|
| سامي..كنت حراً رغم القيود |
أخيراً هاأنت تتنَّشق هواء الحرية من جديد ياسامي..وقد كنت حراً رغم القيود..وكنت حراً قبل القيود.
كنت حراً وأنت تقتحم النار والدخان في الشيشان وأفغانستان حاملاً كاميرتك تنقل للآلاف آلام أمة الإسلام وجراحها، كما تنقل بطولاتها ومآثرها!!.. كنت حراً وأنت تسند الكلمة بالصورة.. وتقول للعالم أجمع: هكذا تفعل ديمقراطية أمريكا!!..هكذا تفعل دولة الحريات..هكذا تفعل محاربة الإرهاب!!.
ولهذا قفزوا عليك، بطحوك على الأرض وأثقوا يديك من خلف ظهرك بالقيود، وأشبعوك ركلاً وضرباً، ثم قذفوا بك في قعر سجونهم، من جحيم قندنهار إلى جحيم غوانتنامو.. وكنت حراً، وكنت مطمئن النفس (وضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)!!.
ثم كنت حراً وكنت بطلاً وأنت تقهر كل ادعاءاتهم الباطلة..وتتحطم أمام شموخك كل أكاذيبهم وتهمهم التي حاولوا عبثاً أن يلصقوها بك..ولكنها سقطت كما تسقط أوراق الأشجار الجافة في فصل الشتاء..
ثم أذللت كبرياءهم وأنت ترفض عروضهم الدنيئة بالتعاون معهم.. وأنت ترفض حريةً زائفةً تمنح لك مقابل أن تقول كلمة ضد ما تؤمن به..أو تفعل فعلاً يخون يقينك..ولهذا جنَّ جنونهم.. طار صوابهم..أذاقوك ويل العذاب، وصبرت محتسباً..وكنت حراً في اختيارك رغم القيود.
كنت على الدوام حجراً يسد حناجرهم..شموخاً يذل كبرياءهم..وكنت من خلف الأسوار روحاً تجاوزت حدود اليابسة والبحار، وطافت الأرض توقظ نوم النائمين، وتحي موتى الأرواح..هززت الأرض، وحركتها تحت أقدام دولة الجنود والدروع والعتاد.. زلزلتها بجسد نحيل وإيمان راسخ..ظل كابوساً يزعج نوم الطاغية..فلم يجد بداً من أن يقر بالهزيمة، ويفك قيوداً لم تقيدك يوماً..حتى ينعم هو بالراحة.
فهينئاً لك الحرية.. لقد علَّمت الدنيا أن الفكر لا تحاصره الأسوار..وأن اليقين والإيمان بالله رب السماوات، أكبر من الأرض والسموات..
ولست وحدك..فالأبطال مثلك كثيرون..الأبطال كانوا معك في غوانتنامو....ومنهم من جاء معك أو جاء قبلك..ومنهم من لا زال يزلزل أركان الطغيان..ويهز خواءه..ويذلُّ كبرياءه..ولكنك كنت رمزاً.
فنقول لك، وللذين جاهدوا لإطلاق سراحك..المعركة لم تنته بعد..فما زال أمامنا طريق طويل حتى يغلق جحيم غوانتنامو، وأبو غريب، وقندهار، ويخرج أسرانا في سجون الاحتلال..ويخرج الاحتلال من أرضنا.