شبكة المشكاة الإسلامية 
آخر تحديث: 16.ربيع الاول.1433 الموافق: 2012-02-09م

ثلاثيات نبوية (59) ثلاث تبذل فيهن الأموال  ::  الدين القيم (119) الله هو المعبود الحق  ::  نساء خالدات (35) صفية بنت حيي 2  ::  دفاعا عن الحجاب  ::  ثلاثيات نبوية (58) ثلاثة حدث النبي بقصتهم  ::  الدين القيم (118) عيد الفطر  ::  نساء خالدات (34) صفية بنت حيي 1  ::  المدارس الغربية في البلاد الشرقية  ::  ثلاثيات نبوية (57) لا ينظر الله إليهم 2  ::  الدين القيم (117) لعنة الجاهلية  ::  

الإستشارات الفتاوى الأخبار الصفحة الرئيسية

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

تابعوا المشكاة على تويتر

محاضرات وخطب  -فضيلة محمد سيد حاج رحمه الله

بيان هيئة علماء السودان حول أحداث سوريا

البث المباشر لقناة طيبة الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا الفضائية

البث المباشر لقناة إفريقيا سواحيلي

 

الرئيسية المقالات

 

 

 

Bookmark and Share

حساسية الميزان ..

 

لبنى شرف
من الأردن

2008-08-26

ينتابنا أحياناً شعور بالضيق، فمنا من يمضي و لا يكترث، و يحاول أن يشغل نفسه بالملهيات حتى تُنسيه هذا الشعور، و لكن هناك من يقف .. و يتفكر .. و يتأمل .. و يتألم، محاولة في معرفة سبب هذا الشعور، أهو عقاب من الله يا ترى ؟ هل هناك من ذنب أو تقصيـر ؟ أهو بسبب تلك النظرة ؟..أم تراه بسبب تلك الكلمة ؟..أم تراه إشارة من الله لتجديد العهد معه ؟ .

فنحن نتفاوت في حساسيتنا في التعامل مع هذا الشعور، و في فهم المواقف التي نمر بها في حياتنا، و في انفعالاتنا الوجدانية تجاهها، فمنا من هو بليد الإحساس، و منا من هو أشعري الإحساس، و بين هاتين الدرجتين درجات كثيرة، فما هو المعيار يا ترى في درجات هذا الميزان الشعوري ؟ .

يقول الله تعالى : ﴿ ..و اتَّقوا اللهَ و يُعَلِّمُكُمُ اللهُ ..﴾..{ البقرة : 282 }، فتقوى الله تفتح القلوب للمعرفة، و تُهيِّئ الأرواح للتعليم، فالله يُعلِّم أحياناً بالمواقف و بالشعور، و كلما ازدادت حساسية الميزان، ازداد تلقي و فهم الرسائل بفعّالية فائقة .

يكفي اللبيب إشارة مكتومة

و سواه يُدعى بالنداء العالي

و الرسائل التي يرسلها الله لنا تتناسب مع درجة الحساسية عند كل منا، و التي معيارها كما قلنا التقوى و قوة الصلة بالله، فعقوق الأولاد رسالة، و لكن كثير منا لا يفهمها، و الحرمان من قيام الليل و لذة مناجاة الله رسالة، و لكنها من نوع خاص جداً لأناس بلغت حساسية الميزان عندهم درجة عالية جداً، و بلغوا من دقة الشعور ما يُؤهلهم لمثل هذه الرسائل . قال أبو سليمان – يرحمه الله - : ( أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، و لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ) . و قال الحسن البصري – يرحمه الله - : ( لم أجد من العبادة شيئاً أشد من الصلاة في جوف الليل، فقيل له : ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهاً ؟ فقال : لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره ) .

و قد يسوق الله رسائل صارخة تهز الوجدان للشاردين عن سبيله، فلعلهم يعودون إلى الجادّة و يتحرك عندهم الميزان، و هذا من رحمة الله و لطفه بعباده ..لو كانوا يفقهون !! .

اجتاز بعضهم في سكة، فطُرح عليه رمادٌ من السطح، فجعل أصحابه يتكلمون . فقال : ( من استحق النار فصولِحَ على الرماد، ينبغي له أن لا يغضب ) . انظروا كيف فهم هذا الرجل هذا الموقف و كيف فسره، أما نحن فمنا من يغضب و يتوعد و يسب و...الخ، و لكن من منا من يقف وقفة متأنية و فاحصة، و يتهم نفسه بأنها تستحق هذا قبل أن يلقي باللوم على الآخرين، أو يسخط على قضاء ربه ؟! . و لقي رجل علي بن الحسين – رضي الله عنهما – فسبه، فثارت إليه العبيد، فقال مهلاً، ثم أقبل على الرجل فقال : (( ما سُترَ عنك من أمرنا أكثر،..))، و هذا موقف آخر لو حدث مع واحد منا فكيف سيفسره و يتعامل معه ؟ كم منا من يقف عند تعامل و أخلاق الناس معه في بعض المواقف، و يحاول أن يأخذ منها إشارات أو دلالات يفهم منها رضا الله من سخطه، فإنه لا يقف مثل هذه الوقفات إلا ذوي الحساسية المرهفة و القلب اليقظ ؟! .

إن تدقيق الحساب المستمر مع النفس يجعلها أكثر حساسية و انفعالاً مع المواقف، و صاحب الشعور المرهف لا بد و أن يكون قد روّض نفسه لتصل إلى هذه الدرجة من الحساسية . مرّ حسان بن سنان بغرفة فقال : ( متى بُنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه فقال : تسألين عمّا لا يعنيك ! لأعاقبنك بصوم سنة، فصامها ) . سبحان الله .. يحاسب نفسه على تدخلها فيما لا يعنيها ! و نحن ..كم مسألة و كم أمر نحشر أنوفنا فيه و هو لا يعنينا، ثم نمضي و لا نكترث !! .

لا بد لنا إن كنا حريصين على فهم الرسائل التي يرسلها الله لنا من أن نرتقي في سلّم التقوى، و من أن نراقب الله في الحركات و السكنات و الخطرات، و لا بد من ترويض النفس و لزوم المحاسبة لها، فمن حاسب نفسه في الدنيا، خف في القيامة حسابه، و حسُن منقلبه، و من أهمل المحاسبة دامت حسراته . و مما ورد في باب رياضة النفس، أن سهل بن عبد الله قال : ( كنت ابن ثلاث سنين، و أنا أقوم بالليل أنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار، فقال لي خالي يوماً : الا تذكر الله الذي خلقك ؟ قلت : كيف أذكره ؟ قال : قل بقلبك ثلاث مرات من غير أن تحرك لسانك : الله معي، الله ناظر إلي، الله شاهدي، فقلت ذلك ليالي، ثم أعلمتُه، فقال : قلها في كل ليلة إحدى عشر مرة . فقلت ذلك، فوقع في قلبي حلاوته، فلما كان بعد سنة، قال لي خالي : احفظ ما علمتك، و دُمْ عليه إلى أن تدخل قبرك، فلم أزل على ذلك سنين، فوجدت له حلاوة في سري، ثم قال لي خالي : يا سهل، من كان الله معه، و هو ناظر إليه، و شاهد عليه، هل يعصيه ؟ إياك و المعصية . و مضيت إلى المكتب، و حفظت القرآن، و أنا ابن ست سنين أو سبع، ثم كنت أصوم الدهر، و قوتي من خبز الشعير، ثم بعد ذلك كنت أقوم الليل كله ) .

اللهم اجعلنا من الذين إذا أحسنوا استبشروا، و إذا أساءوا استغفروا ... اللهم آمين، و الحمد لله رب العالمين .



 

التلاوات
الصوتيات
الأناشيد
المقالات
الملفات
البحوث والدراسات
المرئيات
الحوارات والتحقيقات
نافذة الأشبال

ملف مصور

 

 

 

 

باشتراكك في القائمة البريدية ستصلك رسالة أسبوعية تحتوي على جديد الموقع


بريد المشكاة

المنظمة

جوال المشكاة

  |   عن الموقع   |   اتصل بنا   |   مؤتمرات   |   مواقع صديقة   |  

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المشكاة الإسلامية | 2001 - 2009

Developed By Meshkat Team