 |
|
 |
 |
|
 |
المتآمرون على حماس
جمال سلطان
2008-03-13
لا أعتقد أن ما تنشره مجلة (فانيتي فير) الأمريكية في تحقيقها الذي تداولته وكالات الأنباء قد أتى بجديد فيما يخص التآمر الأمريكي مع مجموعة فلسطينية أمنية من أجل الإطاحة بحكومة حماس
بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي فازت فيها حماس وشكلت الحكومة، لأن سلوكيات محمد دحلان على سبيل المثال كانت شديدة الوضوح في التواطؤ مع شخصيات أمريكية من أجل التهييج والإثارة وتأجيج الفتنة وإشعال حرائق السلاح بشكل يومي في قطاع غزة قبل أن تقرر حماس استباق مخطط التآمر وتبسط سيطرتها على القطاع ، الإضافة الجديدة التي أتى بها التقرير الخطير هو اعترافات دحلان نفسه حيث تشير "فانيتي فير" إلى أن دحلان تعاون عن كثب مع مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وأقام علاقة حميمة مع مديرها جورج تينيت الذي عينه كلينتون واستمر في منصبه تحت إدارة بوش لغاية يوليو 2004، ويقول دحلان عن تينيت "إنه رجل عظيم وعادل حقا، وأنا ما زلت على اتصال به من حين لآخر" ، وتستشهد المجلة بأقوال مسؤولين حكوميين لم تحدد هوياتهم بأن دحلان "هو رجلنا"!!.
والإضافة الأخرى هي تحديد جهات التآمر الأمريكي ، حيث أكد التحقيق على أن وزيرة الخارجية كونداليزا رايس كانت صاحبة القرار المباشر في المخطط ، وأن (إيليوت أبرامز ) نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي كان هو المشرف المباشر على مجموعات التآمر في غزة ومنسق الخطة ، وأن "أبرامز" اعتمد بشكل أساس على محمد دحلان المستشار الأمني للرئيس عباس في تفجير حرب أهلية في غزة تنتهي بسحق حماس وقتل قادتها واعتقال من تبقى وبسط سيطرة قوات دحلان على قطاع غزة ، وقد ذكرت المجلة أن الخطة تم تنفيذ جزء كبير منها بضخ عشرات الملايين من الدولارات في حساب المتآمرين ـ التحقيق ذكر أن التكلفة الإجمالية للخطة حسب التقدير الأمريكي هو 1،27 مليار دولار ـ وأيضا تمرير شحنات أسلحة حديثة بكميات كبيرة إلى قوات دحلان في غزة باتفاق خاص مع الصهاينة ، كما جرى تدريب القوات الخاصة التي ستقود الحملة على حماس في معسكرين تابعين للرئيس عباس في الضفة الغربية .
غير أن حماس التي استشعرت المخطط استبقت المؤامرة وأنهت الأمر خلال أقل من أسبوع وبأقل الخسائر ، لذلك لم يكن غريبا أن تحمل وزيرة الخارجية الأمريكية كل هذه الكراهية والمرارة تجاه حماس ، لدرجة أنها تتبجح في زيارتها الحالية للمنطقة باتهام حماس بالمسؤولية عن المجازر الإسرائيلية الأخيرة ضد الأطفال والنساء في غزة ، ولم تجرؤ على توجيه أي درجة من درجات اللوم إلى الكيان المعتدي ، وتحاول "شراء" صمت مصر بالإعلان عن إعادة إرسال مائة مليون دولار من أموال المعونة كانت قد حجبت قبل ذلك بدعوى سلبيات في ملف حقوق الإنسان ، الآن ترى رايس أن الملف المصري في الديمقراطية وحقوق الإنسان أكثر نصاعة .. منتهى الانتهازية !
|
 |
|
 |
|