|
| لصالح من يلعب أوكامبو؟! |
اليوم سيرمى أوكامبو صخرة ضخمة في بركة الماء الضحلة، في الوقت الذي ينتظر المتحلقون حولها سكون مائها ليصفو من كدره!!..يرمى أوكامبو الصخرة..فتختلطت الطحالب بالوحل، ويصبح الماء غاية في الكدر!!.
والمتأمل فيما تفعله المحكمة الجنائية الدولية تتكشف له بعض الأشياء التي تساعد على قراءة الصورة كاملة..
أولى تلك المتكشِّفات هي حالة الذهول وعدم الارتياح الذي قابل بها جزء من العالم الأنباء التي سربتها..بل أخرجتها الخارجية الأمريكية إخراجاً حول اعتزام المحقق الدولي الأشيب "لويس مورينو أوكامبو" إصدار مذكرات اعتقال جديدة بحق مسؤولين سودانيين على رأسهم الرئيس عمر البشير!!..إذن العالم كله يخشى من عواقب ما سيقدم عليه أوكامبو..
الأمم المتحدة أمرت بعثتها ومنظماتها في السودان بشد ثيابها حول نفسها، وأخذ الحيطة والحذر، وتطبيق التدابير والإجراءات الأمنية!!..كذلك فعلت دول غربية مع المنظمات التابعة لها..
وثانيتها هي ما أقدمت عليه أمريكا بكشف ما يزمع عليه أوكامبو قبل أوانه!!. ولا شك طبعاً أن مسارعة أمريكا بالكشف عن ما ينتويه أوكامبو ليس من قبيل الفرح به..فماذا ترمي أمريكا من إحراق مفاجأة أوكامبو؟!..هل تريد أثارة اللغط حول الخطوة، وفسح المجال لتحرك الدول الداعمة للسودان- الصين وروسيا والدول العربية- لإحباط المشروع؟!..
للإجابة على هذا السؤال علينا أن نتذكر المبعوث الأمريكي ناتسيوس..أولاً في تقريره حول الأحداث في السودان، وثانياً في تحركاته مع المحقق الدولي أوكامبو بعد التقرير!!..
ناتسيوس يحذر في تقريره بصورة واضحة من انزلاق السودان إلى هاوية الفوضى والعنف، وعواقب ذلك الأمر..ثم هو بعد التقرير يلتقي لويس مورينو أوكامبو ويحذره من مغبة إصراره على اعتقال المسؤولين السودانيين..ويقول له بصورة جادة إنك في مقابل اعتقال شخصين سوف تودي بحياة أربعمائة ألف شخص على الأقل..ولكن أوكامبو يرد عليه أن مهمته هي اعتقال المطلوبين فقط، وليس له علاقة بالأعمال الدبلوماسية!!.
إذن فأمريكا حريصة جداً في الوقت الحالي منع انزلاق السودان في الفوضى..على الأقل حتى حين انعقاد الانتخابات القومية في العام 2009م..فإذا كانت أمريكا لا ترغب في أي فعل يؤدي إلى وقوع الفوضى..فلحساب من يلعب أوكامبو!!..
من الملاحظ جداً في الحالة الأمنية السودانية المرتبطة بإقليم دارفور، منذ بدايتها، وجود سباق أوروبي أمريكي، يلتقي متنافسوه أحياناً في الطريق، ويفترقون أحياناً أخرى!!..فالصراع الأمريكي الفرنسي يدفع أمريكا إلى دعم المعارضة التشادية – في أول هجوم لها على انجمينا قبل عام- فتضطر فرنسا إلى استخدام سلاح الجو..ودورة الصراع تدور مرة أخرى فتقوم فرنسا والأطراف الأوروبية بتحريك عملية غزو الخرطوم التي قامت بها حركة العدل والمساواة في مايو الماضي..ولا يستبعد أن تكون المعلومات الاستخبارية الأمريكية قد ساعدت الحكومة السودانية في انتصارها وصد الهجمة على العاصمة!!..
فرنسا والأوروبيون يريدون صناعة الفوضى في السودان بإسقاط النظام، وتشكيل المنطقة بما يخدم مصالحهم..ولكن أمريكا لاتريد عرقلة مخططاتها التي تمضي قدماً بفضل الحركة الشعبية الشديدة الاستجابة للتوجيهات الأمريكية!!..
وفشلت محاولة الغزو..فجاءت محاولة أوكامبو..وفي حال تمكن أوكامبو من إصدار مذكرة اعتقال بحق البشير فإن ما هو مرتب على الطاولة السودانية سوف يطاح به في الهواء..فما الذي يقف بوجه الرياح إذا ما تحطم السقف!!؟.
قوائم المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور من المسؤولين السودانيين، تاريخها قديم، يمتد إلى ما قبل نيفاشا 2005م..منذ قائمة الـ52 الشهيرة..وطيلة تلك الفترة كانت تستخدم كورقة ضغط ناجحة للحصول على مزيد من التنازلات من حكومة السودان!!..ولكن إخراج تلك الأسماء إلى العلن لم يبدأ إلا في عهد أوكامبو..وكان يمكن أن تستمر رغم ذلك كورقة ضغط لفترة أخرى..ولكن أوكامبو فضل ضرب السقف وحرق الورقة..وهذا يعني أنه يرمي إلى إضرام حريق..حريق حقيقي وأكبر من مجرد ورقة!!.