 |
|
 |
 |
|
 |
الاتجاه إلى (إسرائيل) خاسر بكل المقاييس
أ.حسن عبد الحميد
صحفي و كاتب سوداني
2008-03-03
| | الاتجاه إلى إسرائيل |
كنت أجالس أول أمس السبت 1/3/2008م لواءا متقاعدا حارب سنوات طويلة في صفوف الجيش السوداني، وقاتل متمردي الجنوب، وتطرق الحديث إلى نشأة الحركة الشعبية لتحرير السودان وعلاقاتها الخارجية، فذكر لي أن (إسرائيل) والكنائس كانتا تدعمان التمرد في الجنوب منذ الأنانيا1، وقد تأكدوا من ذلك بأدلة قاطعة. وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر؛ فإن الدكتور حسن مكي ذكر في أحد أعداد مجلة (الخرطوم الجديدة) أن ممثل الحركة الشعبية لتحرير السودان في تل أبيب موجود الآن في الخرطوم.
وإذا كان قادة الحركة الشعبية ـ في غالبيتهم العظمى ـ ليسوا مسلمين ولم يجدوا بالتالي حرجا شرعيا من التعامل مع (إسرائيل)، وإن كان ذلك التعامل يطعن في (وطنيتهم) لأن (إسرائيل) عدو للسودان وهذه إحدى ثوابت السياسية السودانية؛ ولكن ما بال إحدى حركات التمرد في دارفور تسقط في حمأة العمالة وترتكب خطيئة بشعة بكل المقاييس بإقدامها على فتح مكتب لها (بإسرائيل) مثلما نقلت الأنباء عن حركة عبد الواحد محمد نور، فدارفور سكانها كلهم مسلمون وقادة حركات التمرد كذلك مسلمون، وبجميع المقاييس فإن عبد الواحد محمد نور ارتكب جريمة بلا مبرر وسيدفع ثمنها غاليا، وإن كان استطاع أن يحدث فرقعة إعلامية وتتداوله أجهزة الإعلام العالمية حينا من الزمن، ولكنها فرقعة كرغوة الصابون سرعان ما تنقشع عن لا شيء ويقبض الريح هو وحركته المتمردة.
وقد تسربت في العام قبل الماضي 2005م دراسة أمريكية تتحدث عن تقسيم السودان إلى ثلاث دويلات: دولة في الجنوب تتبع للولايات المتحدة في علاقاتها، ودولة في الشمال ترتبط بمصر، ودولة في الغرب ترتبط (بإسرائيل)، وقد استبعد الناس حينها هذه الفرضيات، وإذا كانت ممارسات الحركة الشعبية لتحرير السودان لا تشجع الوحدة ويترجح الانفصال إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن؛ فإن عبد الواحد محمد نور يقدم دليلا جديدا على السير الحثيث للدراسة الأمريكية على أرض الواقع.
إن الفجور في الخصومة قد يؤدي إلى أن يفقد المرء دينه ويقدم على خطوات تعود عليه بالندم في الدنيا والآخرة، وقد اختار عبد الواحد محمد نور أسوأ توقيت لإعلان خطيئته تلك، ففي هذه الأيام تُذيق حركات الجهاد والمقاومة في فلسطين اليهود المرارة والألم مما حدا بالعدو الصهيوني إلى إعلان إقدامه على محرقة بحق الفلسطينيين والقيام بعمليات متهورة استهدفت الأطفال والشيوخ، وتحشد آلياتها العسكرية على حدود قطاع غزة تمهيدا لاقتحامه، ففي هذه الأجواء يخرج هذا العمل الأحمق إلى الوجود مما أدى إلى استنكار واسع حتى داخل صفوف حركات التمرد في دارفور.
المطلوب من أبناء دارفور جميعهم موقفا موحدا ضد هذه الجرائم الحمقاء حتى يثبتوا للعالم أن قضيتهم ليست مجالا للمتاجر وسبيلا للقفز فوق الثوابت الشرعية مما تعارف عليه أهل دارفور والسودانيون في عمومهم.
|
 |
|
 |
|