الرسمية أو شبه الرسمية، وكذلك الإجازات الخاصة!
يبدو أن صاحبي مصيب بعض الشيء! ولا سيما مع المصيبة الجديدة إجازة يوم السبت.
ولا تقل لي لماذا يوم السبت! وهو الذي تعظمه اليهود؟ إذا أنت أقررت كل تلك الإجازات قبلها! فمن أعطى إجازة لبعض ما سبق لا يُستغرب أن يعطي إجازة يوم حج الهندوس إلى نهر الجانج بحجة تعطل المصالح الاقتصادية مع الهند!
وأقترح على السادة المتنفذين كذلك حتى لا تتعطل المصالح الاقتصادية مع دول الخليج أن يتم التعطيل يوم الخميس!
وحبذا كذلك لو عطلتم يوماً قبل يوم الإجازة ويوماً بعده لتتوافق إجازتكم مع إجازة الدول التي يزيد فارق التوقيت بيننا وبينها عن اثنتي عشرة ساعة وحتى أربع وعشرين ساعة.
منطق عجيب! أليس كذلك؟ ولكنه مع الأسف منطق بعض المتنفذين والمثقفين، وكان الأولى بهم لو كانوا صادقين في دعواهم الحرص على عدم تعطل مصالح البلد الاقتصادية أن يلغوا بعض تلك الإجازات التي سميتها لك ليوافق يوم العمل عندهم يوم عمل في بلد آخر.
ولا تقل لي ليست هذه هي الحجة الوحيدة لهم، فأنا أعلم ذلك غير أني -بعد النظر والتمحيص- أخال أن هذه أَمْثَل حججهم!!
وبعدُ عودة إلى السؤال: هل السودانييون كسالى؟
لا والله!
تعميم هذا الحكم تعميم جائر، لكن بعض المتنفذين وبعض الإداريين هم كذلك، فارحص أخي المسؤول على أن لا تكون منهم!