بمنتهى الأدب واللباقة، قالت مفوضية اللاجئين السودانية أنها نبهت المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة، أن لا تمنح خطابات لجوء إلى السودان بغير علم الدولة!!..
وبمنتهى التأدب اعتذرت المفوضية السامية عن ما قامت، و بمنتهى "البراءة" قالت إنها ظنت أن ذلك الإجراء يمكن أن يكون أحد الخيارات الممنوحة ضمن برامج "العودة الطوعية" و"الإدماج المحلي" و"إعادة التوطين"!!.
بالله عليكم هل رأيتم براءة طفولية أكثر من هذا!!..مفوضية الأمم المتحدة بحالها لا تعرف ماذا تعني كلمات مثل "عودة طوعية" و"إدماج محلي" و"إعادة توطين"!!..وهي التي صنعت تلك المصطلحات!!..هل يفوت الأمم المتحدة أن اللاجيء من دولة إلى أخرى لا يمكن في أي لغة من لغات العالم أن يكون "عائداً"؟!..وهل يخفى عليها أن "إعادة التوطين" تقتصر على مواطني البلد وحدهم!؟..بل وكيف يمكن أن تظن مجرد ظن أن كلمة "محلي" يمكن أن تشمل شخصاً من خارج المحل؟!..كيف وهي التي وضعت مصطلحي "نازح" و"لاجئ" للتمييز بين المهجّرين من داخل الدولة، والمهجّرين من خارجها؟!!.
وأهم من ذلك؛ أيسوغ أن تجهل الأمم المتحدة الحدود الفاصلة بين الأفعال التي تصنف في خانة انتهاك سيادة الدول، وتلك التي لا تعتبر انتهاكاً للسيادة؟!!..وعندما تدخل الأمم المتحدة أفواجاً من لاجئي دول أخرى إلى السودان بغير إذنه، في أي خانة يمكن أن يصنف ذلك الفعل؟!..
بمنطق – سيد قومه المتغابي- نرجوا أن نفهم قبول الحكومة السودانية لذلك التعليل السخيف للمفوضية السامية!!..يا للسمو!!.
ولكن الحقيقة التي لا مراء فيها أنه في كل يوم تتكشف أبعاد المؤامرة على السودان، تلك التي تضلع فيها المنظمة الدولية بشكل أساسي!!..تلك المؤامرة التي تبدأ بتجاهل سيادة الدولة على أرضها، والتصرف بدون وضع أي اعتبار لها..وتنتهي بإعادة صياغة الخارطة الديمغرافية للسكان تمهيداً لوضع جديد!!.
وليست هذه هي الحادثة الوحيدة التي تقوم فيها الأمم المتحدة بمثل ذلك التجاهل للسيادة الوطنية، فقد قامت طائراتها من قبل بنقل أحد قادة المتمردين – هو جاموس- من دارفور إلى داخل جبال النوبة بحجة العلاج!!..وتسبب الأمر في تلك الأزمة المشهورة!!.
والآن المفوضية السامية، بكل إنسانية تمنح أذونات لجوء بغير علم الدولة، لتندفع أفواج من جنسيات أخرى – بغير علم الدولة- إلى السودان، وربما يصبحون بعد ذلك سودانيين ضمن برنامج إعادة التوطين، والإدماج المحلي الذي لا علاقة لهم به البتة!!.
وهذه إحدى فرضيات المؤامرة..وقد نبهنا من قبل إلى أن إحدى سيناريوهات تغير التركيبة السكانية والثقافية هي إدخال بشر من دول أخرى، وعلى أديان أخرى إلى أرضنا؛ تحت لافتة إعادة التوطين، لنجد بعد ذلك أن دارفور – مثلاً- التي يمثل الإسلام فيه نسبة 100% ، أصبح للنصرانية أو الوثنية، أو حتى اليهودية فيه نسبة مقدرّة..عبر هذا الباب!!..وقد ترتفع نسبة بعض قبائل التداخل لتصبح الأكبر في الإقليم بسبب الأفواج التي تدفقت من تلك الدولة الحدودية عبر بوابة المفوضية السامية، ثم أصبحت سودانية بواسطة "إعادة التوطين" و "الإدماج المحلي"..
ولا يحتجنَّ مسكين بأن المسألة تضبطها كشوفات، ومسائل منضبطة، وقانونية، فكل شيء يمكن التلاعب به..وكل شيء يمكن تغييره، خصوصاً في ظرف الحرب وأجواء اللجوء والنزوح!!..وكل شيء يسوغ في زمن المؤامرة.