شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

استثمار الطاقات و تكامل الأدوار

 

لبنى شرف
من الأردن

2008-07-01

سودانير إخفاقات ونكبات
دار يوماً نقاش بيني و بين إحدى الأخوات حول أهمية استخراج كل فردٍ مكنون الطاقـــــة و الموهبة التي لديه لينفع بها أمته ، و لكننا اختلفنا في الأسلوب و المنهج الذي على الفرد أن ينهجه ليفيد أمته بما لديه من طاقات . فكان رأيها أن على كل فرد أن يُخرج طاقته و يستثمرها دون أن ينتظر مساعدة من أحد ، و كذلك كان رأي أختٍ أخرى في حديث آخر ؛ أن على المرء أن يستغني عن الناس قدر المستطاع .

أيها الإخوة ، أنا أرى أن التفكير بهذه الطريقة سيزيد من الفرقة بين أفراد الأمة ، لأن كلاً سيعمل على حداً ، و الأصل في الأمــة المسلمـــة أن تكـون مجتمعــة و متآلفـــة و متعاونـــــة و متعاضدة ، يرفد بعضها بعضاً ، و يساعد بعضها بعضاً ، فطالما أن المواهب و الاستعدادات و الإمكانات متفاوتة بين الأفراد ، إذاً فلابد من أن يحتاج كلُّ إلى الآخر ، و هذه سنة الله في خلقه ، فالله سبحانه و تعالى يقول : ﴿ .. و رفعنا بعضُهُمْ فوق بعضٍ درجـٰتٍ لِّيتَّخِذَ بعضُهُم بعضاً سُخْرِيّاً .. ﴾ ..{ الزخرف : 32 } . فهذا آتاه الله علماً أو عقلاً راجحاً ، و ذاك مـــالاً ، و ذاك قوة في البدن ... ، و لولا هذا لما استقامت الحياة على سطح الأرض ! . يقول سيد قطب ـ يرحمه الله ـ : (( و طبيعة هذه الحياة البشرية قائمة على أساس التفاوت في مــــواهب الأفراد و التفاوت فيما يمكن أن يؤديه كل فردٍ من عمل ؛ و التفاوت في مدى إتقان هذا العمل . و هذا التفاوت ضروري لتنوع الأدوار المطلوبة للخلافة في هذه الأرض )) .

ثم إن الاستغناء المطلق عن الناس أمر مستحيل ، و هذا لا يحتاج إلى دليل كما أرى ، إنما الاستغناء المطلوب و الذي حث النبي الكريم ـ عليه و آله الصلاة و السلام ـ عليه أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ ، هو الاستغناء في الأمور الشخصية و الفردية و التي بمقدور المرء فعلها دون مساعدة من أحد ، و في الأمور التي تحتاج إلى سعيٍ و حركة و التي أيضاً تكون ضمن وسع المرء و طاقته ، إن كان في كسب الرزق أو غير ذلك من أمور الحياة و حاجات المرء فيها ، فطلب العون في مثل هذه الأمور لا يكون إلا من باب الكسل و التواكل على الغير ، أو الرضا بالمرتبة الدنيا و اليد السفلى التي تأخذ و تستجدي الناس . قـــال عليه و آلــــــه الصـلاة و السلام لمولاه ثوبان : " لا تسأل الناس شيئاً . قال : فكان ثوبان يقع سوطه و هو راكب ، فلا يقول لأحد : ناولنيه ؛ حتى ينزل فيأخذه " .. [ صحيح ، الألباني ـ صحيح الترغـيب : 813] .

و لكن الأمر مختلف بالنسبة لقضايا الأمة ، فاستغناء المرء هنا عن إخوانه ، و الاكتفاء بالعمل الفردي أمر مرفوض ، لأن العمل للنهوض بالأمة يحتاج إلى تكاتف الجهود و تكامل المواهب و الطاقات و الاستعدادات و الإمكانات ، حتى تتكامل الأدوار و تُستثمر الطاقات بفعّالية أكبر و بوقت و جهد أقل .

أريد أن أضرب مثالاً لما أقول حتى تتضح الصورة أكثر ؛ الآن ، لو أن زيداً من الناس كانت طاقته في عقله ، و كانت موهبته في قدرته على إعطاء أفكار متميزة جــدّاً و رائعــــة ، و لديه أيضاً القدرة على التخطيط ، و لكنه في المقابل يفتقر إلى مهارات استخدام الحاســوب ، و كذلك لا يمتلك المال اللازم لتطبيق هذه الأفكار ، فحتى لا يبقى طاقة معطلة ، فمن الضروري بل من الحكمة أن نجمعه مع أصـحاب الطاقـات و المـــــواهب المُكَمـِّلة لطاقتـــــه و اللازمة لتطبيق ما لديه من أفكار ـ إن كانت تنفع الأمة طبعاً ـ ، و ليس من المنطق أن نُلزمه مثلاً بجمع المال ، أو بأخذ دورات ليجيد استخدام الحاسوب طالما أنه لا يحب استخدامه ، لأن هذا ـ في رأيي ـ مضيعة للوقت و الجهد ، و تجاهل للطاقات الأخرى التي ربما يبحث أصحابها عمن يساعدهم في استثمارها الاستثمار الأمثل .

بهذه الطريقة يمكن أن تجتمع و تتكامل الطاقات و الإمكانات و تتوزع الأدوار ، و ما من إنسان إلا و لديه موهبة و طاقة و دور يقوم به ، مهما صغر هذا الدور أو كبر ؛ فهذا بالأفكار ، و هذا بالتخطيط ، و هذا بالمال ، و ذاك بمركبته ، و ذاك بنشاطه الحركي و البدني ، و آخر بنشاطه الاجتماعي و علاقاته الواسعة ... ، هـــذا في العمل الواحد ، فكيف بهــــــا إذا تجمعت و تكاملت في القطر الواحد ، بل في العالم الإسلامي أجمع ؟ ! .

أيها الإخوة ، أمتنا اليوم بحاجة إلى كل طاقة و كل جهد و كل إمكانية مادية كانت أم معنوية عند كل فرد فيها ، بحاجة إلى استثمار هذا كله أحسن استثمار ، و استغلاله أفضل استغلال ، فهناك طاقات كثيرة معطلة ، و جهود مبعثرة ، و إمكانات غير مستغلة ، و لو وُظِّف هذا كله بطريقة صحيحة و مدروسة في نهضة أمتنا لأصبح الحال غير الحال !! .

اللهم اجعل قلوبنا مُجتمعة على محبتك ، و مُتآخية على طــاعتك ، و مُتوحدة على دعوتك و نصرة شريعتك ... اللهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team