 |
|
 |
 |
|
 |
البشير: بعيون المجموعة الأمريكية في الإعلام الخليجي؟!
جمال سلطان
2008-03-22
| | البشير بعيون المجموعة الأمريكية في الإعلام الخليجي |
عندما استعرّ العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة الأسابيع الماضية، وانتشرت صور جثث الأطفال والنساء في شاشات التليفزيون في كل مكان بالعالم، اضطر الجميع إلى إدانة العدوان ووصفه العرب والمسلمون في كل مكان، شعوبا وحكاما، بأنه "العدوان".
فقط جهتان في العالم كله لم تدينا العدوان، ولم تصفه أساسا بأنه عدوان: الخارجية الأمريكية وقناة عبد الرحمن الراشد "العربية"، كان الراشد قد اختار عنوانا ثابتا لأي خبر أو تقرير أو تعليق على العدوان يوضع في عرض شاشة قناته طوال الوقت وهو:"الحملة الإسرائيلية على غزة"، وهو لطف وأدب زائد منه أعتقد أن الأمريكيين أنفسهم لم يطلبوه أو يتشددوا حياله، ولكنه الحرص المطلق على الولاء وأن يكون ـ كما يقولون ـ ملكيا أكثر من الملك نفسه، والراشد مثل غيره مما يعرف "بالمجموعة الأمريكية" في الإعلام الخليجي، لا يترك موقفا واحدا فيه نزاع بين المسلمين والغرب إلا إنحاز بشكل تلقائي إلى الطرف الغربي، حتى لو كان الأمر شديد الفجاجة والاستفزاز، فعندما قررت بريطانيا الامتناع عن منح الدكتور يوسف القرضاوي الداعية الشهير تأشيرة دخول إلى أراضيها، أقام الراشد احتفالية كبيرة وأثنى ثناءا حارا على القرار البريطاني بل زاد عليه بوصفه أنه قرار جاء متأخرا، ضد أحد رموز التطرف وصاحب الفتاوى التي تحض على العنف، مضيفا بأن الشيخ "كان ولا يزال متطرفا في القضايا السياسية"، والقرضاوي أشهر شخصية علمية في العالم الإسلامي معروفة باعتدالها إلى حد لا يعجب كثير من الإسلاميين، وهو لم يصدر أي فتاوى تتعلق بالعنف أو القتال سوى في موضوعين أساسيين وهما: المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي، والمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني، وهذا تحديدا ما ضايق الراشد وأثاره، طبعا الراشد لم يذكر أي تفاصيل عن ما يقصده "بالتطرف في الفتاوى السياسية"، لأنه يعرف العواقب، ورغم أنه في كل الأحوال يعتبر أن المقاومة العراقية عمل إرهابي وأن المقاومة الفلسطينية أعمال إرهابية، كنوع من التماهي والتطابق مع الرؤية الأمريكية، أيضا عندما قام الرئيس عمر البشير بإصدار قرار بمقاطعة رسمية للمنتجات الدينماركية والتزمت جميع الوزارات والشركات السودانية بالقرار كنوع من الاحتجاج على إهانة النبي الكريم من خلال نشر الرسوم المسيئة له في الدنيمارك، لم يترك عبد الرحمن الراشد الفرصة، وراح يشهر بالرئيس البشير ويصفه بالنفاق السياسي وينتقد من طرف خفي مبادرته التي أحرجت قيادات عربية كثيرة كان يفترض أن تقوم بالفعل نفسه وليس بمجرد استدعاء سفير أو التنديد عبر صحف حكومية لا يقرأها أحد، وكتب الراشد مقالا عنيفا جدا ضد الرئيس السوداني اعتبره فيه الشيطان الأكبر، واعتبر أن ما قام به ما هو إلا "دعاية رخيصة"!، لا لشيئ سوى أنه اتخذ هذا القرار الشجاع ، وانتصر لحرمة جناب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
والحقيقة أن هذا الوضع المدهش لإعلامي عربي لا يتصل ببعد نفسي أو شخصي نهائيا، وإنما يتصل ببعد "وظيفي" خالص، كما أن النفوذ الأمريكي المباشر والحاسم في اختيار قيادات إعلامية خليجية، وتوسيدها رئاسة مؤسسات صحفية وإعلامية مرموقة، من خلال "عرابين" عرب وأمريكان في واشنطن أصبح أهم عنصر استقطاب للولاء في أوساط الطامحين، وما زال صحفيو الخليج يضربون كفا بكف عندما تم اختيار شاب حديث التخرج ولا تتعدى خبرته في الصحافة السنوات الأربع، أي أنه في وضع "تحت التمرين" مهنيا، ليكون رئيس تحرير صحيفة خليجية كبرى تقدر ميزانيتها السنوية بعشرات الملايين من الدولارات.
|
 |
|
 |
|