شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

لغة القلب ...

 

لبنى شرف
من الأردن

2008-07-20

الحب وكل ما ينبض به القلب من إحساس يقظ ، ومشاعر حية ، وعواطف ندية ، لغة بالغة التأثير في النفس البشرية ، فالحب كلمة تشيع في النفس أُنساً وارتياحاً ، وتنفرج بسماعها الأساريـــر ، ومن مُلئ قلبه حباً فاض به على من حوله ، فأيقظ فيهم المشاعر المكنونة ..

أنا قلب خافق أيقظ في الناس الشعورا ...

ونحن المسلمون أولى من غيرنا في أن نُفَعِّل هذه اللغة في تعاملاتنا ، فديننا ـ إن جاز التعبير ـ دين الحب ، ولو استعرضنا النصوص التي وردت في الحب ، لعرفنا أهميته في ديننا .

ففي حب الله ، يقول تعالى : ﴿ .. يحبهم ويحبونه ..﴾ .. { المائدة : 54 } ، و أيضاً : ﴿ .. والذين ءامنوآ أشد حباً لله ..﴾ .. { البقرة : 165 } ، وقال عليه و آله الصلاة والســـلام : " إن الله قال : ... ، و ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " .. [ صحيح ، البخاري ـ الجامع الصحيح : 6502 ]

ومن الروايات الواردة في حب الله : ( أنه كانت امرأة متعبدة تقول : والله لقد سئمت الحياة ، حتى لو وجدت الموت يباع لاشتريته شوقاً إلى الله تعالى ، وحباً للقائه . فقيل لها : فعلى ثقة أنت من عملك ؟ قالت : لا ، ولكني لحبي إياه وحسن ظني به ، أفتراه يعذبني وأنا أحبه ؟ )

رب سبحانك دوماً يا إلهي ... نغمة تسري بقلبي وشفاهي

وقال بعض السلف : ( كنت قد وجدت حلاوة المناجاة ، فكنت أدمن قراءة القرآن ، ثم لحقتني فترة فانقطعت ، فرأيت في المنام قائلاً يقول :

إن كنت تزعم حبي فلم هجرت كتابـــي

أما تدبرت ما فيـــ ـه من لطيف عتابي )

... فإن كنت تحب الله ، فأطعه ...

لبيك ملء فمي لبيك ملء دمي

لبيك يا رب من قلبي و وجداني

وقال بعضهم : ( المحب لله طائر القلب ، كثير الذكر ، متسبب إلى رضوانه بكل سبيل يقدر عليها من الوسائل والنوافل دؤباً دؤباً ، وشوقاً شوقاً )

وأما عن حب رسول الله ـ عليه و آله الصلاة والسلام - ، فيقول تعالى : ﴿ قل إن كنتم تُحبون الله فاتبعوني يُحبِبْكم الله ..﴾ .. { آل عمران : 31 } ، فحبه ـ عليه و آله الصلاة والسلام ـ من حب الله ، ففي الحديث أن رجلاً سأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الساعة ، فقال : " ما أعددت لها ؟ قال : يا رسول الله ، ما أعددت لها كبير صلاة ولا صوم ، إلا أني أحب الله ورسوله . فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - : المرء مع من أحب ، وأنت مع من أحببت . فما رأيت فرح المسلمون بعد الإسلام فرحهم بهذا " .. [ صحيح ، الألباني ـ صحيح الترمذي : 2385]

ولقد ألقي حبه ـ عليه و آله الصلاة و السلام ـ حتى في الجمادات ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : " أُحد جبل يحبنا ونحبه " .. [ صحيح ، الألباني ـ صحيح الجامع : 191 ] ، ولقد سلم عليه الشجر والحجر ، وحَنَّ إليه الجذع فأنَّ من فراقه ...

وأُلقيَ حتى في الجمادات حبــهُ

فكانت لإهداء السلام له تهدى

وفارق جذعاً كان يخطب عنده

فأنّ أنين الأم إذ تجد الفقـــــدا

ومما يؤكد أهية دور العاطفة في حياة البشر ، أن رجلاً كان عند النبي ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ فمر رجل به ، فقال : يا رسول الله ، إني لأحب هذا ، فقال له النبي ـ عليه الصلاة والسلام - : " أعلمته ؟ قال : لا . قال : أعلمه .." .. [ حسن ، الألباني ـ صحيح أبي داود : 5125 ] . وقال عليه و آله الصلاة و السلام : " إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبـــه " .. [ صحيح ، الألباني ـ صحيح الجامع : 279 ] ، وقال : " إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له ، فإنه خير في الإلفة ، وأبقى في المودة ".. [ حسن ، الألباني ـ السلسلة الصحيحة : 1199 ] . وكلنا يعلم ما مدى تأثير أن يقول لك إنسان أنه يحبك في نفسك و وجدانك.

ويقول كعب بن مالك ـ رضي الله عنه - ، ذلك الصحابي الذي تاب الله عليه في غزوة تبوك : (( .. حتى دخلت المسجد ، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جالس ، حوله الناس ، فقام إلي طلحة بن عبيد الله فحياني وهنأني ، و والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ، فكان كعب لا ينساها لطلحة )) . أرأيت ما مدى تأثير هذه اللفتة الطيبة من طلحة في قلب كعب ؟! .

ومن كلامه وتوجيهاته ـ عليه و آله الصلاة و السلام - ، والتي من شأنها إشاعة المحبة بين المسلمين ، قوله : " تهادوا تحابـوا " .. [ حسن ، الألباني ـ صحيح الأدب المفرد : 462 ] ، و " تبسمك في وجه أخيك صدقة " .. [ حسن غريب ، الألباني ـ مشكاة المصابيح : 1853 ] ، و التبسم عادة في الوجه المقابل لا يكون إلا بالنظر في عينيه ، يقول الداعية الأستاذ عباس السيسي عن نظر المسلم لأخيه المسلم : ( نظرة تتوجه إلى القلب ، تتحدث إليه بعاطفة رقيقة تهزه وتأسره ، فتلتقي القلوب ، وتتعانق الأرواح ، ولا يكون ذلك إلا بالنظرة الصافية الطاهرة ، نظرة ود وحب في الله تعالى)

وقال عليه و آله الصلاة و السلام : " و الذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكـــــــم " .. [ صحيح ، الألباني ـ صحيح الجامع : 7081 ] . وغالباً ما يكون مع السلام مصافحة ، والنبي ـ عليه و آله الصلاة و السلام ـ يقول : " إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه ، تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر " .. [ صحيح لغيره ، الألباني ـ صحيح الترغيب : 2720 ] . ويقول الداعية عباس السيسي عن المصافحة : (( إن تشابك الأيدي لا يتم إلا بين قلبين متحابين ، فلن تتقدم يد إلى اخرى إلا بحركة موجهة من القلب والعقل معاً . ولقد كان عليه السلام إذا صافح إنساناً لم يخلع يده من يده حتى يخلعها هو ، ترطيباً لنفسه ، وتعليماً لنا )) . و روي عن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ بيده وقال : " يا معاذ ، إني والله لأحبك .." .. [ صحيح ، الألباني ـ الكلم الطيب : 113 ] .

أما عن الحب في الله ، فيقول عليه السلام : " يقول الله عز وجل : حقت محبتي للمتحابين في ، و حقت محبتي للمتواصلين في ، ، وحقت محبتي للمتزاورين في ، وحقت محبتي للمتباذلين في " .. [ صحيح ، الألباني ـ صحيح الترغيب : 3020 ] . يقول الإمام الشافعي :

مرض الحبيب فعدته فمرضتُ من حزني عليه

وأتى الحبيب يعودني فبرئت من نظري إليــــه

وقال عمر ـ رضي الله عنه - : ( ثلاث يصفين لك ود أخيك : أن تبدأه بالسلام ، وأن تناديه بأحب الأسماء إليه ، وأن تفسح له في المجلس )

رفاق الدرب مازلتم بعمق القلب أحبابا

وإن غبتم وإن غبنا فإن الحب ما غابا

أيها الإخوة ، هل يستقيم بعد هذا كله أن يكون هنالك مسلماً عديم الإحساس ؟! إنه بذلك يكون في عداد الأموات ، لا يشعر بأحد ، ولا يشعر به أحد . يقول علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ : (خالط المؤمن بقلبك ، وخالط الفاجر بخُلُقك )

فيا أيها المسلمون ، أحيوا قلوبكم بالإيمان ، واملأوها بالحب ، لتكونوا مشاعل ومصابيح هداية ، ليفتح الله بكم قلوباً غلفاً ، وأعيناً عمياً ، وكونوا كما قال الشاعر :

فسح الله في فؤادي فلا أر ضى من الحب والوداد بديلا

اللهم أذق قلوبنا برد عفوك ، وحلاوة حبك ....... اللهم آمين ، والحمد لله رب العالمين .




مواد ذات صلة

 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team