 |
|
 |
 |
|
 |
جدل الدولة الدينية والمدنية!!
أ.حسن عبد الحميد
صحفي و كاتب سوداني
2008-06-17
عندما تم التوقيع على اتفاق التراضي الوطني بين حزب الأمة والمؤتمر الوطني؛ استبشر الكثيرون بهذا الاتفاق باعتباره بداية صحيحة نحو لم الشمل الوطني وللخلفية الإسلامية لقواعد الحزبين الكبيرين، وقد كتبت في هذه المساحة مستبشرا بالاتفاق لأنه على الأقل نص على احترام الثوابت الدينية.
والثوابت الدينية تعني أصول الدين المتفق عليها بين كافة المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، وهي الأمور القطعية في دين الله تعالى التي دلت عليها النصوص الثابتة في الكتاب والسنة، وهي كثيرة من ضمنها وجوب إقامة الدولة الإسلامية ووجوب تنصيب حاكم للمسلمين يحفظ الدين ويسوس الدنيا به كما نص على ذلك الإمام الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية، ومن مهام حاكم المسلمين (الخليفة ) الأساسية الدعوة للإسلام، وإقامة الحدود، وسد الثغور، وحماية بيضة الإسلام.
لكن خرج علينا السيد الصادق المهدي، وهو أحد الموقعين على اتفاق التراضي الوطني بثوابته، في ندوة ببورتسودان الشهر الماضي، بمقولات قديمة متجددة حول الدولة الدينية والدولة المدنية، مبينا أن الإسلام ليس فيه دولة دينية، وإنما دولة مدنية، وقد أحسن الطلاب الإسلاميين بجامعة البحر الأحمر خيرا بردهم الفوري على مقولات السيد الصادق المهدي مبينين أهمية الدولة في الإسلام.
وقد حدثني الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد أن الراحل محمد أحمد المحجوب قد وصف أحد كبار السياسيين في الستينيات من القرن الماضي بأنه يفكر بالإنجليزي ويتحدث بالعربي. وأخشى أن يكون هذا هو حال السيد الصادق المهدي، فالجدل حول دينية الدولة ومدنيتها لم يعرفه الإسلام، وإنما هو جدل غربي، لأن القوم هناك يقسمون كل الأمور إلى ديني ومدني، فالدولة الدينية في الغرب هي دولة يتحكم فيها البابوات والكرادلة وتحكم باسم التفويض الإلهي وتمنح من تشاء صكوك الغفران وتحرم من تريد، لذلك نشأت العلمانية في أوروبا لتتخلص من طغيان رجال الدين، وسموا الدولة الجديدة المتخلصة من طغيان رجال الدين بالدولة المدنية. إذن كل هذا الجدل ومصطلحاته جدل غربي لا شأن لنا به، فلا يوجد عندنا رجال دين كما ذكر الإمام البنا فكلنا رجال لهذا الدين، وإنما يوجد علماء وطاعتهم واجبة وهم أولو الأمر الذين عناهم الله تعالى ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وقد قيل في تفسير أولي الأمر أنهم الأمراء والعلماء، لكن الأمراء أنفسهم يجب أن يطيعوا العلماء، فتم رد الأمر كله إلى العلماء.
إذا كان السيد الصادق المهدي حريص على الثوابت الإسلامية كما وقع على ذلك في اتفاق التراضي الوطني؛ فعليه عدم الخوض في جدلية الدولة في الإسلام لأنها من الثوابت المتفق عليها، وإذا كان يعني بالمدنية أنها حكومة قابلة للنصح والمراجعة في شئونها ولا قداسة لأفرادها، وإذا لزم الأمر فسيتم خلعهم إذا تجاوزوا حدودهم وصلاحياتهم، فالأولى أن يقال حكومة إسلامية لا حكومة مدنية
|
 |
|
 |
|