الوضع في أبيي كمرجل يغلي، ويوشك على الانفجار..وانفجار مرجل أبيي سيحمل في اندفاعه اتفاقية السلام ذاتها..تلك الاتفاقية المليئة بالألغام والمتفجرات.. المرجل يغلي ويغلي.. ويتكاثف البخار يضغط على الغطاء بعنف.. وخط النهاية في سباق الشريكين هو انتخابات 2009م.
ولا أحسب أن العلاقة بين شريكي نيفاشا يمكن أن تشهد احتقاناً كالذي تشهده هذه الأيام..كل الحمم تتجمع في نقطة واحدة، وهي أبيي..فالحركة الشعبية راهنت على سياسة الصمت المقيت التي يتلفع بها المؤتمر الوطني حيال جرائمها وانتهاكاتها الكثيرة في أبيي، وفي مدن الجنوب ضد المسلمين، بل وحتى في العاصمة القومية!!..
والحركة دفعت بعتل استخباراتها إدوارد لينو، ليلتف ويلم كل أبيي بكفه وساعده ويضعها في سلتها..وفي رأسه:أن الأمر يوم أو بعض يوم ساخن مع المسيرية في مجزرة دموية، ثم يعايش الناس –بما فيهم المؤتمر الوطني- بالأمر الواقع، كما تعايشوا مع حلايب.
والحركة الشعبية تقول إنها صبرت على المؤتمر الوطني ثلاثة سنوات ولكنه ظل يماطل في حسم قضية أبيي، لأنه يريد لها أن لا تعرف حلاً حتى حلول الانتخابات!!..إذن فالذي جعل صبر الحركة ينفد هو اقتراب موعد الانتخابات!!..والانتخابات نفسها أصبحت في إفريقيا موسماً للانفجارات المدوية كما في كينيا، ..فالحركة تريد للانفجار ما تريده أمريكا: أن يطيح بأبيي ويسقطها في حوزتها!.
نعم إن المؤتمر الوطني ماطل كثيراً في حسم أبيي، وتأخر كثيراً، كان يبغي عليه أن يحسم الأمر – إن كان يقدر المسؤولية- منذ أول لحظة حشرت فيها أبيي في أجندة التفاوض، كان ينبغي له أن يكسر الدواة على رأس الكاتب، ولا يقبل علينا بلجنة الخبراء وتلك الترهات الفارغة!!.
ثم بعد أن شرب المقلب،كان على المؤتمر الوطني أن يحسم الأمر بعد انكشاف مؤامرة الخبراء الأجانب، ويعمد إلى بسط سلطة الدولة على تلك المنطقة إلى حين موعد الاستفتاء، لأنها مازالت حتى الآن على وضعها السابق؛ تابعة للشمال حسب ترسيم حدود 1956م!!.
وثم هو الآن وقد فوَّت كل ذلك، عليه أن يدرك ما تبقى، ويواصل في الاجراءات التي بدأها بتعزيز وجود الدولة هناك، ويرسل مزيداً القوات المسلحة إلى هناك، وليس ثمَّ مايدعوه إلى التملص والتهرب وإنكار وجود جنودها، فالحركة الشعبية نصبت إدارة وحكومة كاملة بلا شرعية، ولم تستح ولم تتنصل مما فعلت..فلماذا تتنصل الدولة من ممارسة حقها الشرعي في نشر جنودها على أراضيها!!.
لقد سكب المسيرية دماً كثيراً في مواجهة غير متكافئة بينهم وبين جيش نظامي مدجج بأحدث الأسلحة هو جيش الحركة..ثم أوقفوا صهيل الخيول يتنظرون أن تضطلع الدولة بمسؤولياتها..وهاهم يراقبون التصريحات التي انطلقت هنا وهناك، ويرجون أن يكون وراءها فعل..ولكنهم أعلنوا أن صبرهم لن يكون سرمدياً إذا ما أسفرت تلك التصريحات عن لاشيئ!!..المسيرية قالوها واضحة إنهم سيعلنون الجهاد دفاعاً عن أنفسهم وممتلكاتهم!!.