 |
|
 |
 |
|
 |
رمضان بلا حدود
أ.حسن عبد الحميد
صحفي و كاتب سوداني
2008-09-09
كانت لنا زميلة في الجامعة، وهي ممن ابتلين بالتبرج، لكنها ـ للغرابة ـ جاءت في اليوم الأول لرمضان وهي تغطي رأسها بخمار! وعندما سألتها لماذا تحتجبين في رمضان فقط؟ أجابت: لا أريد أن أفتن الناس في رمضان!! فتعجبت لمنطقها الأعوج ودعوت لها بالهداية.
غير أن هذا المنطق يبدو منتشرا في المجتمع للأسف، فكثير من الناس من أصحاب المعاصي يعمدون في رمضان إلى تركها والإعراض عنها، وهذا ربما لأن مردة الشياطين تُصفّد في رمضان، وترك المعاصي في رمضان فيه خير كثير، ولكن الأولى والأفضل لو استمر هذا الترك بعد رمضان أيضا.
وعلى الجانب الآخر، يزيد بعض الناس من معدل طاعاتهم خلال الشهر الكريم، فتجدهم يزاحمون المصلين على الصف الأول والحرص أحيانا على شهود تكبيرة الإحرام داخل المسجد، وإعمار حلقات التلاوة، وقيام الليل في العشر الأواخر، الإكثار من وجوه البر في الإنفاق وصلة الرحم وغيرها من الطاعات. وهذا كله خير كثير، لكن ما أن يودع الشهر الكريم.. حتى يعودوا إلى ما كانوا عليه قبل دخول الشهر.. وكأنك يازيد ما غزيت.
شهر رمضان الكريم مدرسة للتربية والأكثار من الطاعات، وهو بمثابة التمرين لبقية السنة حتى يتعود المسلمون على وجوه الطاعات وبذل الخيرات خلال العام كله، ومن غير المعقول أن نؤدي التمرين على الوجه الأكمل ونخفق في المباراة نفسها بقية العام. ومما يعين على التعود على الخيرات والطاعات ألا يُغلق الناس مدرسة الصيام بعد انتهاء رمضان، فقد فتح الله تعالى للمؤمنين أبوابا للصيام في غير رمضان كثيرة، فمنها بعد رمضان مباشرة الست من شوال، ومنها يوم عرفة التاسع من ذي الحجة، ومنها العاشر من المحرم، ومنها كل شهر الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر عربي، ومنها كل أسبوع الاثنين والخميس.. وهي كلها أبواب للخير يُعبد الله تعالى بها ويُتدرب بها على الطاعات وبذل الخير.
إن رب رمضان ورب غير رمضان واحد.. فلا تتكاسلوا من الطاعات بعد رمضان.
|
 |
|
 |
|